عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Dec-2021

شرق الصهيونية: ما الذي حدث لمثال الحداثة العربية متعددة الأديان؟ (2-1)

 الغد-أسامة المقدسي* – (مجلة أيون) 3/12/2021

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
بالنسبة للعرب المسلمين والمسيحيين من جميع المحطات والمواقع، كانت الصهيونية بلا شك في حاجة إلى الترجمة. كان كل شيء في الصهيونية تقريبا يصرخ بالغربة والأجنبية: اللغات التي يتحدث بها المستعمرون والمهاجرون؛ أيديولوجيتهم القومية؛ لباسهم؛ مستوطناتهم والجهود الدؤوبة التي يبذلها قادتهم الأوروبيون -مثل عالم الاجتماع الألماني والدارويني الاجتماعي آرثر روبين الذي عمل مع المنظمة الصهيونية العالمية والصندوق القومي اليهودي لتخطيط الاستعمار “العلمي” لفلسطين- من أجل فصل “اليهود” عن “العرب”. ولهذه الأسباب، ترك المتعلمون العرب سجلاً مهمًا من الملاحظات والأفكار التي غالبًا ما ميزت بين الصهاينة واليهود الأصليين.
* * *
في العام 1900، تخيل جيل جدي عالما عربيا متطورا، متعدد الأديان ومتقدماً. فما الذي حدث؟
ولد جدي لأبي، أنيس، كواحد من الرعايا العثمانيين في العام 1885 لكنه توفي مواطناً عربيًا. وقد رحل عن هذه الدنيا في العام 1977 عن عمر ناهز 92 عاما بعد عامين من بدء الحرب الأهلية اللبنانية. وكان أنيس الخوري المقدسي قد نشأ في طرابلس عندما كان كل الشرق العربي تحت السيادة العثمانية، وتلقى تعليمه في مدارس الإرسالية الأميركية التي انتشرت في أنحاء الإمبراطورية في القرن الماضي، وأصبح أستاذًا متميزًا للغة العربية في الجامعة الأميركية في بيروت. وقد اشتهر بأعماله في الأدب العربي، وكان يُعرف باسم “الأستاذ أنيس” -الذي درّس أجيالاً من طلاب اللغة العربية في أكثر الجامعات الحديثة شهرة في الشرق الأوسط. وكان أيضًا عضوًا فخورًا في أكاديميات اللغة العربية في القاهرة ودمشق، وهي مؤسسات جسدت عصرًا حديثًا من التعايش الذي شكل وعي العرب المسلمين والمسيحيين واليهود من أبناء جيل جدي.
وقد تقاسم جيله أكثر من اللغة والحضارة. كان ذلك الجيل يعتقد أنه يمكن أن ينتعش ويقود نفسه إلى مستقبل عربي متسم بالحداثة. وبالنسبة لأنيس، كما هو الحال بالنسبة للعديد من مواطنيه، شكل الاختلاف الديني معضلة طائفية، لكنهم رفضوا اعتبارها حاجزًا لا يمكن التغلب عليه أمام التضامن الوطني. كانت الطائفية واحدة من بين العديد من المشاكل الأخرى، بما في ذلك الجهل، والفساد، والحكم الاستبدادي، والتي كانت كلها تشكل مخاطر حقيقية بالنسبة لجيله من المثقفين العرب في مطلع القرن، وإنما ليست قاتلة بالضرورة.
بحلول الوقت الذي ولدت فيه في العام 1968، كان جدي أستاذًا فخريًا وأحد أعمدة المجتمع البروتستانتي الصغير والمتعلم تعليماً عالياً في رأس بيروت. ولكن بحلول ذلك الوقت أيضًا، كان التفاؤل الذي ساد النصف الأول من القرن العشرين قد انحسر بشكل كبير. كانت الإمبراطوريات الأوروبية قد قسمت منذ فترة طويلة الإمبراطورية العثمانية بطريقة مزدرية خالية من الاحترام خدمة لمصالحها الخاصة، وأنشأت دولا جديدة عدة، بما فيها ذلك لبنان. وشهد الشرق العربي، الذي كان البلد المتوسطي الصغير جزءًا لا يتجزأ منه، السياسة النابضة بالحياة المناهضة للاستعمار في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي وهي تضمر وتتلاشى في ظل مجموعة متنوعة من الأنظمة العربية القمعية خلال الحرب الباردة. وكان لبنان قد شهد بالفعل حربًا أهلية قصيرة في العام 1958.
