عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Jan-2020

قانون طرد الأميركيين بات الهدف: وواشنطن تسعى لاستعادة هيبتها - علي ابو حبلة

 

الدستور - كان أول رسائل الرد على العدوان الأمريكي الذي استهدف مقار الحشد الشعبي العراقي في القائم حصار الجماهير العراقية للسفارة الامريكية وسط العاصمة بغداد في المنطقة الخضراء وهي محصنة امنيا، الرسالة السياسية التي أعقبتها ميدانية،باستهداف قاعدةٍ أميركيّة في مطار بغداد، بعددٍ من الصواريخ، القوات الأميركية، أرادت الانتقام لكرامتها فصعدت من عدوانها واستهدفت في غارة للطائرات الامريكية، فجر الجمعة الماضي، موكباً يضم قائداً رفيعاً في « الحشد الشعبي «، في خطوة كسرت كل قواعد الاشتباك بالوكالة وباتت قواعد الاشتباك مواجهة بين أمريكا وإيران بعد استهداف قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي أبو المهدي المهندس، وباتت مؤشرات المرحلة المقبلة تنبئ باشتباكٍ سياسيٍ وميداني حاد. و يبدو الحراك العراقي الحالي متركّزاً في الميدان السياسي في ظلّ سعي عدد من الكتل النيابية العراقية إلى إقرار قانونٍ لإخراج القوات الأميركية من البلاد، و تراهن قوى المقاومة العراقية على أن موقف واشنطن من قرار البرلمان، في حالتَي الالتزام أو الرفض على السواء، سيفتح مرحلة جديدة من الاشتباك تعطي مشروعيه للتصدي للقوات الامريكيه الغازية، وسط ترجيحات بعودة الضربات المحلية والعمليات العسكرية و تعود لترتسم معادلات جديدة في العراق.
 تجاوز الرد العراقي على العدوان الأميركي الذي طاول «الحشد الشعبي» فاق التوقعات الامريكية. بعدما ساد الظنّ بأن ذلك الردّ لن يخرق قواعد الاشتباك المعمول بها منذ انسحاب القوات الأميركية من العراق في كانون الأول/ ديسمبر 2011، جاء الاعتصام غير المسبوق أمام السفارة الأميركية وسط العاصمة بغداد، وتحديداً في « المنطقة الخضراء» التي أرادتها قوات الاحتلال الأمريكي لحظة غزوها العراق في نيسان/ أبريل 2003 « منطقة أمنية « محصنه خاصة بها ليولّد صدمة كبيرة محاصرتها من قبل مؤيّدي « الحشد الشعبي « وخصومه على السواء.
مشهد الجماهير العراقية التي تمكّنت من الدخول إلى بعض المرافق الخارجية للسفارة الامريكيه ذكّر الإدارة الأميركية بحادث اقتحام سفارتها في العاصمة الإيرانية طهران في تشرين الثاني/ نوفمبر 1979. يومها، كان قرار المقتحمين السيطرة على المقرّ الدبلوماسي وطرد طاقمه، أما اليوم، فقد قضى القرار بإيصال رسائل محدّدة تكمن في : قدرة العراقيين على الوصول إلى أكثر المناطق تحصيناً في البلاد وقدرتهم أيضاً على نقل المواجهة إلى قلب بغداد. وتمكنهم في توظيف الشارع لمواجهة الأمريكيين التي حاولت واشنطن في الأشهر الماضية استغلالها لمصلحتها.
الإدارة الأميركية فهمت التغيرات في قواعد الاشتباك ذلك جيّداً. ولذا، سارعت إلى محاولة استعادة هيبتها التي كُسرت على أعتاب أكبر سفارة لها في العالم وأكثرها تحصيناً وأقدمت على عملية اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني وابومهدي المهندس ظنا منها ان تحقق الردع وقلب موازين القوى في عملية الصراع واستعداه هيبتها.
دخل العراق، ومعه إيران ومحورها، في مواجهة سياسية وعسكرية في تغير في قواعد الاشتباك وباتت المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات ــــ مع الولايات المتحدة وحلفائها. وثمة ثلاثة احتمالات لدى بغداد وطهران ترسم مسار المواجهة: منع انكسار الحشد الشعبي أولاً و تعزيز «أوراق القوّة» في المواجهة ثانياً، الضغط البرلماني لإمرار قانون طرد القوات الأميركية في أسرع وقت ممكن ثالثاً. وسواء تمّ إمرار القانون أو لم يتمّ، فإن تنفيذه يبقى مرهوناً بالتزام واشنطن به. لكنه، إذا سلك سبيله إلى الإقرار، فسيمنح فصائل المقاومة شرعية العمل الميداني المعلَن ضد الاحتلال الأميركي في مرحلة لاحقة، مما يضع أمريكا في مواجهة جديدة ضمن عملية تغير قواعد الاشتباك.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات