عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Jan-2020

هل يندم العراق إذا غادرته أميركا؟ - تسفي برئيل

 

هآرتس
 
“لقد تمنيت الموت على سماع هذا النبأ الفظيع”، قال قائد سلاح الجو في حرس الثورة، امير علي حجي – زادة عندما أوضح في يوم السبت ظروف تحطم الطائرة الاوكرانية التي قتل فيها 176 مسافرا. الجندي الايراني الذي قام باطلاق الصاروخ الذي انفجر قرب الطائرة في اليوم الذي اطلقت فيه ايران الصواريخ على القواعد الامريكية في العراق، اتخذ “قرارا خاطئا”، أوضح الجنرال واضاف “الاتصال لم يكن سليم، لذلك لم يكن بامكانه التأكد من هوية الطائرة”.
هذا التفسير ظهر تفسيرا منطقيا جدا. والولايات المتحدة نفسها اسقطت طائرة ركاب ايرانية في العام 1988، قتل فيها 290 من الركاب والطاقم. عندما اخطأت حاملة الصواريخ “فينسس” في تشخيص الطائرة واعتقدت أن الامر يتعلق بطائرة قتالية من نوع “اف 14”. ولكن هذا هو الجانب البسيط نسبيا من الحدث. ايران كانت تنوي انهاء قضية اغتيال قاسم سليماني باطلاق كثيف لصواريخ لم تتسبب كما يبدو بضحايا في الارواح. وبهذا انهاء الجانب الحاسم والخطير من المواجهة مع الولايات المتحدة. الآن حلت قضية الطائرة محل تصفية سليماني. ايران وجدت نفسها في موقف دفاعي يجب عليها فيه تقديم التفسيرات، وتقديم المسؤولين عن ذلك للمحاكمة وتلقي الانتقاد ودفع التعويضات، وبالاساس فقدان الشرعية في نظر نفسها وفي نظر جزء من الجمهور الايراني لضرورة الانتقام من الولايات المتحدة بعد أن تسببت بنفسها بتحطم طائرة مدنية.
قضية الطائرة ستواصل دويها لفترة معينة، وفي هذه الاثناء مطلوب من ايران أن تعالج التداعيات المتوقعة من تصفية سليماني، بالذات في الجبهة العراقية. تصريحات جهات عراقية كبيرة، منها قائد حرس الثورة حسين سلامي، التي بحسبها توجه ايران ليس الحرب، لكنها لا تخشى من مواجهة والرد على أي هجوم ضدها، يمكن أن تكون نية لتهدئة التوتر. ولكن السؤال الاساسي هو الى أي درجة تسيطر القيادة العسكرية على اشكالها في ايران على جميع المليشيات والمجموعات العسكرية التي تعمل باسمها في العراق وفي دول اخرى.
حسب تقارير عراقية يتبين أنه على الأقل نصف المليشيات التي تشكل “الحشد الشعبي”، الامس العام للمليشيات الشيعية التي تؤيد ايران والتي تعمل في العراق، أعلنت بعد موت سليماني بأنها غير مستعدة لتلقي أوامر من القيادة العسكرية العراقية، وأن كل مليشيا منها ستعمل “حسب مصالحها”. “علاقتنا مع الحكومة هي فقط في يوم 26 من الشهر”. وهو اليوم الذي يتم فيه دفع الرواتب التي تأتي من خزينة الدولة. واذا سمح حرس الثورة للمليشيات التابعة له بالعمل بصورة مستقلة، حتى لو جزئيا، فيتوقع أن يتدهور العراق نحو حرب عصابات ويفقد السيطرة على الامن الداخلي. هذا في الوقت الذي فيه اعضاء البرلمان والحكومة الانتقالية يحاولون – حتى الآن بدون نجاح – تشكيل حكومة جديدة وتعيين رئيس جديد لها، من اجل وقف العصيان المدني الذي عاد في نهاية الاسبوع الى الشوارع بعد هدوء لبضعة ايام في اعقاب الحداد على قاسم سليماني.
