عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Jun-2019

عمان - إسماعيل الشريف

 

ياليت عمان قد مدت إلي يداً
 بعد الفراق فإني قد بسطت يدي
أو ليت عمان بعد الصد تسمعني
 فقد وهى بالهوى من بعدها جلدي
الله يـعـلـم أنّـي مانـكـثـت لـهـا
 عهدا ولا فارقت روحي ولا خلدي
– حبيب الزيودي 
 
الدستور - في أحياء من عمان أناس يبنون حول منازلهم أسوارا عالية منيعة، ومروج من العشب والورد، خلف هذه الأسوار يأكلون ويصرخون ويتزاوجون كأن عمان مِلك لهم فقط.
قلاع بعيدة معزولة مراقبة بالكاميرات، وقد ترى أمام أسوارها كوخا معدنيا بداخله رجل غليظ يَمنع من دخول الحصن الذي مُنع هو من دخوله.
في أحياء من عمان أطفال يجوعون، يصرخون ويعبثون، وزوجات يستسلمن بدلال لأزواج أيديهم غليظة وقذرة.
في عمان نوافذ مكسورة غطت بصحف كالحة تتيح لك النظر إلى أجساد نائمة تحاول أن لا تحلم.
يبنون أسوارهم لإبعاد المفترسين، يربطون خدمهم بسلاسل ليبعدوهم عن مشاهدة ما يجري داخل أسوارهم.
تذرف النسوة دموعهن على أطفال يعضون على كواحلهم، وضع رجالهم طيورا في الأقفاص، هم يخشون على الأولاد من المخدرات ورفقاء السوء وقوانين التعبير، يضعون زوجاتهم في نفس الأقفاص حفاظا عليهم من نميمة المجتمع.
يوما ما لن يمنع علو الأسوار من اقتحام المفترسين، فيعيشون في المروج التي غدت غابات موحشة، حينذاك ستكسر الأقفاص وستطير الطيور ومعها الزوجات.
وفي يوم ما ستعود عمان كما كانت بهية لا تؤذي، آمنة، ستبرأ جراحنا، وسنسلم على جيراننا، سنعرف أسماءهم، سننشد سوية في مدينة وادعة تحت سمائها بنجومها المتلألئة.

 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات