عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    21-May-2020

بداية السلام مع الوحدة الديمقراطية

 

 افتتاحية- كرستيان سيانس مونيتور
 
إن الوساطة السلمية التي يستخدمها الأفغان من أجل وضع حد لما يحدث من نزاع حول الانتخابات الرئاسية تساعد من دون أدنى شك في ترسيخ قاعدة لا تستطيع طالبان المساس بها. في خطوة محورية نحو التوصل إلى السلام في حرب أفغانستان الطويلة، وقع السياسيان البارزان في البلاد اتفاقا قبل فترة وجيزة يقضي بإنهاء الخلاف حول من تسبب في تزوير الانتخابات التي جرت قبل مدة تناهز ثمانية أشهر. وبناء على هذا الاتفاق، سوف يحتفظ الرئيس أشرف غني بمنصبه في حين سيقوم المنافس الانتخابي عبد الله عبد الله بترأس محادثات مع طالبان ويعين نصف أعضاء الحكومة الجديدة.
 
إن هذا الاتفاق الذي يقضي بتقاسم مسؤوليات الحكم لهو بحد ذاته شاهد على أن عدداً من الأفغان ينظرون إلى السلطة بشكل مختلف عن مقاتلي طالبان الذين يحاولون فرض إرادتهم من خلال التهديد باستعمال الأسلحة. فقد كان ذلك نتاج وساطة أجراها على مدار شهور عدد من القادة الأفغان المحترمين الذين أقنعوا كلا الرجلين بوضع مصالح البلاد قبل طموحاتهم الشخصية، خاصة خلال هذه الفترة التي تتضافر فيها الجهود في سبيل مكافحة تفشي وباء الفيروس التاجي.
 
ومن الجدير بالذكر أن التوصل الى الإجماع السلمي أصبح الآن معيارًا من معايير ديمقراطية أفغانستان التي تواصل سعيها نحو إحراز النضج. لقد كتبت مجموعة من الشخصيات السياسية النسائية حول جهودهن للتوسط في اتفاق تقاسم السلطة الجديد بالقول: «إن العقدة التي يمكن للمرء فتحها باليدين يجب ألا تفتح بالأسنان». من المؤكد أن ثمة حاجة ماسة لنشر مثل هذا الشعور بالنظر إلى استمرار وحشية الحرب، كما وقع في الهجوم الإرهابي الأخير الذي استهدف جناح الولادة في احد المستشفيات في العاصمة كابول على سبيل المثال.
 
كما تجدر الاشارة إلى أن المفاوضين الأفغان لم يكونوا وحدهم. في شهر اذار الفائت، هددت إدارة ترامب بالامتناع عن ضخ ما قيمته مليار دولار من المساعدات ما لم يبرم المتنافسان الرئاسيان اتفاقا كفيلا بوضع نهاية للخلاف القائم. لكن الولايات المتحدة تركت الحرية إلى حد كبير للوسطاء الأفغان في اقتراح تفاصيل الاتفاق. في ظل التوصل الى اتفاق ، من المحتمل أن تكون الحكومة الأفغانية جعلى اهبة الاستعداد في وقت قريب من أجل إجراء محادثات مع حركة طالبان - ليس فقط بسبب قدرتها على التحدث بصوت واحد ولكن أيضًا بفضل الشرعية التي يسبغها هذا البرهان الأخير على التمسك بالقيم الديمقراطية مهما كانت الظروف. لقد جرى اقتراح عقد محادثات السلام داخل أفغانستان في شهر شباط المنصرم بموجب اتفاق تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وطالبان ولكن تم تأجيل هذه المحادثات بسبب الخلاف السياسي الذي وقع في فترة لاحقة.
 
لن يكون إنهاء أكثر من ثمانية عشر عامًا من الحرب مع طالبان أمرًا سهلاً على الاطلاق، خاصة إذا قررت الولايات المتحدة سحب قواتها من دون التفاهم بشأن اتفاق سلام نهائي. ولكن كلما ثبت أمام أعين جماعة طالبان مقدار العزم الذي يظهره الشعب الأفغاني في تحسين حكومته المنتخبة ، كلما احتاجت الجماعة إلى تقديم تنازلات على طاولة المفاوضات. حتى المتنافسين الرئاسيين كان عليهما تعلم ذلك الدرس.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات