عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    27-Nov-2019

القلق الإسرائيلي يرتبط بتمنع أميركا عن الرد على إيران - بقلم: عاموس هرئيل

 

هآرتس
 
اسرائيل تستضيف في الاسابيع الاخيرة عددا من كبار الشخصيات في جهاز الامن الاميركي. ذروة سلسلة الزيارات كانت أول أمس بمجيء رئيس هيئة الاركان المشتركة في الجيش الاميركي، الجنرال مايك ميلي، كضيف على رئيس الاركان افيف كوخافي. في الدولتين يحرصون على التأكيد بأن شبكة العلاقات بين المستويات المهنية افضل اليوم ووطيدة بشكل خاص. ولكن يبدو أنه خلف القطار الجوي يقف اعتباران آخران لا يتم التحدث عنهما علنا. كلاهما يتعلقان بتهدئة المخاوف. الخوف الاسرائيلي من انسحاب اميركي وخوف اميركي من عملية غير منسقة من الجانب الاسرائيلي.
القلق الاسرائيلي يرتبط بالخطوات الاخيرة للادارة الاميركية، الامتناع عن الرد على الهجوم الايراني في الخليج حتى الآن، الذي شمل ضربة شديدة لمنشآت النفط السعودية واسقاط طائرة اميركية بدون طيار باهظة الثمن، وبعد ذلك قرار الرئيس اخلاء الجنود من المنطقة الكردية في شمال شرق سورية، الذي مهد الطريق لغزو تركي. في اسرائيل يخافون من التوجه الذي يلوح في الافق لانسحاب اميركي من المنطقة، والذي سيترك لايران مجالا اكبر للعمل.
يبدو أن الاميركيين في المقابل قلقون من القرارات التي يمكن أن تتخذ في اسرائيل. القيادة الاسرائيلية تتحدث دون توقف عن الاخطار المحدقة من محاولات ايران التمركز العسكري في جنوب سورية، وعن تهريب سلاح متطور لحزب الله في لبنان وعن جهود التعاظم الايراني في العراق واليمين. احتكاك عسكري متزايد بين اسرائيل وايران وادواتها يمكن أن يجر الاميركيين الى داخل حرب اقليمية، وعلى الاقل حسب تصريحات ترامب هو لا يريد ذلك.
هذه الاقوال تذكر قليلا بعدة زيارات سابقة لكبار شخصيات البنتاغون الى اسرائيل، في اشهر صيف 2011، وبعد ذلك في صيف 2012. في هاتين النقطتين الزمنيتين، كتب فيما بعد، فحصت القيادة في اسرائيل هجوم مستقل على المنشآت النووية الايرانية. الجنرالات ارسلوا من اجل جس النبض لدى نظرائهم الاسرائيليين الذين عارضوا خطوات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع في حينه اهود باراك وتحفظوا من الهجوم.
حسب معرفتنا، هجوم كهذا غير موجود الآن على الاجندة لأن ايران ما تزال ملتزمة مبدئيا بالاتفاق النووي مع الدول الخمس العظمى (السادسة، الولايات المتحدة، انسحبت منه في ايار (مايو) السنة الماضية) وخروقات الاتفاق من جانبها مؤخرا ما تزال لم تتجاوز الحدود التي تعتبر محتملة. مع ذلك، التصريحات الاسرائيلية الاخيرة بخصوص ايران هي عدوانية بشكل خاص.
أول أمس زار نتنياهو ووزير الدفاع نفتالي بينيت حدود سورية وحدود لبنان. نتنياهو أعلن بأن اسرائيل ستحبط نقل السلاح القاتل من ايران الى سورية وستوقف المحاولات “لتحويل العراق واليمن الى قواعد لاطلاق الصواريخ”.
واضاف بينيت رسالة للقوات الايرانية في سورية: “ليس لديكم ما تبحثون عنه هنا”. أول من أمس في احتفال بالذكرى الرسمية لجنود عملية “كديش” في العام 1956، اعلن الوزير بأنه “من الواضح لأعدائنا بأننا سنرد على كل محاولة لمنعنا من الحياة. الرد سيكون دقيقا جدا ومؤلما جدا. هذه الاقوال أوجهها ليس فقط لمن يريد قتلنا في الساحة الجنوبية، بل ايضا في الشمال”.
الزعماء الاسرائيليون اشاروا في اقوالهم ايضا الى مشكلات داخلية تواجهها مؤخرا القيادة في طهران. موجة الاضطرابات الكبيرة في العراق وفي اليمن والتي ترتدي طابعا مناهضا لايران، والاحتجاج العنيف في ايران نفسها ردا على رفع اسعار الوقود. التحذير من خطوة ايرانية محتملة ضد اسرائيل هي انذار حقيقي، لكن ايضا الاعتبارات الاسرائيلية لا يمكن فصلها عن صورة الوضع الداخلي الذي في مركزه القرار بتقديم نتنياهو للمحاكمة والطريق المسدود في الاتصالات لتشكيل الحكومة.
