عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Mar-2026

مع تصاعد الحرب.. العرب أمام اختبار مصيري جدي

 الغد-محمد الكيالي

 تشهد الحرب الدائرة في المنطقة، معطيات جديدة تنذر بمنعطف خطر، إذ تؤكد الولايات المتحدة الأميركية، بأن المواجهة قد تستمر لأسابيع، مع إصرارها على استسلام إيراني غير مشروط، فيما تلوح طهران بالانتقال إلى "مرحلة ثانية" باستخدام صواريخ أكثر تطورا.
 
 
وتتوالى أنباء عن دخول روسيا والصين على خط الأزمة على نحو غير مباشر، في وقت دعت فيه الدول العربية لاجتماع طارئ لمناقشة التداعيات المتسارعة. لتكشف هذه التطورات، عن مشهد معقد يضع المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، ويعكس حجم التحولات التي فرضتها المعارك الميدانية.
وفي ظل هذا التصعيد، تبدو المنطقة أمام اختبار إستراتيجي بالغ الصعوبة، بحسب محللين، بحيث تتقاطع الضغوط الأميركية - الإسرائيلي مع تهديدات إيرانية متواصلة، بينما تترقب العواصم العربية مآلات الحرب بين خيارين أحلاهما مر: إما استسلام إيران بما يعني سيطرة كاملة على مقدرات المنطقة، أو استمرارها في التأثير والتهديد للأمن القومي العربي.
وبين هذه السيناريوهات، يبرز دور الجهود الدبلوماسية العربية، خصوصا الأردن والسعودية، في محاولة لمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة وفتح نافذة لمباحثات قد تحد من اتساع رقعة الحرب وتعيد رسم مسار المفاوضات المستقبلية.
العرب أمام اختبار صعب
أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي، أكد أن الموقف الأميركي واضح تماما، وهو مدعوم من كيان الاحتلال الذي يصر على أن تتخلى إيران عن كل ما خططت له على مدى سنوات طويلة، وصولا إلى استسلام غير مشروط، أي أن تعلن إيران عمليا تخليها عن برنامجها النووي والصواريخ الباليستية، وتقليص نفوذها الإقليمي في العراق ولبنان واليمن.
وأضاف الماضي، أن إيران تلوح بالانتقال لما تسميه "المرحلة الثانية" من المواجهة، لكنه شكك في امتلاكها فعليا لهذه المرحلة، بحيث يرى أن طهران تواجه اليوم معركة وجودية. طارحا تساؤلات حول ما إذا كانت إيران ستستخدم كامل قدراتها العسكرية، وما إذا كانت واشنطن ستسمح ببقاء هذه القدرات تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني.
وبشأن الموقف الدولي، أوضح بأن روسيا والصين تبديان قلقا بالغا من احتمال إخضاع إيران للهيمنة الأميركية، لكن قدرتهما على التدخل لإنقاذها تبقى محدودة. مضيفا أن موسكو لا تظهر استعدادا للدخول المباشر في الحرب، بينما تضع بكين مصالحها الاقتصادية والتجارية فوق أي مغامرة عسكرية. ومع ذلك، يدرك البلدان بأن سقوط الدور الإيراني، سيعني تعزيز النفوذ الأميركي على حدود الصين، ما يضر بمستقبلهما الإستراتيجي.
أما على الصعيد العربي، فشدد الماضي على أن الدول العربية والأردن تحديدا، تواجه اختبارا صعبا أمام حرب شرسة تشنها إيران، يقابلها سلوك إسرائيلي لا يقل حدة. لافتا إلى أن المنطقة تقف أمام سيناريوهين: إما استسلام إيران بما يفتح الباب أمام سيطرة أميركية - إسرائيلية كاملة على مقدرات المنطقة، أو استمرار إيران في تهديد الأمن القومي العربي، بما يجعل الصراع ثنائيا بين الاحتلال وإيران على حساب الدول العربية.
وأشار الماضي، إلى أن التطورات الميدانية في إيران، تكشف حجم الدمار الذي أحدثته الضربات الأميركية والتي نجحت بإحداث شرخ كبير في البنية العسكرية الإيرانية. وأظهرت هذه الحرب بوضوح، بأن القرار السياسي في إيران، يخضع عمليا للحرس الثوري، الذي يمتلك مشروعا مختلفا عن القيادة المدنية المتمثلة بالرئيس ووزير الخارجية. ورغم ذلك، يرى بأن إيران ما تزال قادرة ولو ببطء، على إلحاق الأذى بكيان الاحتلال والمصالح الأميركية في المنطقة.
ودعا الدول العربية إلى الدخول في مرحلة جديدة من التفكير الإستراتيجي، تقوم على صياغة موقف عربي موحد وتوظيف العلاقات مع دول محورية مثل تركيا وباكستان وإندونيسيا بما يعزز العمل العربي المشترك بعيدا عن الحسابات الشخصية للأنظمة الرسمية.
فقدان القدرة على العمليات النوعية
بدوره، قال الباحث والمحلل السياسي د. عامر السبايلة إن السياسة الأميركية تجاه إيران، تسير وفق مراحل واضحة، إذ تعمل واشنطن حاليا على إنهاء القدرات الصاروخية الإيرانية وضرب البنية الداخلية للنظام. مبينا أن هذا النهج يدفع طهران للتصعيد، لكن طبيعة هذا التصعيد تكشف بأن إيران فقدت القدرة على تنفيذ عمليات نوعية كما كانت تهدد سابقا، وأصبحت أقرب لاستثمار حالة الفوضى أكثر من خوض مواجهات حقيقية.
ولفت السبايلة، إلى أن الدول العربية مطالبة باتخاذ خطوات أكثر جدية في التعامل مع إيران، مؤكدا أنه لا يمكن الاكتفاء بردود الفعل على الاستهداف المستمر، بل لا بد من صياغة إستراتيجية شاملة تمنع الخطر من جذوره. مؤكدا أن المرحلة المقبلة يجب أن تحمل عنوانا واضحا للدول العربية، يقوم على بناء رؤية إستراتيجية متماسكة، تضمن حماية الأمن القومي وتضع حدا للتهديدات المتكررة.
مباحثات غير مباشرة محتملة 
الباحث والمحلل السياسي جهاد حرب، قال إن خطاب الرئيس الإيراني صباح أمس، والذي تضمن اعتذارا للدول العربية عن إطلاق الصواريخ باتجاهها قد يشكل نقطة تحول مهمة في مسار الأزمة الراهنة. مشيرا إلى أن هذه الخطوة، قد تسهم بتجنب مواجهة مباشرة بين إيران والدول العربية، وتحد من احتمالية انخراط دول الخليج في عمليات عسكرية هجومية ضد طهران.
وأضاف حرب، أن الاعتذار يفتح نافذة لاحتمال بدء مباحثات عبر وساطات متعددة، وربما نجاح جهود عربية تقودها السعودية لوقف الحرب في إطار منع المنطقة من الانزلاق نحو مواجهة شاملة. مشيرا إلى أن هذه التطورات قد تنعكس أيضا على الداخل الإيراني، في ظل وجود فجوة واضحة بين القيادتين: السياسية والعسكرية، خصوصا الحرس الثوري الذي يملك نفوذا واسعا في صناعة القرار.
ويرى أن هذه المستجدات قد تهيئ الظروف لمباحثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة الفترة المقبلة، ما يحد من استمرار الحرب أو توسعها، ويفتح المجال أمام تفاهمات جديدة تتعلق بمسار المفاوضات المستقبلية بين الطرفين.