عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    01-Jan-2026

أغلفة الكتب.. غواية العتبة البصرية الموازية وفن التسويق

 الدستور-د. حيدر علي الأسدي

واحد من أهم مفاهيم النقد والقراءة ما يصطلح عليه النص الموازي أو (العتبات Paratext) التي تبلورت على يدي المنظر الفرنسي جيرار جينيت؛ إذ أشار إلى أن هذه العتبات هي كل ما يحيط بالنص الأصلي ويجعله كتاباً ويؤثر في القارئ (استجابة المتلقي) ومنها (أغلفة الكتب) بأنواعها المختلفة (مجاميع شعرية، مجاميع قصصية، نصوص، روايات، كتب فكرية وتاريخية ونقدية وكتب المقالات والمسرحيات...الخ).
والأغلفة بما تحمل من هوية موازية تحمل في بنية عتبتها علاقة تبادلية وانتقالية بين المتلقي ومضمون (الكتاب) أي علاقة (توجيه وتأثير في تقديم رسالة الكتاب إلى المرسل إليه)  فالغلاف عتبة بصرية موازية (عتبة غواية) بما تحمل من سيماء النص الموازي (إغواء العتبة) للقراء بما تشتمل من (تمظهرات بصرية جذابة) تتجاذب هذه العلاقة عملية تصميم إبداعية فكرية قائمة على إحالة مضمون الكتاب وجوهره وبنيته الفكرية إلى (تصميم خارجي) أي تداخل الجانب التشكيلي التصميم (الجمالي) مع الجوانب الفكرية وهنا يتمثل الدور بثقافة المصمم وهوية دار النشر وبمساعدة (الكاتب) نسبياً، أي أن الغلاف كعتبة يجب أن يكون معادلاً جمالياً وعتبة بصرية تعتبر عن شكل الجوهر الذي يتبناه خطاب الكتاب.
والأمر الآخر يتصل بمهارة المصمم بظل التطورات التكنولوجية وبرامج (التصاميم) والذكاء الاصطناعي أصبح لدينا تصميمات جاهزة مبنية على المعطيات التي يرغب بها المؤلف أو دار النشر، وهذا الأمر يفضي إلى قضية مهمة في بيع الكتاب ألا وهي التسويق فثمة مقولة مشهورة ( الكتاب باين من عنوانه) أي ثمة العديد من القراء يعتمدون على التصاميم الجاذبة والمبهرة في عملية شراء الكتب واقتنائها، فكلنا قد نتعرض أو تعرضنا إلى هذا الأمر فكم مرة اقتنعنا بكتاب واشتريناه لمجرد أنه جاذب من حيث الغلاف، ذلك لأن تصميم الكتب أصبح فنًا بصريًا يتنافس عليه العديد من المبدعين والمشتغلين بهذا الحقل، لكي يظهروا جماليات تتصل بالواقع او الإيحاء إلى رمزية تؤثر بالقارئ وبالوقت نفسه البقاء ضمن دائرة البيئة المحيطة فيتجاذب فن التصميم ما هو محافظ على رمزيات هذه البيئة والمشتركات البصرية مع المتلقي، ومنها ما يجنح الى الرمز التي تعمل الذهن في عملية تلقيها من قبل القراء ومحاولة التفكر وتحليل تلك الرموز الواردة في بنية الأغلفة، ذلك لأن الغلاف ما يغلف النص ويلفه بكل ما يحمله من جوهر (الدلالة) بخاصة دلالة تكوين الغلاف على مستوى اختيار اللوحة ( التشكيلية) أو (الصورة الفوتوغرافية) أو حتى اللون، فللون دلالته وغوايته الخاصة في عملية الولوج داخل الكتاب من قبل القراء.
إذ نعيش اليوم في عالم بصري بامتياز تهيمن عليه غواية البصريات والمرئي الذي ممكن أن يفصح عن المضامين بأقل مجهود ممكن، الأمر الذي يجب أن نشير إليه هو دور غلاف الكتاب بعملية الترويج وزيادة المبيعات لهذا الكتاب، فثمة كتب ساهم تصميمها الرديء والسيئ أو حتى الذي يوحي (بالإساءة) لفئة ما أو شخصية ما ساهمت تلك الأغلفة بعدم بيعها أو تسويقها حتى، على عكس العديد من الكتب التي صارت عناوينها جاذبة للملتقي، في حقبة ما في مصر امتازت حركة النشاط التشكيلي؛ مما انعكس ذلك على تصميم الأغلفة فقد كان (جمال قطب) أبرز الموهوبين والفنانين الذي يصمم أغلفة الروايات لنجيب محفوظ ويوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس وآخرين، بالتالي ورغم وجود الجماليات والغواية إلا أن ثمة احتياجا كبيرا لهذه الدقة؛ لأنها ظاهرة تتماس مع سوق الفن (التسويق للأغلفة والأعمال المتصلة بالطباعة)؛ اذ تشكل صورة الغلاف الإيحاء التسويق الحاسم فعلى المصمم أن يوظف المفردات التي تحاكي القارئ ومضمون (الكتاب) فربما من خلال هذه العتبات ما يثير فضول الكاتب لاقتناء هذا الكتاب فكلما زاد اهتمام القارئ بالعناوين زادته نسبة شرائه للكتاب.
بعض الكتاب مثلاً يفضلون وضع لوحات تشكيلية وبعضهم يفضل تصميما يدمج اللوحة مع التصميم الفني وبعضهم يضع رمزيات شخصية وصورا شخصية، بالأخير المؤلف يبحث عن دلالة رمزية تحيل المتلقي إلى مضمون كتابه من أجل محاولة الشراء والقراءة ولا يمكن إهمال هذه الغواية البصرية لأنه عتبة أولى للدخول إلى متن أعمق يحيل إلى مضامين نسقية في صفحات الكتاب بغض النظر عن نوعيته سردية أم شعرية أم فكرية ونقدية ومسرحية بالتالي هذه التشكيلات ضمن فضاء الغلاف تسهم بالإيحاء والإحالة الجمالية والفكرية فلابد من الاهتمام بهذه العتبة؛ لأنها مهمة في تشكيل الذائقة ورأي المتلقي من القراء.