لكن الكارثة الحقيقية في الشرق العربي كانت قد حدثت قبل ذلك بعقد من الزمن، عندما تحطمت فلسطين على يد الصهاينة المصممين على إقامة دولة يهودية خالصة فيها. وفي سعيهم لتحقيق هذا الكيان العرقي-الديني المتخيل، أغرقوا المنطقة في عدم الاستقرار والحرب. وطرد الصهاينة معظم المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم ومنازلهم في العام 1948 وصادروا ممتلكاتهم. ورداً على ذلك، وجدت المجتمعات اليهودية الراسخة في الشرق العربي نفسها وقد أصبحت كبش فداء وعرضة للخطر. ومنذ ذلك الحين، تم تصوير العرب واليهود كأعداء وجوديين أبديين كما لو أن نضالاتهم السياسية المريرة المعاصرة كانت إحياء للصراعات الدينية القديمة المزعومة. وكم كان مثيراً للاهتمام والحالة هذه أن أقرأ قصيدة بعنوان “درس من الحركة الصهيونية” من تأليف جدي أنيس، والتي نشرت في آذار (مارس) 1914 في مجلة “الكلية” التابعة للكلية السورية البروتستانتية -التي أصبحت الجامعة الأميركية في بيروت اليوم.
وفيها، تتحدث المقاطع الافتتاحية عن زمن لم تكن فيه كلمة “الصهيونية” في اللغة العربية قد تلطخت بالكامل بفعل الأعمال اللاحقة للحركة الصهيونية. وتقر القصيدة باجتهاد المستعمرين الصهاينة الذين وصلوا إلى فلسطين من أوروبا في لحظة انحطاط عربي. وكان الدرس الذي استخلصه جدي من الحركة الصهيونية ذا شقين: الأول هو أن فاعلية الصهاينة وإصرارهم على إحياء أنفسهم قد يحفز العرب على “مضاهاتهم في مساعيهم ومشروعهم”. وربما كان هذا الحث على التقدم يعكس حداثوية جدي البروتستانتية العربية، التي تأثرت بشدة بالمؤسسات الإرسالية والثقافة الأميركية.
لكن ذلك النداء العاجل إلى العرب لينضموا إلى قافلة الحداثة عكس أيضًا مجازًا واسع الانتشار للصحوة الفكرية والثقافية العربية العالمية المعروفة باسم “النهضة”، لأن ذلك العزم والتصميم الصهيوني نفسه -وهنا كان الدرس الأكثر أهمية الذي استخلصه جدي- هدد في النهاية باجتياح وسحق العرب الذين كانوا يحتاجون إلى التوقف عن رثاء ماضيهم المجيد والتغلب على وضعهم الحالي المثير للشفقة. وكتب: “هل من عجب في أن أمة موسى قد استقرت على شواطئنا، وعكفت على حراثة الأرض بدأب؟”. رأى جدي أن يهود أوروبا قد صنعوا صحوة يهودية ثم حركة صهيونية منظمة. ومع ذلك، ألمح أيضًا إلى الخطر الذي يمثله المستعمرون المموَّلون جيدًا على عرب سورية الذين ما يزالون “نائمين”. وكان مصرا على أن الله أنعم على العرب بأرض نشأ منها رجال شجعان ولغة جميلة تسامت على الاختلاف الديني. وكان الأمر يعود إلى العرب ليختاروا ما إذا كانوا سيهِنون وينسحبون في نهاية المطاف أمام هؤلاء الغرباء المتحمسين أو أن يدركوا أن لديهم في داخلهم ما يمكّنهم من بناء مستقبل حر وكريم. واختتم مخاطبته شعبه العربي بالقول: “إذا تعرضتم للإذلال في نهاية المطاف، فلا تقولوا إن القدر والإرادة الإلهية هما اللذان أخفيا نفسيهما في مسار الزمن”.
