الغد-عزيزة علي
صدرت مجموعة "مول عمّاني" للقاص الأردني حسن أبو هنية عن دار أروقة الفكر للنشر والتوزيع في عمان، لتقدم للقراء تجربة قصصية مميزة تتكون من مائة قصة قصيرة وقصيرة جدًا. لم تقترب هذه القصص من التطويل، ولم تتعمد الحشو، بل سعت إلى إيصال المعنى بسهولة ويسر، بعيدا عن التصنع و"الفذلكة"، لتترك أثرها في قلب القارئ منذ السطر الأول.
تحتفل المجموعة بـ تنوع المعاني وألوان التعبير، ما بين الحالم والواقعي، والساخر والمباشر، فتأخذ القارئ في رحلة بين الضحك والدهشة، بين الغموض والوضوح، بين السؤال عن الضمير الغائب والبحث عن العبرة المطمورة بين السطور. بعض القصص قد تصلح لتكون رواية مكتملة الحدث والمعنى، وبعضها الآخر يتحول إلى حديث القراء وألسنتهم، وأحيانًا إلى نجمة على وسائل التواصل الاجتماعي تعيد قراءة نفسها باستمرار. وتعد قراءة هذه المجموعة رحلة بين زهور مختلفة الألوان والأشكال، لكل قصة عبيرها الخاص، لكل قصة لغزها وعبرتها، ولكل قصة سحرها الذي يترك أثره في النفس.
في مقدمته للمجموعة يشير أبو هنية، إلى أن مجموعة "مول عمّاني" تقدم قصصًا قصيرة لم تقترب من التطويل، ولم تتعمد الحشو، بل سعت إلى إيصال المعنى بسهولة ويسر، من دون أو تصنّع.
وأضاف تنشر المجموعة في كل قصة من قصصها عبير زهرة فريدة، تختلف ألوانها وأشكالها عن غيرها، فلا تكاد تجد قصة تشبه الأخرى. ستدهشك حروفها، وتغوص في معانيها، وتدعوك للبحث عن الضمير الغائب فيها، والعبرة المطمورة في أرضها، واللغز الذي دفنه الكاتب بين سطورها.
وتصلح بعض قصص المجموعة لتتحول إلى رواية مكتملة الحدث والمعنى، وقد تصبح قصصًا أخرى أمثلة تتداول على ألسنة القراء والمريدين. وقد تفوز إحدى القصص برضى قارئها، فيعيد نشرها على حائطه في وسائل التواصل الاجتماعي.
تعيد "مول عمّاني" الحرف إلى الواجهة، وتضع الكلمة في موضعها الصحيح، حيث يتوافق التعبير مع القالب الذي صيغ فيه. كما تؤكد المجموعة تنوع المعاني بين الحالم والواقعي، وبين الساخر والمباشر، ذلك الذي يضع إصبعًا على الجرح فينكأه، أو يدعو القارئ ليعالج نزفه، حتى يتوقف عن سيلانه بعد ذلك.
تمثل "مول عمّاني" دراما اجتماعية قابلة للتحويل إلى مسلسل، حيث يمكن أن تكون حلقاته شريطًا حافلًا بالحدث، يضفي الفرح أو يثير القلق والتوتر، ويحفز دراسة الجدوى من التفكر والتفكير.
ومن بين قصص هذه المجموعة، تأتي قصة بعنوان "قصة.. زهور مقززة": جاء فيها "تنقّل بين الزهور متأفّفاً، وهو يجهد في عمله ليلمّ أعواد الورد، في باقّة لهذا الزبون أو ذاك، ثمّ هداه عقله أن يضع مشبك غسيل على أنفه، ليمنع نفاد رائحة الزهور إليه، ارتاح لهذا الفعل كثيراً، وراح يجول بين الزهور بأريحية شديدة، وبنشوة أكبر، يا له من اختراع، أنقذه من إحساسه بالتقزز من تلك الرائحة المنبعثة عن شتى أنواع الزهور، التي يضطر لجمعها كل يوم، في محل الزهور الذي يعمل فيه.
درى صاحب المحل بفعلته، فطرده شر طردة، وصاح فيه غاضباً، لقد أسأت لسمعة المحل، وأوقفت حاله.
ثم تدافع الناس يسألون عن هذا الشاب الغريب، وفعله العجيب، وجاءت كاميرات الصحافة والتلفاز تستوثق الخبر، أي بائع هذا الذي يتقزز من ورد وزهر، وصارت الزبائن تطلبه بالاسم، حتى عاد لعمله معززا مكرماً.
وقام صاحب العمل، الذي طرده بالأمس شر طردة بإعادته لعمله، ورفع أجره، وقام بوضع مشبك الغسيل على أنفه، أمام كل العدسات".