حقيقة أن سليماني قتل على الاراضي العراقية زادت طلبات حركات الاحتجاج، ومنها ازاحة الوجود الايراني في الدولة، من اجل منع تحول العراق الى ساحة حرب بين ايران والولايات المتحدة. “اذا كانت الحكومة العراقية تطلب ابعاد جميع القوات الاجنبية من اراضيها فيجب عليها البدء بإخلاء القوات والتواجد الايراني من الدولة، كتب احد اعضاء البرلمان في صفحته في فيسبوك. قانون اخلاء القوات الاجنبية الذي تم سنه في البرلمان في الاسبوع الماضي والذي هو موجه ضد التواجد الاميركي، يلزم الحكومة بالعمل على تنفيذ خلال فترة قصيرة توجيهات القانون.
ولكن اذا اعتقد رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، بأنه يمكنه البدء بمفاوضات جدية وقصيرة مع الامريكيين على سحب قواتهم، أوضح الرئيس ترامب بصورة حادة وصارخة بأنه لا ينوي اجراء أي مفاوضات حول الانسحاب. “كل طاقم اميركي سيصل الى بغداد سيبحث فقط في موضوع حجم القوات التي يمكنها أن تخدم بصورة افضل شراكتنا الاستراتيجية… ولكننا لن نناقش الانسحاب”، أوضحت وزارة الخارجية الاميركية في بيان نشر في يوم الجمعة. الرئيس الاميركي نفسه قال في مؤتمر صحفي بأنه يطمح الى أن يدير العراق شؤونه بصورة مستقلة. “في لحظة معينة، سنخرج من العراق. ولكن هذه اللحظة لم تحن بعد”، قال.
الموقف الاميركي الذي يتجاهل قرار البرلمان العراقي يخدم موقف رئيس الحكومة الانتقالية الذي أعلن بالفعل عن تأييده للانسحاب، لكنه يعرف جيدا الخطر المحدق بالعراق اذا تم تنفيذ هذا القانون. هو يحتاج فعليا الى المواجهة مع خصومه السياسيين، رؤساء احزاب الشيعية المؤيدة لايران والتي تطمح الى أن تسجل لنفسها ولايران انجاز سياسي بعد قتل سليماني، لكن من الواضح لها ايضا بأن اخراج القوات بدون اتفاق وخلافا لرغبة الولايات المتحدة، هو عملية غير ممكنة. القوات النظامية في العراق لن تهب للحرب ضد خمسة آلاف جندي اميركي من اجل فرض انسحابهم. ولكن المليشيات الشيعية ستحاول في حينه خلق واقع من الفوضى، وأن تهاجم بشكل متقطع أهداف اميركية وأن تشل نشاطات شركات النفط الاميركية، وفي نفس الوقت خلق مواجهات عنيفة ضد حركات الاحتجاج من اجل قمعها.
في سيناريو آخر سيحاول رئيس الحكومة التوصل الى تفاهمات مع الولايات المتحدة حول جدول زمني للانسحاب بحيث لا يكون مكتظا جدا ويمتد لفترة زمنية. وذلك من اجل قطع العلاقة بين تصفية سليماني والقانون العراقي وبين الانسحاب. وبذلك سيكون بالامكان “الحفاظ على كرامة الولايات المتحدة وعدم منح هدية لايران”.
اضافة الى المحادثات العلنية التي تجري بين العراق والولايات المتحدة في قضية سحب القوات، ليس واضحا ما هي الاستراتيجية التي توجه سياسة الرئيس ترامب في منطقة الخليج. في الاسبوع الماضي ألمح الى الحاجة الى تدخل واسع لدول الناتو دون اعطاء تفصيلات بأي صورة وما هو هدف توسيع النشاطات. ولم يتم السماع عن أي حوار استراتيجي جرى بين الولايات المتحدة وشركائها في الناتو حول مستقبل التدخل في الخليج. وحسب ردود رؤساء دول الناتو، يبدو أن الامر يتعلق بأحد القرارات الارتجالية التي يتخذها ترامب بين الفينة والاخرى. هل تنازل ترامب عن التحالف العربي وعن فكرة تشكيل “ناتو عربي” يعالج التوتر في الخليج في مواجهة ايران؟ ربما أنه توصل الى استنتاج بأن تحالف عسكري مع الدول العربية ضد ايران هو أمر جيد على الورق فقط.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات