عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Nov-2020

نموذج أمريكا في الحياة السياسية 1/2*د.حازم قشوع

 الدستور

ما زال العالم يتابع مجريات حالة انتخابية فريدة، تأثر بنفوذها وثقل ظلها، وحدة المتنافسين فيها لتباين اجندتهم على اوضاع مجتمعات وحالات بعض الانظمة كونها تؤثر بطريقة مباشرة في ميزان العلاقات الدولية وتؤثر بشكل موضوعي على أوزان الدول الجيوسياسية للمرحلة القادمة؛ فالدول تتغير اوزانها بتغير ادوارها في الاستراتيجية الموضوعية والتي يحملها هذا الحزب تبعا لايدولوجيته او ذاك التيار في استراتيجية منهجه، وبغض النظر عن الامكانات الذاتية التي تتشكل بشكل افقي من ادنى الى اعلى فان واقع القرار الموضوعي قادر على حملها من اعلى وهذا يتوقف على مدى قربها من بيت القرار الاممي والامريكي.
 
ان ما يحدث في المشهد الامريكي لا يحمل تغييرا في بيت القرار الامريكي فحسب بل سيتعداها الى دوائر اشمل بكثير وبالتالي لن تكون دوائر تاثيره محصورة على المستويات المحلية، بل ستذهب اينما وقعت استراتيجية العمل المراد تتفيذها ان كان هذا التغيير يغير تاثيره على المجتمعات من واقع اوزان هذه الدول اولا ومقدار قربها من مسرح الاحداث في المقام الثاني، لذا تجد العالم يتابع بشكل حثيث مجريات الانتخابات الامريكية وتشارك الدول القادرة على المشاركة في مجريات هذه الانتخابات بطريقة او باخرى علها تظفر بحصة او تاخذ دورا محوريا فيما يترتب.
 
لذا اعتبرت الانتخابات الامريكية انتخابات العالم اجمع، فلا الانتخابات الاوروبية او الصينية او حتى الروسية تاخذ هذا النصيب من المتابعة الدولية على كل الاصعد ولا حتى الانتخابات المحلية لهذه المجتمعات تاخذ مثل هذه الحظوة ودقة متابعة بين النخب السياسية، فان العالم ومجتمعاته تتابع عن كثب هذه الانتخابات كونها تعتبر مفصلية في حركة الشعوب وتتمايز مقدار تاثيرها عليهم من مدى قربها من بيت القرار الرئاسي في البيت الابيض.
 
اذن هي واشنطن التي ما زالت تحبس انفاس العالم جراء نهج ديموقراطي عز نظيره، وهي الانتخابات التي تستطيع من خلال ورقة تغيير حاكم لو كان رئيس جمهورية الولايات المتحدة الامريكية، وهي الولايات المتحدة التي يقسم رئيس الجيش على الولاء للدستور ولا يذعن قائد الجيش للرئيس ان لم يلتزم بالقانون، حتى لو كان هذا الرئيس الشخصية الاكثر ديموغوجية مثل دونالد ترامب، فالولايات المتحدة ما زالت تحبس انفاس العالم وتقدم دروسا في احترام القوانين،كما تقدم نماذج في عمل مؤسسات الدولة وادوارها ومكانة هذه المؤسسات في حفظ مستقرات الدولة ضمن اطار سيادة القانون الذي يحمي الجميع عندما تحترم سيادته ويحقق العدالة عندما توظف الارادة الشعبية بشكل مؤسساتي منظم، وهي الدولة التي شعارها يقوم على عدم تعظيم الشخوص على حساب النصوص.
 
ولان بايدن والحزب الديموقراطي يقف على برنامج يقوم على التشاركية بأفضلية امريكية في بيت القرار العالمي، فان هذا البرنامج سيعمل على تطوير بيت القرار ويقوم على احترام الحضارات الانسانية وهضم التعددية الثقافية من خلال وصف وظيفي تمسك بزمامه الولايات المتحدة بينما يشارك في صياغته في تحقيق قيم المواطنة في المحور الاجتماعي والسياسات الداخلية للدول فان بيت القرار الاممي جاء معه ويناصره.
 
بينما يقوم بايدن برنامج الحزب الجمهوري على من يمتلك ريادي الاعمال وصناعة المنتجات والعلوم المعرفية لكن منظومة الفئات المستهدفة في الدوائر المجتمعية تقوم المذهبية البروتستنتينية والرجل الابيض بشكل عام، فان الحزب الجمهوري كان قد قدم اطروحات عمل تقوم على توحيد المرجعية العالمية في القيادة بقيادة الولايات المتحدة وتوحيد التشريعات من دون تدخل بنظم علاقة المجتمع مع الحكم كونها لا تؤمن بحركة المجتمعات وتطويرها بقدر ما تهتم بمدى الاستقرار فيها وكيفية الاستفادة منها وهذا ما يمكن استنباطه من واقع كيفية ترحيب الانظمة بالرئيس المنتخب جو بايدن، فهنالك دول جاءت اخرا وهنالك من كان من اول المرحبين؛ لان مستوى القياس ياتي من على اليات هذه الدول في التعامل مع مجتمعاتها من واقع حرية التعبير والنهج الديموقراطي والحياة البرلمانية والحزبية.