عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-May-2019

نتنياهو الفاسد يجسد حلم إسرائيل القديم! - تسفي برئيل
 
يبدو أن دولة إسرائيل لم تنظر، مؤخراً، إلى نفسها في المرآة. ولو أنها نظرت لأُصيبت بالدهشة لرؤية البيضة الفاسدة التي تم دهن رأسها بها. لا توجد أي حالة مشابهة في التاريخ، فيها دولة كاملة لا عدد من مخالفي القانون، تم دهن رأسها بالزفتة والريش، في حين أن مواطنيها على يقين بأن هذا هو الموضة الجديدة.
يجلس رئيس الحكومة، الذي انتخب فقط من قبل ثلث أصحاب حق الاقتراع، ويسن لنفسه قانونا شخصيا. ويطوي جهاز القضاء ويبصق على أسس الأخلاق، وهو متأكد من أنه ضحية الطريقة التي أوجدها هو نفسه. يعتقد الجمهور بأن هذا فقط مجرد عرض سيرك. هذه هي الطريقة التي سمحت لرئيس حكومة بأن يخترع لنفسه انتخابات، والآن أيضا أن ينشئ حوله سورا دفاعيا يتشكل من وزراء مصابين بثمل السلطة، ويطلبون سلالاً مليئة بالرشوة لأنفسهم، سيحصلون عليها إذا وقعوا على كتاب استسلام للزعيم الأعلى؛ لأنه في كل ما يتعلق بنتنياهو ليس المحكمة هي التي ستقرر براءته، بل أصدقاؤه في العصابة، الذين يعدون الآن قيمة بدل الرعاية.
المفارقة هي أن تمويل المدافعين عن أسواره لن يأتي من جيب رئيس الحكومة؛ لأنه فقير وغير قادر على تمويل الدفاع القانوني عن نفسه، بل من جيب دافعي الضرائب، فالمتدينون والقوميون المتطرفون والعنصريون لا يعملون بدون مقابل. هم لن يكونوا مثل محامي نتنياهو الذين يقفون كمن يعلنون الإفلاس ويهددون بالاستقالة. هم وعدوا بأن يضاعفوا الجهود من أجل تعزيز حصانة المتهم. كل واحد منهم توجد لديه أفواه يجب عليه إطعامها. اذا كان بيبي يريد أن يوفر اتعاب المحامين فسيحصل على خدمات بديلة أكثر نجاعة، لكنها أغلى بعدة أضعاف، وهي على حسابنا؛ ففي المافيا لا يتنازلون عن الديون.
شركة «متفلكس» كان يمكنها فعل بعض الامور الجيدة، من البرنامج الواقعي الذي أدخل نتنياهو الدولة داخله. صحيح أن مسلسل الاثارة السياسي، الذي فيه رئيس حكومة فاسد متهم بمخالفات جنائية ويدير أموره بمساعدة المافيا، ليس أمرا جديدا. من يحبون هذا النوع الجنوب أميركي من سلالة ماركوس والجهاز يعرفون السيناريو جيدا. في هذه المسلسلات من المعتاد الحذر؛ لأن «المسلسل قائم على أحداث حقيقية، لكنّ جزءا منها تم تغييره لأسباب درامية». في إسرائيل لا حاجة إلى تغيير أي شيء، فالأحداث كلها حقيقية، والدراما ليست بحاجة إلى إضافات.
ولكن أميركا الجنوبية تعلمنا درسا مهما في سلوك الجمهور الذي سئم من زعيمه الفاسد. في إسرائيل، التي فيها تسرق الحكومة الجهاز القضائي من ايدي المواطنين أمام ناظري المستشار القانوني، والمحكمة العليا فيها ستدفن تحت كفة جرافة «دي 9» المليئة في القمامة، الجمهور موجود في سبات عميق يمكن من الرشوة وسرقة الخزينة العامة المتهم بها رئيس الحكومة (الخاضع للاستماع) والتمتع بافتراض البراءة. افتراض البراءة هو قيمة مهمة في الديمقراطية، لكنها ليست أدبية. هذه مكانة مؤقتة تلزم المتهم بأن يجتاز اروقة المحكمة التي ستقرر اذا كان مذنبا أم بريئا.
نتنياهو كان يمكنه الامساك بقرون هذا المذبح لو أنه احترم الاجراءات القانونية والقانون ومواطني دولة إسرائيل. ولكن في اندفاعه من اجل تقويض التهديد الذي يحيط به، ليس فقط يريد سن قانون جديد مصنوع من قطع غيار مضروبة وجهاز قضائي من الكرتون، يخلق ثقافة إسرائيلية فيها القانون على هيئة المشكال الذي يغير الأشكال والألوان، دائما لصالح الحاكم وأبناء عائلته والمقربين منه. هذا قانون أبدي، لا يريد أي زعيم سيأتي بعده تغييره، نتنياهو يجسد بذلك الحلم الإسرائيلي القديم «بدون محكمة عليا وبدون بتسيلم»، الذي في الاصل استهدف تعزيز سلطة القمع في «المناطق»، لكن الآن هو موجه ضد مواطني الدولة.
في هذا الشأن لا يوجد افتراض براءة. الجريمة ارتكبت في وضح النهار، والمجرم اعترف بفم واسع أنه ارتكبها، ووعد بأنه لن يهدأ حتى استكمال مهمته. وماذا بشأن المواطنين؟ هم فقط يشاهدون ذلك بملل.
 
«هآرتس»
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات