بعد إعلان الإدارة الأميركية.. 4 كيانات لإدارة قطاع غزة
تداخل في الصلاحيات وحدود الدور وضبابية بنقاط عالقة وشائكة
الغد-نادية سعد الدين
في أعقاب إعلان البيت الأبيض عن تشكيلة أعضاء "مجلس السلام" و"المجلس التنفيذي بغزة"، فإن أربعة كيانات هيكلية قد خُصصت لإدارة قطاع غزة ضمن خطوات الانتقال العملي إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.
وحتى قبل يومين، كان قد تم اعتماد ثلاثة هياكل لإدارة المرحلة الراهنة، وفق قرار مجلس الأمن، وتتمثل في: مجلس السلام، ولجنة تكنوقراط فلسطينية، وقوة الاستقرار الدولية، إلا أن البيت الأبيض أعلن، في بيان صدر مساء أول من أمس، إضافة هيكل رابع تحت مسمى "المجلس التنفيذي لغزة"، بهدف تقديم دعم شامل لمختلف الأنشطة المتعلقة بالحوكمة وتقديم الخدمات في القطاع.
ومن الملاحظ عند إيراد مهام الكيانات الأربعة، أن ثمة تداخلاً في الصلاحيات وحدود الدور لكل كيان منها، فضلاً عن الضبابية التي تحيط بنقاط عالقة وشائكة ولم يتم معالجتها حتى الآن، والذي يأتي في إطار خطة الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" المكونة من 20 بنداً لإنهاء حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة.
وطبقاً لبيان البيت الأبيض، فإن الرئيس ترامب سيتولى رئاسة "مجلس السلام"، وأنه "لتحقيق رؤية المجلس، جرى تشكيل مجلس تنفيذي تأسيسي يضم قادة ذوي خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والإستراتيجية الاقتصادية"، وفق ما ورد فيه.
ويضم المجلس التنفيذي التأسيسي كلًا من: وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص للرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس ومستشاره السابق جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والملياردير مارك روان، ورئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، والمستشار السياسي الأميركي روبرت غابرييل.
وأشار البيان إلى أن كل عضو في المجلس التنفيذي التأسيسي سيتولى الإشراف على مجال محدد وحيوي لتحقيق الاستقرار والنجاح طويل الأمد في غزة، بما يشمل بناء القدرات في الحوكمة الإدارية، والعلاقات الإقليمية، وإعادة الإعمار، وجذب الاستثمارات، وتوسيع نطاق التمويل، وحشد رؤوس الأموال.
كما عيّن ترامب كلًا من أرييه لايتستون وجوش غرينباوم مستشارين كبيرين لمجلس السلام، لتولي قيادة العمليات اليومية والإستراتيجية، كما جرى تعيين نيكولاي ملادينوف رئيساً للمجلس التنفيذي، ليتولى منصب الممثل السامي لغزة.
وأشار البيت الأبيض إلى تعيين اللواء "جاسبر جيفرز" قائدًا لقوة الاستقرار الدولية في غزة، فيما ستتولى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة" برئاسة علي شعث الإشراف على استعادة الخدمات وإعادة بناء المؤسسات في القطاع.
بينما يشير قرار مجلس الأمن الدولي إلى أن التفويض الممنوح لكل من "مجلس السلام" وأشكال الوجود المدني والأمني الدولي في قطاع غزة سيظل سارياً حتى 31 كانون الأول (ديسمبر) 2027، ما لم يتخذ مجلس الأمن قرارًا آخر، أو يُقر تمديد التفويض.
ويُعرف القرار الأممي "مجلس السلام" بوصفه هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، تتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية غزة، وفق الخطة الشاملة ومبادئ القانون الدولي ذات الصلة، بينما سيواصل عمله إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي بشكل مرضٍ، وقدرتها على استعادة السيطرة على غزة بصورة آمنة وفعالة.
في حين أعلن البيت الأبيض عن استحداث المجلس التنفيذي بغزة مؤخرًا، بهدف تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتقديم خدمات نوعية تدعم السلام والاستقرار والازدهار لسكان غزة، وفق ما ورد في تصريحه.
ويضم المجلس أعضاء من المجلس التنفيذي التأسيسي، وهم ويتكوف وكوشنر وبلير وروان، إضافة إلى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والدبلوماسي القطري علي الثوادي، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، والمبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ورجل الأعمال ياكير غاباي، والسياسية الهولندية سيغريد كاغ.
وأفاد بيان البيت الأبيض بأن نائب وزير التخطيط الفلسطيني الأسبق، علي شعث، سيتولى رئاسة لجنة التكنوقراط الفلسطينية تحت مسمى "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، حيث ستتولى مهام إعادة تأهيل الخدمات العامة، وإعادة بناء المؤسسات المدنية، وتحقيق الاستقرار في الحياة اليومية داخل القطاع، إلى جانب وضع أسس حوكمة مستدامة طويلة الأمد.
وقد سبق لحركة "حماس" التأكيد، على لسان متحدثها حازم قاسم، بأنها ستعمل على تسهيل عملية التسليم وإنجاح عمل اللجنة المستقلة.
في المقابل، قال شعث إن اللجنة بدأت أعمالها رسميًا من القاهرة، تمهيدًا للانتقال إلى غزة وتنفيذ خطة إغاثة عاجلة.
يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في إطار حرب الإبادة التي أدت لارتقاء أكثر من 242 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة.