عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Dec-2019

إعلام ينفخ بقربة مخزوقة..! - طايل الضامن

 الراي - يواجه الإعلام المحلي إشكالية كبيرة، تتجسد في عدم الاكتراث أو التعاطي الرسمي مع ما ينشره من نقد بناء أو كشف قضايا ذات مساس مهم بحياة الناس والمؤسسات العامة، مما حولت صوته كمن ينفخ في قربة مخزوقة بلا صدى في الغالب..!.

وتثير هذه الإشكالية عدة تساؤلات، حول ما هي الأسباب التي أوصلت الهيئات الحاكمة إلى هذا المستوى من التغافل عن الاهتمام برقابة وسائل الاعلام؟ وهل هذا التغافل مقصوداً؟ أم أن القائمين على الهيئات الحاكمة غير مؤهلين وغير معنيين في الاساس بإداراتهم والقيام بمسؤولياتهم؟ وهل تعديل التشريعات الأخيرة الناظمة لحرية الرأي والتعبير هدفت لفرض مزيد من القيود على الحريات؟ هل أصبحت حرية الإعلام رهينة بيد سلطة الهيئات الحاكمة؟ وهل فوضى النشر في مواقع التواصل الاجتماعي كانت فرصة لفرض مزيد من القيود على الحريات؟.
نحن اليوم نعيش واقعا اعلاميا باهتاً، أصبح النشر في قضايا تهم الناس وتعالج قضاياهم، يحسب له حساب، وقد لا ينشر احيانا خوفا من عتب المسؤول الفلاني، أو زعل الوزير «س»، فيفضل البعض عدم النشر لكسب راحة البال وعدم التأنيب، أو حتى زيارة المحاكم.. بل أن كثرة التشريعات التي باتت تحاصر أفق الصحفي كثيرة، فصار يحسب ألف حساب قبل أن ينشر أي مادة، في ظل فرض الغرامات الكبيرة – غير المبررة – والتي لا تنسجم مع الواقع..
واقع سوداوي، دفع بالكثير من الصحفيين إلى الشعور بالإحباط، وإلى التراخي في أداء الرسالة الإعلامية وتفعيل دورها الرقابي، فقد اختطف هذا الدور بفعل التعديلات الكثيرة التي طالت التشريعات الناظمة لحرية الرأي والتعبير، وحتى وإن استطاع البعض أن يستغل سقف الحرية وينشر «قضية محلية» فإننا في الواقع لم نعد تلقي صدى كما كان في السابق، فاليوم أصبحنا نعاني إعلاما مرتجفا، ومسؤولون غير مبالين مما يكتب، وسط غياب الرقابة والحساب الرسمي.
فقد قويت شوكة بعض المسؤولين وتغولوا على الإعلام، وأصبح رهينة بيدهم، بل أن بعضهم لم يتورع بمهاجمة الإعلام وشخوصه علانية.. علما أنهم لا يحتملوا أن تنتقدهم قيد أنملة أو تنتقدهم بماسورة ماء مكسورة أو عيب بسيط هنا أو هناك !.
خلاصة القول، أمام الصحفيين الذين بدأوا حراكهم الانتخابي مبكرا مسؤولية كبيرة في استعادة الهيبة للمهنة، ويجب أن تكون معركتهم القادمة «قانونية» بضرورة المطالبة باجراء الكثير من التعديلات على التشريعات الناظمة للحريات الإعلامية، وتنظيم المهنة، ورفع سقف الحرية.
فلن نجدإعلاما مسؤولا دون حرية مصانة بالقانون، ويجب وقف كل التدخلات وتغول بعض المسؤولين على المؤسسات الإعلامية، فما يعيشه الإعلام اليوم من واقع بائس يحتاج إلى وقفة تأمل، سواء على صعيد الحريات أو المهنة أو الاوضاع المالية للمؤسسات الإعلامية.. فإعلامنا ليس «قاصرا».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات