عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Jul-2020

لنكسر المعادلة مع حزب الله - ايال زيسر
 
اسرائيل هيوم
من ضعف وضائقة، ومن نقطة درك أسفل لم يشهد لها مثيل، دُفع حسن نصرالله، الامين العام لحزب الله، للعودة للرهان. بالضبط مثلما في صيف 2006، يهدد الآن بتنفيذ عملية ضد اسرائيل ردا على قتل واحد من رجاله في سورية. في حينه ادى الرهان الفاشل لنصرالله الى حرب شاملة، جبت ثمنا رهيبا من لبنان واساسا من ابناء الطائفة الشيعية الذين يدعي هو تمثيلهم. واضطر نصرالله نفسه لأن يدفع ثمنا باهظا: حريته الشخصية. فالرجل مغلق على نفسه في خندق ولا يرى ضوء النهار. ومنذ صفي قاسم سليماني في كانون الثاني من هذا العام لا يعرف في الصباح ايضا اذا كان هذا سيكون يومه الاخير.
ولكن نصرالله مقيد بمعادلاته، وانطلاقا من الاحساس بانعدام البديل والخوف من ان تفسر اسرائيل خطواته كتعبير عن الضعف، يشعر بالتزام للرد ومستعد لأن يجر الى مواجهة جبهوية معها. وهو يأمل، بالطبع، في أن ينجح في الحفاظ على مستوى اللهيب ويأمل بان “يمر الحدث بسلام”، بالحد الادنى من المصابين في اسرائيل، الامر الذي يسمح لها باحتواء الحدث – مثلما تصرفت في الماضي. لهذا السبب بالذات جدير باسرائيل الا تقع في خدمة نصرالله بل ان تحاول تحطيم المعادلات التي يحاول املاءها عليها وتضع امامه خطا احمر واضحا لا يجب اجتيازه.
في حرب لبنان الثانية، قادت اسرائيل قيادة سياسية فاشلة، لم تتمكن من السماح لتفوق الجيش الاسرائيلي الهائل ان يجد تعبيره، وبدلا من إلحاق هزيمة بحزب الله، جرت دون حاجة الى حرب استنزاف من 33 يوما.
ومع ذلك، ارسلت نتائج الحرب رسالة مصممة وواضحة لحزب الله بأن اسرائيل لن تسمح له بعد ذلك من أن يخرق سيادتها وان يواصل مهاجمتها من الاراضي اللبنانية. والهدوء الذي ساد على طول الحدود مع لبنان كان بالتالي الانجاز الاهم للحرب، والدليل هو أن حزب الله، المضروب والمردوع، اعترف بأن الحفاظ على الهدوء هو مصلحته ومصلحة مؤيديه بقدر لا يقل، بل واكثر من مصلحة اسرائيل.
غير أنه في السنوات الاخيرة تركت اسرائيل نصرالله يعود الى لعبة معادلاته وينفذ عمليات ضد قواتها. بداية في منطقة مزارع شبعا، وفي ايلول من السنة الماضية اطلاق نار مضادات الدروع من الاراضي اللبنانية الى داخل اسرائيل ايضا.
اسرائيل متفكرة وحذرة اكثر بكثير من نصرالله، وغير مرة تتصرف كـ”الراشد المسؤول” وتفضل احتواء عملياته والمرور عليها الى جدول الاعمال. ولكن من الجدير باسرائيل ان ترفع ثمن رهان نصرالله وهكذا على ما يبدو ستكشف خدعته – الخوف على حياته والخوف من المواجهة والتدهور، التي ثمنها لا يمكنه ولا يريد أن يدفعه.
والاهم من ذلك، يجدر باسرائيل أن تعود الى القاعدة الحديدية التي توجهها بنجاح كامل مع سوريا، وهي أن خرق سيادة اسرائيل والمس بأراضيها وبجنودها هما خط احمر تجاوزه لن يمر بصمت.
وهكذا، بدلا من اطلاق نار الرد نحو اهداف عابثة ووهمية في الاراضي اللبنانية، والتبليغ بضجيج عالٍ بان النار ردت نحو مصادرها، على اسرائيل ان تجبي ثمنا على خرق سيادتها، سواء من حزب الله أم من حكومة لبنان التي تعطيه رعايتها. هكذا فقط يكون ممكنا كسر المعادلات التي يسعى نصرالله لأن يمليها على اسرائيل وتحديد قواعد لعب جديدة وضمان بقاء الهدوء على طول الحدود الشمالية. وإلا فإن العملية التالية هي مسألة وقت.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات