الغد-هديل غبّون
أوصى المركز الوطني لحقوق الإنسان بإيجاد بدائل وحلول واقعية لدور رعاية كبار السن، ودعم الجهات التي تقدم خدمات الرعاية والمرافقة لهم، والخدمات التمريضية داخل منازلهم، وعدم إيداعهم في تلك الدور إلا في الحالات الاستثنائية، مع ضمان تقديم الخدمات ذاتها وبالجودة نفسها.
وجاءت التوصية في إطار المتابعات التي أجراها المركز حول أوضاع دور رعاية المسنين والأندية النهارية، في تقريره الـ22 الذي صدر مؤخرًا ضمن محور الفئات الأكثر حاجة للحماية، بهدف تعزيز حقوق كبار السن وحمايتها، في وقت أوصى فيه بالإسراع في سن قانون خاص يحمي حقوق كبار السن ويعززها من مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والصحية.
وأجرى المركز زيارات رصدية لجميع دور المسنين في المملكة، سجل خلالها ملاحظات تتعلق بالبنية التحتية، وكفاية المرافق الصحية، وتهيئة المباني لذوي الإعاقة، وعدد الكوادر وكفاءتها، والصيانة العامة، والسلامة والطوارئ، والنظم الإدارية.
وأكد المركز دور قطاع الأعمال في المسؤولية المجتمعية عبر تقديم الدعم المادي والمعنوي لدور رعاية المسنين، بما يسهم في تحسين الخدمات وحماية حقوق هذه الفئة.
وأشار المركز إلى أن وزارة التنمية الاجتماعية استجابت جزئيًا لبعض التوصيات، بما في ذلك تحسين برامج السلامة وتعيين كوادر إضافية، بينما بقيت بعض الملاحظات بحاجة إلى المتابعة والتصويب.
وفيما يتعلق بالأندية النهارية، أجرى المركز زيارة رصدية للنادي النهاري في مركز وادي الحدادة الاجتماعي الثقافي، وأشاد باستجابة الحكومة لتوصيته المتضمنة افتتاح نادٍ نهاري للمسنين.
وسجل المركز خلال الزيارة ملاحظات تضمنت توسيع الأندية لتغطية جغرافية أوسع، وتحسين الوصول إليها عبر ممرات آمنة، ورفد النادي بالكوادر الطبية، وتنظيم أنشطة ترفيهية، وتمكين النساء في البرامج الرياضية، وتشجيع مشاركة كبار السن ذوي الإعاقة في الأنشطة الاجتماعية.
وفي إطار تعزيز حقوق كبار السن وحمايتها، أوصى المركز باستحداث أندية نهارية حكومية في جميع محافظات المملكة، لضمان عدالة توزيع الخدمات المقدمة لكبار السن، إلى جانب تنفيذ التوصيات الواردة في متن التقرير والمتعلقة بدور الرعاية الاجتماعية الخاصة بكبار السن.
وأوصى بإنشاء معهد تدريب متخصص في رعاية المسنين ورفده بكوادر تعليمية مؤهلة، ليكون نواة لتقديم خدمات رعاية منزلية مستقبلية قائمة على التطوع.
ودعا المركز إلى تبني برامج من شأنها تحفيز قطاع الأعمال والقطاع الخاص على تحمل جزء من المسؤولية المجتمعية، وتقديم الدعم المادي والمعنوي والنفسي والاجتماعي والقانوني لدور رعاية المسنين.
وأوصى كذلك بتنفيذ برامج توعوية متخصصة حول حقوق كبار السن، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي وحمايتهم من أشكال العنف والإساءة.
وفي الجانب المتعلق بالبيئة المادية، أوصى المركز بتحسين البيئة المادية في دور رعاية المسنين عبر تطوير المرافق الصحية، وتوفير الممرات الآمنة والمقابض الجانبية، بما يتناسب مع الطاقة الاستيعابية.
ودعا إلى ضمان وجود العدد الكافي من الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين والاختصاصيين المساندين المؤهلين في كل دار، للتعامل مع كبار السن.
كما أوصى بضرورة تأهيل دور الإيواء ببرامج تمكّن كبار السن من الانخراط في رياضات صحية وأنشطة حيوية تعزز تفاعلهم وتمكينهم ذهنيًا وجسديًا ونفسيًا.
وفيما يتعلق بالسياسات الوطنية، أوصى المركز بإشراك كبار السن في الخطط والإستراتيجيات الوطنية ذات الصلة بأهداف التنمية المستدامة.
وأوصى ببناء قاعدة بيانات وإحصائيات مصنفة تراعي النوع الاجتماعي، والأعمار، والإعاقة، والجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها، بحيث تُبنى على مخرجات الإحصائيات أشكال التدخل اللازمة في إطار حماية حقوق كبار السن.
ودعا إلى إعداد سياسات وخطط وطنية اجتماعية خاصة بالمسنين في مجالات التوعية والتثقيف والعمل والتدريب والأسرة وغيرها، بما في ذلك تعزيز النهج التشاركي الهادف إلى إشراك المسنين في التنمية واتخاذ القرارات التي تخصهم، وأيضًا إشراك القطاع الخاص وتبادل الخبرات والترويج الإعلامي الهادف.
وتأتي هذه التوصيات في ظل مجموعة من التطورات التشريعية التي شهدتها المنظومة القانونية الوطنية خلال عام 2025، أبرزها إصدار نظام ترخيص جمع التبرعات رقم (24) لسنة 2025، وتعليمات إجراءات الحصول على رخصة مزاولة مهنة العمل الاجتماعي لسنة 2025، وتعليمات متطلبات تجديد الرخصة، بالإضافة إلى تعليمات اعتماد الجهات التدريبية والبرامج والمدربين في مجال العمل الاجتماعي لسنة 2025.
ويقدّر المركز الوطني لحقوق الإنسان الجهود المبذولة من قبل الحكومة في الاستجابة للملاحظات والتوصيات ذات الصلة، لا سيما في إصدار الأنظمة الناظمة لتطبيق قانون التنمية الاجتماعية رقم (4) لسنة 2024.