أسهم جدي في صياغة أرشيف عربي متناقض مبكر كان ما يزال يحاول فهم الصهيونية وعلاقتها بالعالم العثماني المتلاشي. ولم يكن هناك سبب وجيه لدى جدي، أو المسلمين والمسيحيين في جميع أنحاء بلاد الشام، للاعتراض على دين اليهودية نفسه، أو الرغبة في إحياء جماعة ثقافية أو روحية يهودية. كان التعايش، بعد كل شيء، راسخًا بعمق في الشرق العربي. ولم تقدم أربعة قرون من الحكم العثماني عالماً مشتركاً بين المسلمين وغير المسلمين. بدلاً من ذلك، عقَّدت هذه القرون تقليدًا كان حاضراً دائماً منذ ظهور الإسلام.
على الرغم من أن الشريعة الإسلامية فضلت المسلمين على غير المسلمين في إمبراطورية يحكمها السلاطين المسلمون العثمانيون، كانت المجتمعات المسيحية واليهودية جزءًا لا يتجزأ من نسيج حضري متنوع. كانت موجودة في كل ركن من أركان الإمبراطورية، وفي الشرق العربي، كان اليهود الشرقيون والمسيحيون في الإمبراطورية يتحدثون العربية. وعلى عكس أوروبا، لم يتعرض اليهود للاضطهاد في الإمبراطورية العثمانية، التي لم تسع إلى جعل جميع رعاياها يمارسون العقيدة نفسها -أو حتى يتشاركون اللغة أو الثقافة نفسها. في نهاية الإمبراطورية، اضطهد قادتها وذبحوا الأرمن وطاردوا القوميين العرب. ولكن لم تكن هناك “مسألة يهودية” (1) في الإمبراطورية العثمانية، ولم تكن هناك معاداة سامية عرقية متطرفة مماثلة.
كان ثمة سبب لظهور الصهيونية في أوروبا وليس في العالم العثماني. كان كل زعيم صهيوني رئيسي أوروبيًا، لأنه كان في المدن والبلدات الأوروبية حيث دفع المزيج الضار من القومية ومعاداة السامية بعض اليهود إلى الحلم بإقامة دولة قومية منفصلة. ولم يكن هناك تهديد حتمي من ذلك النوع يدفع اليهود العثمانيين أو الشرقيين أو العرب إلى وضع مخطط لإعادة تشكيل فلسطين متعددة الأديان وتحويلها إلى دولة قومية عرقية-دينية يهودية. ومن المحتم، في المقابل، أن تكون أقلية من يهود أوروبا قد راودتها هذه الأحلام في العصر العالي للعنصرية، والتي شكل الاستعمار الغربي الطريقة التي فكرت بها من أجل تحقيقها.
في نهاية المطاف، استقر تيودور هرتزل، الأب المؤسس للصهيونية السياسية في فيينا، على اختيار فلسطين كموقع لدولته اليهودية، ليس ببساطة لأنها هي التي تكشفت فيها قصص ورموز العقيدة والتاريخ اليهوديين؛ لقد حددها أيضًا لأنه ينتمي إلى عالم أوروبي كان يُعتقد فيه أن وجود السكان الأصليين غير ذي صلة عندما يتعلق الأمر بالتاريخ والمصير. وفي كتابه الصهيوني “الدولة اليهودية Der Judenstaat (1896)، كتب هرتزل: “يجب أن نشكل هناك جزءًا من متراس لأوروبا ضد آسيا؛ بؤرةً أمامية حضارية مقابل البربرية”. وبقدر ما فكر هرتزل وغيره من الإيديولوجيين الصهاينة البارزين في العرب الأصليين، إذا فعلوا على الإطلاق، فقد اعتبروهم غير قادرين مطلقاً على تطوير أنفسهم، وبالتأكيد لا يستحقون فلسطين نفسها. وقد نظروا إليهم على أنهم سكان فلاحون بسيطون وغير سياسيين وسلبيين، واقترحوا أنه من خلال التعاون الاقتصادي، سوف يصالح هؤلاء العرب عاجلاً أم آجلاً أنفسهم مع الصهيونية الاستعمارية في فلسطين.
تقع تصورات هرتزل هذه في القلب من القصة المعروفة عن الصهيونية الحديثة، التي أقحمت نفسها في مشهد عثماني وعربي متعدد الأصوات. وكان الجزء المعروف بقدر أقل هو عدد العرب المسلمين والمسيحيين واليهود الذين تصارعوا في البداية مع الصهيونية، في محاولة لفهمها واستجلاء جوهرها، أحيانًا بعد لقاء ممثلين صهاينة تحدثوا عن الحاجة إلى الصداقة والتعاون بين “العرب” و”اليهود” من دون الكشف مطلقاً عن الهدف النهائي للحركة الصهيونية المنظمة بقيادة أوروبية في فلسطين. ومثل جدي أنيس، أعجب بعض المتعلمين العرب في البداية بما بدت وأنها أساليب حديثة للصهاينة، لكنهم، مثله، كانوا سريعين إلى فهم الآثار التي خلفتها الصهيونية على عرب فلسطين. وأرسل يوسف ضياء الخالدي، المقدسي العربي العثماني المسلم ورئيس بلدية القدس المسلم، رسالة إلى الحاخام الأكبر لفرنسا في العام 1899، وطلب منه إحالتها إلى هرتزل، حيث أقر بأن الفكرة وراء الصهيونية كانت “نظرياً فكرة طبيعية وعادلة تمامًا” لمحاربة معاداة السامية الأوروبية، لكن تطبيقها في فلسطين متعددة الأديان لم يكن كذلك. وأعرب الخالدي عن قلقه المتزايد من البعد الاستعماري للصهيونية في فلسطين.
طالما كانت الإمبراطورية العثمانية موجودة، بدت فكرة قيام دولة يهودية فعلية بعيدة. وقد تناقش الصهاينة فيما بينهم حول جدوى وضرورة وشكل وآثار إقامة دولة يهودية في فلسطين، خاصة وأن أولئك الذين سافروا منهم إلى فلسطين أدركوا أن واقع وجود عدد كبير من السكان العرب الأصليين يشكل معضلة وعقبة واضحة أمام المشروع القومي لإقامة دولة يهودية فيها. وبدأ ظهور المزيد والمزيد من المستعمرات اليهودية، التي بنيت في بعض الأحيان على أرض تم شراؤها من ملاك الأراضي العرب الغائبين، في إثارة شكوك الفلسطينيين المستمرة. وكلما عرف العرب أكثر عن الصهيونية، كان قلقهم يتزايد.
بعد العام 1904، رفضت موجة جديدة من المستعمرين المتحمسين من أوروبا الشرقية وروسيا اعتناق اللغة العربية وسعت إلى الحفاظ على أقل قدر من الاندماج في المجتمع المحلي. وفي العام 1911، كتب نجيب نصار، مالك وناشر صحيفة “الكرمل” العربية في حيفا (الذي كان جدي قد صادقه عندما كانا طالبين في بيروت)، رسالة قصيرة عن الصهيونية. وفيها حذر نصار قراءه من التنظيم الحديث ودوافع وخطورة البرنامج السياسي للصهيونية. وأصر على أنه ما كان ليعارض الهجرة اليهودية لو أن الصهيونية كانت خالية من الطموح السياسي. وأقر نصار بكيف عمل هرتزل بجد لإلهام اليهود من جميع أنحاء العالم لاحتضان الصهيونية، لكنه قال إن الصهاينة لا يريدون حقًا أن “يتعثمنوا” -بل أرادوا بالأحرى بناء دولتهم القومية المنفصلة في فلسطين، ولذلك يجب مقاومتهم بشكل ملح وعاجل.
وفي العام 1911 أيضًا، ألقى روحي الخالدي، ابن شقيق يوسف ضياء، خطابًا في البرلمان العثماني في إسطنبول، والذي أشاد فيهد باليهود، لكنه حذر من أن الصهيونية ستؤدي إلى انهيار وشيك للعلاقات بين العرب واليهود. وفي العام 1913، قام الصحفي والكاتب جورجي زيدان، المقيم في القاهرة، بزيارة إلى فلسطين وشاهد أيضًا المؤشرات ونذر المستقبل. وفي تعليقه في مجلته العالمية، “الهلال”، كرر زيدان تحذير نصار الصارخ للعرب من خطر الاستعمار الصهيوني لفلسطين.