خلال سنوات حظي نتنياهو بالمديح المبرر على المسؤولية وضبط النفس التي اظهرها في استخدام القوة العسكرية، وبالاساس رفضه الحاسم الخضوع للضغوط الشعبوية والانجرار الى حروب غير مجدية في قطاع غزة. ايضا في الجبهة الشمالية فقد وجه الامور على الاغلب بشكل سلس، الامر الذي منع التصادم الكاسح مع الايرانيين. لقد كان لديه انزلاق واحد موثق: قبل اسبوع على الانتخابات الاخيرة، في منتصف ايلول (سبتمبر)، احتاج الامر تدخل المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت (بتشجيع من الجيش) من اجل وقفه عن القيام بعملية في غزة، التي كان يمكن أن تؤدي الى تأجيل الانتخابات، والتي اراد شنها دون نقاش ممنهج سابق في الكابنت.
لقد سئل شخص كان في الفترة الاخيرة مطلع على اسرار “المعركة بين حربين” التي تعني عملية عسكرية للجيش وراء الحدود، الى أي درجة استمرار المواجهة بين ايران واسرائيل يرتبط بنشاطات تقوم بها الاخيرة. الجواب حسب رأيي هو “80 – 20″، أي أن اسرائيل هي التي ستملي بدرجة كبيرة الى أين ستتطور الامور. هذا الوضع يحتاج من كل اجهزة الرقابة – لجنة الخارجية والامن، المستشار القانوني، وسائل الاعلام – أن تظهر اليقظة العالية. وبالاساس هو يلقي مسؤولية خاصة على رئيس الاركان كوخافي الذي شهد بعد التصفية الاخيرة في غزة بأن كل القرارات اتخذت بصورة موضوعية ولم يكن يشوبها اعتبارات سياسية.
في ظروف فيها رئيس الحكومة قلق على مصيره الشخصي، والوزير الجديد في وزارة الدفاع يجب عليه استغلال الوقت القصير نسبيا الذي يوجد لديه من اجل البروز من ناحية سياسية، فإن الانظار تتجه نحو رئيس الاركان. كوخافي، الذي هو نفسه دفع باتجاه خط هجومي في العمليات الاخيرة في غزة وفي سورية، هو الآن الشخص البالغ المسؤول. كما أن عددا من كبار الضباط الآخرين في القيادة الامنية متماهين اكثر منه مع نتنياهو أو يفحصون السيناريو بالاساس من زاوية تكتيكية التي تؤكد على الحاجة الى استمرار العمليات الوقائية. رئيس الاركان السابق، غادي آيزنكوت، اظهر صلابة بشكل خاص، احيانا كان يبدو انه تقريبا متحمس للمعركة مع المستوى السياسي. الآن يقف كوخافي رغم انفه امام اختبار مشابه.
الجهاز العسكري لا يمكنه أن يكون محميا تماما من الاعتبارات السياسية التي تشغل المؤسسة التي تقع فوقها. هيئة الاركان ليست دير والجنرالات يدركون جيدا ما يحدث في الدولة. ولكن قادة الفرق التي زارها بينيت ونتنياهو أول أمس، ومثلهما الطيارون الذين يخرجون الى مهماتهم الليلية، يجب عليهم أن يكونوا على ثقة من أن القرارات الامنية التي تتعلق بمسائل الحياة والموت يتم اتخاذها بصورة موضوعية. في المزاج المروع الذي يعيشه نتنياهو والذي تميز مؤخرا بهجمات منفلتة العقال على النيابة العامة والشرطة، فإن الشكوك حول ذلك آخذة في التزايد.
في بداية العقد الحالي صدم جهاز الامن قضية وثيقة هرباز التي اساسها مواجهة جامحة بين رئيس الاركان في حينه، غابي اشكنازي وبين الوزير باراك. نتنياهو كرئيس حكومة لم يظهر في هذه القضية أي اهتمام. لقد تذكرها فجأة فقط في السنة الاخيرة، عندما دخل اشكنازي الى الحياة السياسية ومندلبليت (حيث النائب العسكري الاول تقريبا اوشك على أن يقدم لمحاكمة جنائية على تأخير معالجة الوثيقة المزيفة) بدأ يظهر امامه كخطر حقيقي. في تلك الفترة ثار سؤال كيف يمكن أن يحافظ الجيش على بوصلته القيمية والمهنية، حيث تكون القيادة الامنية قائمة على الدعم المتبادل. هذا السؤال يدوي الآن بصورة اكثر شدة، حيث رئيس الحكومة واقع في مشاكل وازمة امنية يمكن أن تلتهم كل الاوراق السياسية.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات