عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Oct-2020

ظلم قائمة القبول الجامعي*رمزي الغزوي

 الدستور

يستعدُّ الآلاف من طلبة الثانوية العامة لخوض الامتحان التكميلي نهاية هذا العام. وللمفارقة المؤلمة الموجعة؛ فإن أغلب هؤلاء الطلبة متفوقون بمعدلات مرتفعة لم تؤهلهم للحصول على مقعد جامعي يناسب طموحهم، ولهذا يسعون إلى رفعها أكثر وأكثر، ربما إلى فوق تخوم العلامة الكاملة، عسى أن تتغيّر الحال. فالمعدلات المرتفعة في هذه السنة العجيبة كشفت لنا عن آلاف الحالات من الظلم القاسي البليغ الأليم، التي تخلفها قائمة القبول الجامعي الموحد، التي من المفترض أنها تنافسية لا تفاضل فيها بين طالب وآخر إلا بالعلامة، ولا كسر فيها لمسطرة العدالة، ومكيال الانصاف. ومن يدقق في القائمة؛ لن يجد إلا 16 استثناء يمكن للطالب من خلالها أن يحصل على مقعد جامعي، هو في الأصل ليس من حقه، بل هو من حق طالب درجاته أعلى، تم إقصاؤه ونبذه؛ ليعيش قهراً وغصة لا تنسى ولا تمحى. ومن يدقق أكثر سيجد أن نسبة الحاصلين على مقعد جامعي بالتنافس الحر لا تتعدى 20 %. فأية قسمة هذه؟. كل الاستثناءات تخالف الدستور مخالفة واضحة، وتهدم أهم دعائمه، وهي مادة المساواة بين الأردنيين في الحقوق والواجبات. كما أنها، أي الاستثناءت، أنهكت الجامعات الحكومية وجعلتها مديونة إلى أبد الآبدين، وشكلت عبئا ثقيلا على موازنتها، فضلاً عن أنها تخلّف في نفوس من ظلمتهم شعورا بالاحباط والغيظ يجعلهم يشعرون بالغربة في وطنهم. الاستثناءات قسمت المواطنين إلى فئات ودرجات. وهذا الفعل لا يبني مجتمعا يؤمن بالعدالة ومبدأ تكافؤ الفرص. بل يترك شروخات لا تزول في الأرواح. فمن منا لم يقدم لوطنه؟. ومن منا لم يعط. كل المهن مهمة وضرورية من الغفير إلى الوزير. والعطاء ليس مقصورا على أحد، فكل يقدم من موقعه وحسب طاقته. ويبقى أنك إن أردت أن تساعد طالبا ما لظرف ما، فساعده في توفير منحة تكفل له الدراسة على نفقة الدولة. ولكن دون أن تنتزع حق غيره في المقعد الجامعي. دع كل الطلبة يتنافسون منافسة حرة على المقاعد المتاحة، ثم قدم لمن شئت دعما حسب حاجته، وحسب وضعه. مع أني أرى أن التعليم العالي يجب أن يكون متاحا للجميع، وعلى قدم المساواة. هذه الحال لا تصنع وطنا يشعر فيه الواحد منا بالعدل. بل تخلق في نفس من فاز بالمقعد غير المستحق، بأنه يستطيع أن ينال بالاستثناءات الكثير من الامتيازات، وتولد لديه عقدة التفوق والتميز. وهنا طامة أكبر.