بالنسبة للعرب المسلمين والمسيحيين من جميع المحطات والمواقع، كانت الصهيونية بلا شك في حاجة إلى الترجمة. كان كل شيء في الصهيونية تقريبا يصرخ بالغربة والأجنبية: اللغات التي يتحدث بها المستعمرون والمهاجرون؛ أيديولوجيتهم القومية؛ لباسهم؛ مستوطناتهم والجهود الدؤوبة التي يبذلها قادتهم الأوروبيون -مثل عالم الاجتماع الألماني والدارويني الاجتماعي آرثر روبين الذي عمل مع المنظمة الصهيونية العالمية والصندوق القومي اليهودي لتخطيط الاستعمار “العلمي” لفلسطين- من أجل فصل “اليهود” عن “العرب”. ولهذه الأسباب، ترك المتعلمون العرب سجلاً مهمًا من الملاحظات والأفكار التي غالبًا ما ميزت بين الصهاينة واليهود الأصليين. وبطريقة رفضت الصهيونية الاستعمارية القيام بها، تمكن روحي الخالدي وجدّي، والعديد من الآخرين مثل المربي المقدسي خليل السكاكيني، من التمييز بين دين رئيسي كان يشكل الأساس المشترك للديانات التوحيدية الثلاث الكبرى، وبين الحركة السياسية التي انبثقت عن أحد جوانب التجربة اليهودية في الأجواء القومية المريرة في وسط وشرق أوروبا.
ومع ذلك، كانت لدى اليهود العرب حسابات فكرية أكثر صعوبة مع التعبيرات المتكررة المبكرة للصهيونية في فلسطين. فقد تحدث الصهاينة بإصرار عن تمثيل الشعب اليهودي بأكمله. وعلى عكس العرب المسيحيين والمسلمين، تصارع اليهود العرب بشدة مع الصهيونية كشكل من أشكال التعريف الذاتي، وليس كشيء مغاير لطموحهم الخاص إلى التجدد والتحديث. ورأى بعض اليهود من السكان العرب الأصليين في فكرة الإحياء اليهودي في فلسطين وسيلة مهمة للتعبير عن الذات اليهودية المجتمعية داخل الإمبراطورية العثمانية التي لطالما كانت تثمِّن التنوع الديني. لكن آخرين رأوا في ذلك تدخلاً أجنبيًا غريباً فصلهم عن أقرانهم المسلمين والمسيحيين المتحدثين بالعربية. (يُتبَع)
 
*أسامة المقدسي: أستاذ التاريخ والحائز الأول على كرسي المؤسسة التعليمية العربية الأميركية للدراسات العربية في جامعة رايس في هيوستن. أحدث مؤلفاته كتاب بعنوان “عصر التعايش: الإطار المسكوني وصنع العالم العربي الحديث” Age of Coexistence: The Ecumenical Frame and the Making of the Modern Arab World (2019).
*نشر هذا المقال تحت عنوان: East of Zionism: What happened to the ideal of multireligious Arab modernity?
 
هامش المترجم:
(1) كانت “المسألة اليهودية” Jewish Question، التي يشار إليها أيضًا باسم المشكلة اليهودية، موضوع نقاش واسع النطاق في المجتمع الأوروبي في القرنين التاسع عشر والعشرين، والذي يتعلق بالمكانة المناسبة لليهود والمعاملة المناسبة لهم. تناول النقاش، الذي كان مشابهًا لـ”الأسئلة القومية” الأخرى، الوضع المدني والقانوني والوطني والسياسي لليهود كأقلية داخل المجتمع، ولا سيما في أوروبا خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والعشرين. بدأ النقاش داخل مجتمعات أوروبا الغربية والوسطى من قبل السياسيين والكتاب الذين تأثروا بعصر التنوير والمثل العليا للثورة الفرنسية. تضمنت قضايا النقاش الإعاقات اليهودية القانونية والاقتصادية (مثل الحصص اليهودية والفصل العنصري)، والاستيعاب اليهودي، والتحرر اليهودي والتنوير اليهودي. تم استخدام هذا التعبير من قبل الحركات المعادية للسامية منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر فصاعدًا، وبلغت ذروتها في العبارة النازية “الحل النهائي للمسألة اليهودية”. وبالمثل، تم استخدام هذا التعبير من قبل مؤيدي ومعارضي إنشاء وطن يهودي مستقل أو دولة يهودية ذات سيادة.