عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Mar-2026

عادوا بالأكفان بدل ملابس العيد.. الاحتلال يستهدف عائلة فلسطينية

 مباحثات في القاهرة لتثبيت التهدئة في قطاع غزة

الغد-نادية سعد الدين
كانت السيارة تضج بضحكات الأطفال وقبلاتهم المتكررة لوالديهم، في مشهد عائلي بسيط يختصر دفء العائلة وفرحتها بقرب العيد، وهو مشهد يتكرر في كل مكان.
 
 
لكن الرحلة القصيرة تحولت خلال لحظات إلى مأساة دامية، عندما اعترضت مركبة لوحدة خاصة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي طريق العائلة، وفتحت نيرانها بكثافة وبشكل مباشر على السيارة.
وخلال ثوانٍ، تحولت الضحكات إلى صرخات، أصيبت الأم وعد (35 عاما) فاستشهدت وهي تحاول حماية أطفالها، وحاول الطفل خالد حماية شقيقه عثمان دون جدوى.
أسفر إطلاق النار عن استشهاد الأب علي (37 عاما) وطفليه عثمان (7 سنوات) ومحمد (5 سنوات)، وأُصيب الشقيقان مصطفى (8 سنوات) وخالد (11 سنة) بشظايا الرصاص في الرأس والوجه، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية.
شهادة الطفل الناجي
ويروي الطفل خالد علي بني عودة، وهو الأكبر بين أشقائه ويدرس في الصف السادس، تفاصيل اللحظات الأخيرة من المجزرة التي ارتكبها الاحتلال بحق عائلته.
ويقول خالد إن العائلة كانت في طريق عودتها من نابلس بعد شراء ملابس العيد، قبل أن تتعرض السيارة لإطلاق نار كثيف ومباشر بشكل مفاجئ.
وأضاف: "كنا عائدين من نابلس، وفجأة بدأ إطلاق نار مباشر علينا. عندها خبأت رأسي أسفل المقعد، ولم نعرف من أين مصدره. كل من كان في السيارة استشهد، ما عدا أنا وأخي مصطفى".
وتابع خالد: "أخرجني جندي من السيارة وبدأ يضربني، ثم أخرجوا أخي مصطفى، وحاولوا ضربه. وعندما وقفت أمامه، رموني على الأرض وضربوني بالبسطار على ظهري".
ويضيف الطفل أن أحد الجنود قال بعد إطلاق النار: "قتلنا كلابا"، مشيرا إلى أن والده كان يلفظ أنفاسه الأخيرة، بينما صرخت والدته قبل أن يخيم الصمت.
واختتم شهادته بكلمات تقطّع القلوب: "بعدها لم أعد أسمع لهم نفسا. إخوتي استشهدوا ولم يعد لهم صوت. أخي محمد كان يجلس في المقعد الأوسط بجانب والدي، وكانا يضحكان قبل إطلاق النار".
وقالت حركة "حماس" إن ما جرى يعدّ جريمة إعدام ميداني وجريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل انتهاكات الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني. 
وأكدت "حماس"، في تصريح لها أمس، أن هذه الجريمة تعكس ما وصفته بالطبيعة الإجرامية لقوات الاحتلال التي تستهدف المدنيين، بمن فيهم النساء والأطفال، مؤكدة أن سياسة سفك الدم الفلسطيني لن تنجح في بث الرعب في صفوف الفلسطينيين، بل ستزيدهم إصراراً وثباتًا في مواجهة الاحتلال. 
ودعت الحركة الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى تصعيد المواجهة مع قوات الاحتلال في مختلف نقاط التماس، والعمل على توحيد الصفوف وتفعيل مختلف أدوات المقاومة ردًا على ما وصفته بالجرائم المتواصلة بحق الفلسطينيين. 
يأتي ذلك بينما يجري وفد من الحركة مباحثات في القاهرة مع مسؤولين مصريين لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة في ظل مواصلة الاحتلال لخروقاته منذ سريانه، بالإضافة إلى مناقشة إدارة القطاع، والضغط لجهة إلزام الاحتلال بالتهدئة.
وعقد وفد "حماس" في القاهرة سلسلة اجتماعات مع مسؤولين مصريين تناولت مستجدات الوضع الميداني والإنساني في غزة، وتطورات الأوضاع في القطاع  في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار، إلى جانب الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع تجدد التصعيد في القطاع، والآليات الممكنة للحفاظ على الهدوء في ظل التوترات المستمرة في المنطقة.
وتركزت المباحثات على متابعة تنفيذ تفاهمات وقف إطلاق النار، إلى جانب بحث سبل تخفيف الأوضاع الإنسانية في القطاع، خصوصا ما يتعلق بإدخال المساعدات وتحسين الظروف المعيشية للسكان بعد فترة طويلة من التصعيد العسكري.
وفي سياق الزيارة، التقى وفد الحركة أيضًا المبعوث الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط "نيكولاي ملادينوف"، حيث جرى استعراض التطورات السياسية والميدانية المرتبطة بملف غزة، إضافة إلى مناقشة الجهود الدولية والإقليمية المبذولة للحفاظ على التهدئة.
وتطرقت اللقاءات كذلك إلى عدد من الملفات المرتبطة بإدارة الأوضاع داخل القطاع خلال المرحلة المقبلة، بما في ذلك ترتيبات العمل المدني والخدماتي، وسبل دعم الاستقرار الداخلي في ظل التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه غزة.
وكانت هيئة البث الرسمية التابعة للاحتلال قد أفادت بأن حكومة الاحتلال تدرس بدء نشر قوة دولية داخل قطاع غزة اعتبارًا من شهر أيار (مايو) المقبل، وذلك ضمن المرحلة التالية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" بشأن إدارة الأوضاع في القطاع.
ووفق ما نقلته الهيئة، فإن المرحلة الأولى من الانتشار ستتركز في المناطق المحيطة بمدينة فلسطينية يجري العمل على إنشائها قرب رفح جنوب قطاع غزة، على أن يتوسع انتشار القوة لاحقًا ليشمل مناطق أخرى داخل القطاع.
تزامن ذلك مع استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في يومه الـ 157 في مختلف مناطق قطاع غزة، مما أدى لارتقاء خمسة شهداء فلسطينيين وعدد من الإصابات خلال الـ24 ساعة الماضية.
ويأتي ذلك نتيجة استهداف طائرات الاحتلال الحربية مجموعة من الفلسطينيين في منطقة السوارحة غربي مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وشرق مخيم المغازي وسط القطاع، وإطلاق دبابات الاحتلال النار عدة مرات شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، كما أطلقت قوات الاحتلال النار شرقي مدينة غزة.
وقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على القطاع إلى 72,239 شهيداً، و171,861 مصاباً، منذ بدء العدوان الصهيوني في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
وأوضحت "الصحة الفلسطينية، في تصريح لها أمس، أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الساعات الـ24 الماضية، 5 شهداء فلسطينيين، و8 إصابات.
وأشارت إلى أن إجمالي الشهداء الفلسطينيين منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي قد ارتفع إلى 663، وإجمالي الإصابات إلى 1762، فيما جرى انتشال 756 جثماناً.
وأوضحت أنه ما يزال عدداً من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.