عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Apr-2026

انتقادات نيابية حادة لاتفاقية تعدين النحاس في أبو خشيبة.. والقاضي يرفع الجلسة لموعد لاحق
جو 24 :
 
شهدت جلسة النواب التشريعية الصباحية، الأربعاء، نقاشاً حاداً حول اتفاقية تقييم وتطوير واستغلال النحاس والمعادن المصاحبة في منطقة أبو خشيبة، وسط انتقادات نيابية واسعة لبنودها.
 
وبدا لافتا تسجيل أربعة من أعضاء لجنة الطاقة والثروة المعدنية مخالفات على الاتفاقية التي أقرّتها اللجنة.
 
وقال عضو اللجنة، النائب قاسم قباعي، إن الاتفاقية بصيغتها الحالية "تنتهك مبادئ مستقرة في السلامة القانونية وتمسّ السيادة الاقتصادية والمال العام وحقوق الأجيال القادمة”، معتبراً أنها تنتقص من دور مجلس الأمة التشريعي والرقابي، وتخلّ بضمانات النزاهة والشفافية. 
 
وأكد في الوقت ذاته دعم الاستثمار "المسؤول” القادر على توفير فرص عمل، رافضاً ما وصفه بالتفريط بالثروة الوطنية بعوائد متدنية أو تمرير اتفاقيات مع أطراف "مجهولة أو غير قائمة قانونياً”.
 
وأشار قباعي إلى أن الشركة الحاصلة على الرخصة حديثة التأسيس برأسمال محدود، ولا تمتلك – وفق تعبيره – الكفاءة أو الملاءة المالية اللازمة لمشروع بهذا الحجم، لافتاً إلى أن شركات مرتبطة بالاتفاقية لا يتجاوز عمرها بضعة أشهر أو سنوات، في حين أن مشاريع النحاس تتطلب استثمارات بمئات الملايين. 
 
واعتبر أن الاتفاقية تضع البلاد أمام خيارين: إما تعطيل الأرض لعقود دون استغلال فعلي، أو استخدامها للبحث عن مستثمرين مستقبليين.
 
وانتقد قباعي نسبة الإتاوة المحددة بين 3% و10% من الإيرادات، والتي تشمل النحاس والمعادن المصاحبة كـالذهب والفضة والليثيوم، متسائلاً عن جدوى بيع هذه الموارد الاستراتيجية مقابل عوائد قد لا تتجاوز الحد الأدنى.
 
بدورهما، دعا عضوا اللجنة، النائبان راكين أبوهنية وخضر بني خالد، إلى رفض الاتفاقية، معتبرين أنها لا تلبي طموحات الأردنيين، خاصة في ظل نسبة الإتاوة المحددة، ومؤكدين ضرورة أن يحقق الاستثمار عوائد حقيقية تصب في مصلحة الوطن والمواطن.
 
من جانبه، استعرض عضو اللجنة النائب جمال قموه تجارب سابقة لمجلس النواب مع اتفاقيات امتياز منذ عام 2007، مشيراً إلى أن شركات "غير معروفة” حصلت على امتيازات طويلة دون تحقيق إنجازات تُذكر في مجال استكشاف المعادن. 
 
وانتقد قموه آلية إعداد الاتفاقية الحالية، موضحاً أنها لم تُطرح ضمن عطاءات تنافسية بين شركات عالمية، بل بُنيت على دراسة جدوى أولية وليست بنكية، رغم أن كلفة الدراسة البنكية لا تتجاوز مليوني دينار مقارنة بعوائد متوقعة بالمليارات.
 
ولفت قموه إلى وجود "خلل كبير” في تحديد نسبة الإتاوة، مشيراً إلى أن المستشار الفني لوزارة الطاقة أوصى بنسبة أعلى من الحد الأدنى المعتمد في الاتفاقية، ما قد يؤدي – بحسب تقديره – إلى خسارة خزينة الدولة مئات الملايين. كما اعتبر أن الحد الأعلى للإتاوة غير واقعي مقارنة بتجارب دول منتجة للنحاس.
 
من جهته، حذّر النائب عوني الزعبي -من خارج اللجنة- من أن الاتفاقية "لا تقف عند حدود التقييم والتطوير والاستغلال، بل تدخل إلى عمق السيادة”، مشيراً إلى بنود تتعلق بالإتاوة والضرائب وفضّ النزاعات، قد تقيّد قدرة الدولة على التشريع والرقابة. وتوقف الزعبي عند بند "التثبيت التشريعي”، معتبراً أن التشريع "حق أصيل للدولة وليس حقاً تفاوضياً”، كما أبدى تحفظه على آليات فض النزاعات التي قد تُستخدم للضغط على الدولة.
 
وأثار الزعبي مخاوف إضافية تتعلق بتعريف "المطوّر” في الاتفاقية، والذي قد يشمل شركات سيتم تأسيسها لاحقاً، متسائلاً عن الجهة التي ستتحمل المسؤولية وضمانات الملاءة المالية، ومن يضمن بقاء القرار الوطني في ظل تغيّر الملكية أو السيطرة، مؤكداً في الوقت ذاته دعم الاستثمار الذي "يحترم إرادة الدولة”.
 
وأشار النائب وسام الربيحات إلى أن خطورة هذه الاتفاقية تكمن بكونها جامدة ولا يمكن تعديلها طيلة فترة نفاذها.
 
وقدّم العديد من النواب مداخلات حذّروا فيها من المضيّ باتفاقية النحاس وتحميل الشعب الأردني أعباءها كما سيجري تحميله أعباء اتفاقية العطارات.
 
وفي رده على هذه المداخلات، أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة أن إجراءات توقيع الاتفاقية تمت وفق التشريعات النافذة، وأن لجنة الطاقة النيابية زُوّدت بكافة الوثائق المتعلقة بالشركات والاتفاقية. وأوضح أن حداثة تأسيس الشركة أمر طبيعي، إذ تشترط القوانين تسجيل الشركات محلياً قبل توقيع اتفاقيات الامتياز، ما يجعلها تظهر كشركات حديثة التأسيس.
 
ورفع رئيس مجلس النواب، مازن القاضي الجلسة لاستكمال النقاش حول الاتفاقية وإقرارها في جلسة لاحقة.