عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Jun-2019

«الدولة» على أبواب بغداد وسط تخبط أمني… وتضارب في عدد ضحايا كمين الطارمية

 

بغداد ـ «القدس العربي»: رغم مرور نحو عامين على إعلان العراق الانتصار العسكري على «الدولة الإسلامية»، غير إن التنظيم ما يزال يشكل تهديداً ليس في المحافظات التي كانت تعدّ أبرز معاقله في العراق، بل اقترب من العاصمة بغداد، وبات يتمركز في أطرافها، وخصوصاً الشمالية منها، ذات الغالبية السنّية.
وهاجم التنظيم، الثلاثاء الماضي، القوات الأمنية التي كانت تُنفذ واجب تفتيش في قضاء الطارمية، شمالي العاصمة، ما أدى إلى مقتل وجرح 8 عناصر، حسب الرواية الرسمية. خلية الإعلام الأمني (رسمية)، ذكرت في بيان لها، إن «القوات الأمنية أجرت عملية تفتيش بحثاً عن عناصر إرهابية أقدمت على تفجير عبوة ناسفة على عجلة تابعة إلى اللواء التاسع والخمسين في قضاء الطارمية».
وأضافت: «خلال عملية الإخلاء حصل إطلاق نار من أحد البساتين القريبة من مكان الحادث، حيث ردت قواتنا على مصادر النيران، وقد أسفر الحادث عن مقتل 4 مقاتلين وإصابة 4 آخرين».
وأصدرت الخلية بياناً ثانياً قالت فيه إن «قواتنا البطلة تمكنت من قتل 3 إرهابيين من الذين أقدموا على إطلاق النار على قواتنا هناك في الطارمية، ومازالت عملية البحث والتفتيش مستمرة».
لكن كتلة «صادقون» البرلمانية، بزعامة زعيم «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، أعلنت عزمها استضافة مسؤولي خلية الإعلام الأمني على خلفية بيانهم «غير الدقيق» بشأن أعداد ضحايا هجوم الطارمية.
رئيس الكتلة عدنان فيحان، وهو عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، قال في بيان، إن «القادة الأمنيين في قاطع الطارمية ستتم استضافتهم للتحقيق معهم بشأن أحداث الطارمية ومعرفة أسباب عدم تطهيرها من فلول الإرهاب، وستتم أيضا استضافة قادة خلية الإعلام الأمني على خلفية بيانها غير الدقيق بشأن شهداء المنطقة المذكورة».
 
تشكيك في الحملات الأمنية
 
وطبقاً للخبراء فإن الحادث يُنذر بقدرة «الدولة الإسلامية» على الوصول إلى مركز العاصمة بغداد، فضلاً عن كونه «يُشكك» بالحملات التي غالباً ما تُعلن القوات الأمنية تنفيذها، لتطهير مناطق «حزام بغداد» مما تصفها بـ«الخلايا الإرهابية».
الكاتب والباحث في شؤون الجماعات المسلحة، هشام الهاشمي، كتب على صفحته في «فيسبوك»، معلقاً على الحادث بتساؤل: «كيف ستبدو القرى والمناطق التي وقعت على أرضها هجمات داعش بالضد من القوات المسلحة؟»، مبيناً أن «الخطر ليس في نتائج العملية الإرهابية بل في الكمين المحكم، الذي أعد له بشكل جيد لمدة لا تقل عن 24 ساعة، وسط ضعف في مصادر الاستخبارات أو عدم إمكانيتها تجنيد مصادر هناك، فضلاً عن أن الاشتباك انتهى بخسائر محدودة بالنسبة للعدو. نجاح هكذا كمين ينذر بقدرة العدو على الوصول إلى أحياء في مركز بغداد، ويشكك بحملات عمليات بغداد حول تطهير تلك المناطق».
وأضاف: «بهذا الكمين المحكم ممكن الحديث عن احتلال بالقوة لتلك المناطق. نعم داعش لا تستطيع أن تصمد طويلا في احتلال فعلي لتلك المناطق، لكن احتلالها بالقوة من أجل الاستنزاف يعني أن العدو متقدم بخطوتين على عمليات بغداد في حزام بغداد، الأولى: التحكم في المبادرة الزمانية والمكانية. والثانية: أصبح لديه بيئة فيها مضافة ومخزن ومعسكر ومقر للتحكم والسيطرة، وكل ذلك لم ترصده استخبارات تلك المنطقة».
 
خبير أمني: أهالي حزام العاصمة بين تهديد سلاح التنظيم والاعتقالات
 
ووفق المصدر فإنه «سبق أن اتخذت القيادة المشتركة قرارا بملاحقة فلول داعش في عمليات متواصلة لا تنتهي إلا باجتثاث فلول داعش منها، إلا أن تلك الحملات غير المستدامة فشلت في إنفاذ وعدها ووعيدها»، مشيراً إلى أن «القيادة المشتركة العراقية لجأت لخيار آخر لعرقلة الغزوات الانتقامية العشوائية الداعشية عبر تنشيط عمل الاستخبارات، وذلك بتزويدها بالأموال والتقنيات الكافية لاختراق صفوف العدو».
وتابع: «يبدو أن عمليات الاستخبارات وبالتعاون مع القوات الضاربة التكتيكية التابعة لقوات جهاز مكافحة الإرهاب، جاءت بديلا لقيام الحملات العسكرية المستدامة بملاحقة فلول داعش، طالما أنها لم تحصل على الاقتصاد الكبير الذي تكلفه هكذا حملات، وأيضا داعش تخشى وغير مستعدة لحرب تقليدية قادمة والتحصن في جغرافيا ثابتة ومعلومة، رغم تهديدها وتلويحها بالعودة إلى أرض التمكين، بل أنها أضعف من الصمود أمام حرب تقليدية مقبلة».
 
إصدار الفلوجة
 
وكشف الهاشمي عن نتائج «الكمين» الذي تعرضت له القوات الأمنية في الطارمية، معلنا سقوط « نحو23 شهيدا وجريحا من القوات المسلحة العراقية»، مبيناً أن «الهدوء والترقب يخيمان على مناطق حزام بغداد الشمالي بعد الكمين الغادر الذي نفذته مفارز تنظيم داعش في منطقة الطارمية».
وأكمل: «لجان إعلام داعش الرسمية (أطلقت) إصدارا يستهدف مدينة الفلوجة وأبناءها المحاربين والمقاومين لداعش فكرا ومنهجا. التهديد والترهيب باحتمالية القيام بعمليات اغتيالات للحشد العشائري في الكرمة والفلاحات والحلابسة والصقلاوية وعامرية الصمود وأحياء في مركز الفلوجة، جاء بهدف إثارة الفوضى، فالشبكات الإرهابية تفتعل حالة من الذعر في حزام بغداد، وتجري استعدادات لداعش لإعادة التكوين والتمهيد على قدم وساق، بينما ينحصر الهم الأمني في موضوع الإعلام المتفائل وبيانات النفي وتمجيد النصر الذي لم يكتمل، وحملات اعتقال احترازي أو أمني للمشتبه بهم من المزارعين في قرى أحزمة المدن المحررة الذين لا مصدر رزق لهم غير العمل في تلك القرى كمزارعين».
وأعتبر أن هذه الحملات «غير المدروسة» هي «ردات فعل غاضبة بعد كل عملية إرهابية تنفذها فلول ومفارز داعش، وغالبا ما تنتهي هذه الاعتقالات بإطلاق سراح المعتقلين من قبل الهيئات التحقيقية القضائية لعدم كفاية الأدلة، لكن قد تحتاج عملية التبرئة من 3 أيام إلى 9 شهور، وأصبحت تشكل هما على الأهالي، هم في الليل تحت تهديد سلاح مفارز داعش وفي النهار تحت تهديد اعتقالات القوات الأمنية الغاضبة».
ودعا الخبير في شؤون الجماعات المسلحة إلى إعادة إحياء مشروع «الصحوات»، بكونها «تعيد الثقة بين رجل الأمن وأبناء العشائر»، بالإضافة إلى «تمكين الأهالي من مكافحة التطرف فكرا وأفرادا».
كذلك، قدّم الخبير الأمني فاضل أبو رغيف مقترحات لحل مشكلة الطارمية.
وقال في منشور على حسابه الرسمي بـ«‍تويتر»، إن «‏حل مشكلة الطارمية يكون من خلال ‏تنفيذ عملية واسعة النطاق وليست جزئية وبصفحة واحدة لتأمين المباغتة».
وأضاف: «يجب ‏فتح طرق عرضية ومتعددة تربط بغداد باتجاه نهر دجلة، إضافة إلى تدوير المزيد من القطعات و‏إحالة من ثبت قصوره للتحقيق»، مشدداً على ضرورة «‏إقالة قيادات أمنية ميدانية مسؤولة عن قواطع العمليات، و‏تأمين حدود جزيرة الكرمة في اتجاه الطارمية».
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات