عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Jun-2019

“العسكري السوداني” يحتجز صحافية فرنسية بسبب مقال في موقع فرنسي

 

لندن- “القدس العربي”: اعتقلت المجلس العسكري في السودان الصحافية الفرنسية غينايل لونوار التي كانت تغطي الأحداث في مدينة عطبرة، فيما طالب آلان غريش، رئيس تحرير موقع أوريان 21 الفرنسي، الذي تعمل فيه الصحافية، طالب سلطات بلاده بالتدخل لإطلاق سراح لونوار وتمكينها من مواصلة عملها.
 
ونشر الموقع المقال الذي أرسلته لونوار قبل اعتقالها، وهذا أهم ما جاء فيه:
 
قالت لونوار في تقريرها إن الشعب السوداني انتفض منذ عدة أشهر في جميع أنحاء السودان مطالبا بإنهاء الحكم العسكري والانتقال إلى حكم مدني، ويوجد الآلاف منه في قلب العاصمة الخرطوم ينظمون أنفسهم ويناقشون ويعبئون لتحقيق هذا الهدف، ولكن قوى الثورة المضادة أصبحت منظمة هي الأخرى.
 
وأعربت المراسلة عن إعجابها بالعرض الذي يقوم به أطفال يحملون أدوات لتنظيف “القيادة” (ميدان الاعتصام) كل ليلة، واصفة ذلك بأنه مسل ويشبه العروض العسكرية، ولكنه أيضا يقول الكثير عن اعتصام الخرطوم، عن هذه الساحة الهائلة التي تبلغ مساحتها عدة كيلومترات مربعة، والتي كان المتظاهرون يحتلونها منذ السادس من أبريل/نيسان الماضي (قبل أن تقتحمها القوات الأمنية بالقوة فجر اليوم).
 
وتقول الكاتبة: “هؤلاء الشباب مصرون على عدم التحرك منها حتى تتم تلبية مطالبهم بإسقاط نظام عمر البشير وإقامة سلطة مدنية”.
 
وقالت الصحافية إن كل شيء في الميدان نظيف، ويقول عبد الله جابر (32) -أحد مديري الاعتصام، وهو صاحب شركة نشأ في السعودية، وعاد قبل بضع سنوات- “نحن هنا نستعيد بلدنا، ونريد أن تكون بلادنا نظيفة وتعطي صورة جيدة عن نفسها وعنا”.
 
ووصفت الكاتبة الأجواء في القيادة بأنها جيدة رغم تعب الصيام وارتفاع درجات الحرارة ونفاد الصبر من المفاوضات المتوقفة منذ 21 مايو/أيار الماضي.
 
وأشارت إلى أن شبابا يافعين من الجنسين يستقبلون كل زائر مبتسمين عند نقاط التفتيش العديدة، ويصادرون أي شيء يحتمل استخدامه كسلاح، مما يشير إلى خشية المنظمين من الاستفزازات والمعارك التي يخشى أن يقوم بها رجال جهاز الأمن والمخابرات الوطني الحاضرين دائما في ثيابهم المدنية.
 
وقال مؤمن أحمد عباس (28 عاما) -وهو أحد قادة الميدان- “لقد اعتقلنا أكثر من ألف شخص منذ بدء الاعتصام، وبعد استجوابهم نسلمهم للجيش”.
 
ولاحظت المراسلة أن التهديد لهذ الاعتصام واضح، وتجسده عشرات المركبات العسكرية المثقلة بالرشاشات وقاذفات الصواريخ المنتشرة في جميع أنحاء الاعتصام، “إنها قوات الجنجويد السابقة بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائب رئيس المجلس الانتقالي العسكري، التي أعيدت تسميتها “قوات الدعم السريع” والتي شارك أفراد منها في عدة حوادث خطيرة في الأيام الأخيرة.
 
وقالت لونوار إن تنظيم هذه المدينة (ميدان الاعتصام) مثير للإعجاب، حيث إن الطعام يقدم لآلاف الأشخاص كل يوم مجانا، ويشرف مهندسون كهربائيون على مولد الطاقة الكبير، ويقوم صحافيون ومصورو فيديو بتغذية صفحة الاعتصام على فيسبوك، كما أن ثمة سبع عيادات وصيدلية مركزية تعمل على مدار 24 ساعة يوميا، تأتيها الأدوية مجانا من السودانيين في الشتات.
 
وتنقل الكاتبة عن المهندس عبد الله جابر إن كل هذا مكلف، إذ يصرفون نحو “ثلاثة ملايين جنيه سوداني (48 ألف يورو) يوميا، تأتي من تبرعات الأفراد والشركات والمغتربين. الجميع على استعداد للتمويل، لأن البلاد عانت الكثير من هذا النظام”.
 
ويتذكر هيثم بلة سعيد أن الشتات السوداني في الولايات المتحدة وحدها جمع 720 ألف دولار (650 ألف يورو) في غضون أيام قليلة، مضيفا أن “قوى البلد تقف إلى جانب الثورة. النظام القديم والمجلس العسكري كارثيان على الأعمال. يأخذون العشر على كل شيء وهم فاسدون. لقد قادوا البلاد إلى فرض عقوبات دولية كارثية، وإن تم تخفيفها قليلا عام 2018. صورة البلد السيئة تمنع إقبال المستثمرين الأجانب”.
 
وأشارت المراسلة إلى أن كل سوداني حاصل على شهادة جامعية كان يفكر في الهجرة قبل الثورة، ولكن الثورة جعلت بعض من هاجروا يعودون للمشاركة في إسقاط النظام وبناء هذا السودان الذي يحلمون به، حتى إن بعض ضحايا حروب دارفور ومنطقة جبال النوبة تجشموا أيضا عناء السفر إلى الخرطوم للغاية نفسها.
 
وتقول ابتسام حسن خليفة (ثلاثون عاما) -وهي من منظمي المطبخ الجماعي- “السودان واحد، كلنا دارفور”. ولكن مواطنة من غرب دارفور تقول إنها تنتظر أن ترى شيئا “كل شيء جيد والتحدث عن المساواة ومكافحة العنصرية جيد، ولكننا بحاجة إلى إجراءات ملموسة، يجب الحكم على المسؤولين، هذا أول شيء ننتظره؛ العدالة”.
 
ومثل هذه الدارفورية المتحرقة للعدالة، يرى هيثم بلة سعيد أن العدالة أولوية اللحظة؛ “هؤلاء الشباب في القيادة قاموا بالثورة، وفقدوا فيها رفاقهم على أيدي قوات الأمن، ويجب أن نحقق العدالة وإلا فسيشعرون بالخيانة”.
 
ولكن أولوية اللحظة بالنسبة للاعتصام وقوى الحرية والتغيير التي يجمع بين المهنيين السودانيين وأحزاب المعارضة -بما فيها الأمة بزعامة الصادق المهدي وحزب المؤتمر الذي يتزعمه عمر الدقير والحزب الشيوعي- هي عودة السلطة للمدنيين، خاصة أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشأن الفترة الانتقالية مع المجلس العسكري قد تعثر.
 
ورغم المخاوف التي تثيرها “الدولة العميقة” وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتي؛ سيكون من الضروري إخراج ما هو موجود في هذا السودان المصغر، وهو التعليم في المقام الأول “لأن كل شيء نابع منه”، كما يقول الجميع.
 
وتنقل الكاتبة عن الفنانة عفيفي إن “كل حروبنا تأتي من جهلنا بالثقافات المختلفة الموجودة في السودان ومن ازدرائها من قبل البعض؛ التعليم فقط هو الذي يستطيع إصلاح ذلك ويسمح لنا بالمضي قدما”.
 
وختمت الكاتبة بأن آلاف السودانيين يقضون الليل على بعد أمتار قليلة من المدخل الرئيسي لمقر القوات المسلحة، وهم يرددون في مواجهة قوات الدعم السريع والمركبات المدرعة الخفيفة “لن نسمح ببيع دماء الشهداء”، وذلك بعد أن تكررت في الأيام الأخيرة حوادث تسببت في العديد من القتلى والجرحى بين المتظاهرين.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات