عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-May-2019

الـســـودان والأمــــل

 

افتتاحية – واشنطن بوست
كانت قد اتخذت السودان خطوة مفعمة بالأمل نحو الأمام. ويتفاوض الجيش مع زعماء الاحتجاج حول هيكل الحكومة المدنية الجديدة لتحل محل عمر حسن البشير، الدكتاتور الذي أطيح به في شهر نيسان بعد ثلاثة عقود من الحكم الاستبدادي. مما لا شك فيه أنه ستكون هناك إخفاقات، مثل حادث إطلاق النار الذي وقع يوم الاثنين وقتل فيه أربعة أشخاص وجرح عشرات آخرين. لكن إن الإعلان عن اتفاق أساسي حول انتقال خلال ثلاث سنوات ينبغي الترحيب به بعد سنوات عديدة من اليأس وسوء الحكم.
عندما كان الجيش قد قرر إلقاء السيد البشير في وجه مظاهرات حاشدة، كان هناك قلق شديد من أن الجنرالات سيحتفظون بمقابض السلطة، وهو طموح حظي بتشجيع بعد الضخ السخي بـ 500 مليون دولار من السعودية والإمارات العربية المتحدة. إذا كان المجلس العسكري الانتقالي في الخرطوم، وهو مجموعة من القوات العسكرية والأمنية تركت من عهد البشير، قد فشل في التخلي عن السلطة، فسيكون ذلك أسوأ نتيجة ممكنة للاحتجاجات الجماهيرية التي اجتاحت البلاد منذ شهر كانون الأول.
وكانت الاحتجاجات قد اندلعت بسبب ارتفاع أسعار الخبز وغيرها من السلع الضرورية وامتدت إلى العام الجديد. وحاول السيد البشير كبح جماحهم بإعلان حالة الطوارئ، لكن المتظاهرين كانوا قد رابطوا أمام المقر العسكري ولم يتمكن من إسكاتهم. في 11 من شهر نيسان، تم إقالة السيد البشير من السلطة وتم احتجازه في وقت لاحق في سجن شديد الحراسة، وقبل عدة أيام، كان قد وجه له اتهام بالتحريض والمشاركة في قتل المتظاهرين. نحن نأمل أن تتحلى السودان بالشجاعة لمقاضاة السيد البشير بسبب ارتكابه جرائم ضد الإنسانية في حملة الإبادة الجماعية ضد شعب دارفور أو تسليمه إلى محكمة الجرائم الدولية التي وجهت إليه الاتهامات منذ فترة طويلة.
ومع وجود سبب قوي، كان قادة الاحتجاج قد طالبوا أن تقوم حكومة مدنية جديدة ذات مبادئ ديمقراطية بتولي الحكم. وكان الإصرار الشديد من قبل المتظاهرين قد أجبر الجيش على إجراء محادثات التي يبدو أنها تؤتي ثمارها، بما في ذلك الاتفاقية الواعدة بشأن الانتقال خلال ثلاث سنوات. كما كان الجنرالات قد وافقوا بشكل مبدئي على منح تحالف المعارضة ثلثي المقاعد في المجلس التشريعي الانتقالي المؤلف من 300 مقعد، وسوف تذهب المقاعد المتبقية إلى أحزاب المعارضة الأخرى. ما هو غير واضح بعد تكوين مجلس سيادي مكون من 11 عضوًا، والذي سوف يكون أعلى سلطة في البلاد. وكان كل من المتظاهرين والجيش قد أصروا على الحصول على الأغلبية. يجب على المدنيين التمسك بالسيطرة على هذا المجلس سريعا لضمان أن التغيير الحقيقي، وفي نهاية المطاف، والديمقراطية قادرة على الازدهار.
تبقى الآمال بتحقيق الحرية التي كانت قد أثيرت في ربيع عام 2011 لم يتم تحقيقها إلى حد كبير. في أماكن عديدة أصبح الطغيان أسوأ من أي وقت مضى. لقد كانت حركة الاحتجاج في السودان مبتدئة وقد تشكلت جراء الحاجة، وهي تشرع في حقبة جديدة متمتعة بخبرة ثمينة قليلة في الحكم بعد 30 عامًا من حكم البشير الدكتاتوري. لكن إذا استطاع السودان أن ينطلق مع هذا الإرث، فسوف يثبت وعلى نحو كبير أنه ذو قيمة  لشعبه والعالم العربي من حوله – وبشكل خاص أولئك الذين يعانون في ظل الأنظمة التي كانت تحاول إنقاذ السودان من أجل الديكتاتورية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات