عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Mar-2024

الأمراض المنقولة جنسيا.. هل من تقصير بالتوعية؟*محمود الخطاطبة

 الغد

ليس هناك أي مبالغة، عندما يتم القول بأن الحكومة، ممثلة بوزارة الصحة، والجهات الرسمية وغير الرسمية المعنية بهذا القطاع، شبه مقصرة في موضوع التوعية فيما يتعلق بالأمراض المنقولة جنسيا.. فعلى الرغم من أن هناك مليون شخص يصاب، يوميا، بأحد هذه الأمراض، إلا أنه لا يوجد في الأردن، رصد حقيقي أو أرقام دقيقة، حول أعداد المصابين بتلك الأمراض.
 
قد تكون الجهات الرسمية أسهبت كثيرا في التعريف بهذه الأمراض وأكثرها شيوعا: الزهري (سيفلس)، التهاب الكبد الوبائي (ب)، التهاب الكبد الوبائي (سي)،  فيروس نقص المناعة البشري (HIV)، وذهبت بعيدا في الشرح بأنها معدية، وطرق انتقالها، فهي بالغالب تنتقل إلى شخص سليم عن طريق «الاتصالات الجنسية».
 
لكن التوعية والمعلومات كانت دون المطلوب، بشأن خطورة هذه الأمراض، والتي تكمن في حال لم يتم معالجتها مبكرا، ولم تشر أبدا إلى أنها قد تنتقل من خلال استخدام مواد مشتركة، والأنسجة والسوائل المصابة بالعدوى، والمشاركة في الحقن في حال كان الشخص يتعاطى مخدرات.
ولم تكن وزارة الصحة «شحيحة» في المعلومات فقط، أو التوعية، فهي أيضا لم تكشف، أو أنها لا تملك أرقاما دقيقة حول أعداد المصابين بتلك الأمراض، بينما تؤكد إحصاءات مركز سواعد التغيير لتمكين المجتمع للعام 2023 فقط، أنها اكتشفت 120 إصابة بمرض الزهري، و16 بـ»السيلان»، و54 بمرض الورم الحليمي البشري، الذي يعتبر المسؤول الأول عن سرطان عنق الرحم، فعدوى هذا الفيروس مرتبطة بنحو 331 ألف حالة، كل عام، من هذا السرطان.
ولكي لا يتم هضم حق الدولة، أو ما تقوم به من واجبات في هذا الشأن، فإن وحدة الدم الواحدة المتبرع بها، تكلف الخزينة 130 دينارا، ما بين فحوصات وإجراءات تخزين، فعندما يتبرع الشخص بوحدة دم، فإنه يتم إجراء فحوصات للأمراض الأربعة آنفة الذكر.. وإذا ما تم حسبة التكلفة السنوية لوحدات الدم المتبرع بها، فإن القيمة الكلية تبلغ نحو 36.4 مليون دينار، حيث يوجد بالأردن ما بين 220 ألف و280 ألف متبرع سنويا.
يتوجب على القائمين على القطاع الصحي، أكان حكوميا أم خاص، بذل المزيد من جهود التوعية، من خلال عقد رش عمل وتنظيم ندوات تستضيف خبراء ومختصين، وضرورة عدم إغفال المدراس والجامعات وبيوت العبادة والإعلام في هذا الشأن، من أجل توضيح خطورة تلك الأمراض على المواطن أولا، فالأسرة ثانيا، ثم المجتمع ثالثا، خصوصا إذا ما علمنا، على سبيل المثال، أن مرض الزهري أقوى حدة من «الإيدز»، فالأول يعتبر مرضا صامتا، وخلايا المناعة للشخص المصاب بـ»الإيدز» تكون أكثر قدرة على المقاومة من خلايا المناعة للشخص المصاب بـ»الزهري»، خاصة إذا وصل إلى مراحل متأخرة.
يجب توعية المواطن، بأن تكلفة العلاج باهظة جدا، إذا ما تم مقارنتها بالوقاية، فمن ناحية تحافظ على أموال الدولة، وبالتالي صرفها في أوجه أخرى، تعود بالنفع على الوطن، ومن ثم الحفاظ على جسم سليم، وذلك يعود بالنفع أيضا على المواطن والمجتمع.. فتكلفة علاج الشخص المصاب بـ»الزهري» تبلغ ما بين 800 وألف دينار، والمصاب بمرض التهاب الكبد الوبائي (سي) 15 ألف دينار، في حين لا يوجد أرقام حول تكلفة علاج المصاب بمرض التهاب الكبد الوبائي (بي)، إلا أنها مكلفة جدا.
موضوع الأمراض المنقولة جنسيا، جدا مهم، يجب أن لا يمر مرور الكرام، ووضعه على «الرف» كبقية المشاكل أو الأزمات، فمضاعفات هذه الأمراض، تسبب العقم عند النساء والرجال، والعمى لطفل مولود من أم مصابة، وتلف الدماغ، فضلا عن إصابة الطفل بالمرض نفسه، وألم مزمن متعلق بالمرض الالتهابي الحوضي لدى الإناث.