عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Sep-2019

المصريون ومحمد علي وسيرة البطل الشعبي - مصطفة عاشور
الجزيرة - في تاريخ المصريين وسيرهم الشعبية دائما ما تجد شخصية البطل الشعبي الذي ينتصر للمظلومين والفقراء ويتحدث باسمهم وينتصر لهم ويدافع عنهم، ودائما ما تغنى المصريون بهؤلاء الأبطال بل انهم عندما لم يجدوا بطلا صنعوا لهم أبطال فقصة أبو زيد الهلالي سلامة طالما تغنى بها شاعر الربابة أو المغنواتي والحكواتي في قرى مصر متحدثا عن بطولات أبو زيد وصولاته وجولاته.
 
وربما ذكرني الفنان والمقاول محمد علي ولغته وما قام به من عمل سياسي خلال الأيام الماضية تجاوب معه الشارع المصري بهذه السير مع الفارق في كثير منها لكنني أنظر لمحمد علي الفنان والمقاول الذي استطاع أن يخدع السيسي وعصابته ويهرب للخارج بعد أن أوهمهم بأنه سكت عن حقه ولن يطالب به وأنه طلق زوجته واتجه للتمثيل بل إنه خرج وضحك عليهم عندما أوهم الجميع بأنه سيسافر إلى إسبانيا لإنتاج فيلم بعنوان الفرعون مما أتاح الفرصة له ليخرج للخارج ثم صمت حتى خرج أولاده إلى الخارج وبدا في ضرب النظام السياسي في مقتل.
 
إذا نجح محمد علي في اجبار الرئيس المصري على الرحيل عبر التظاهرات الشعبية فإن محمد علي سيبقى في ذاكرة المصريين وسيعتبره الكثيرون بطلا شعبيا
محمد علي أصبح بطلا شعبيا كشف فساد عبد الفتاح السيسي وأسرته في الانفاق على القصور والانفاق ببذخ في الوقت الذي يتضور المصريون جوعا ولا يجدون حاجاتهم الأساسية، والاهم أن محمد علي في لغته لم يتعال أو يسمو بنفسه أو يقدم نفسه باعتباره قائد أو زعيم بل كان دائما كما يوضح أنه بسيط في تعليمه (أنا دبلوم خريج مدارس الحكومة) وفي لغته (أنا ابن بلد) وفي حياته بل إنه اعترف بأنه كان فاسد (كلنا فاسدون) طالبا من الجميع التطهر من الفساد وبدأ مرحلة جديدة فيها كرامة المصري هي الأهم وحرية المصري هي المطلب الرئيس.
 
محمد علي انتقل في ذاكرة المصريين الباحثين دائما في تاريخهم عن بطل شعبي وصدقوه فاستجابوا له بعدما خاطبهم بلغة بسيطة انتقل فيها من المطلب الشخصي (مستحقات شركته لدى السلطة) إلى المطلب العام (رحيل السيسي الفاسد حسب كلامه)، محمد علي قصة قصيرة وحدث حديث الظهور لكنه حتما سيذهب إلى المخزون الشعبي للبطل الأسطوري عند المصريين والذي تحدث عنهم الكاتب المصري الحائز على جائزة نوبل في الآداب نجيب محفوظ في رواية ملحمة الحرافيش أحد أهم أعمال الأديب الكبير الراحل والتي صدرت عام 1977 وتحكى عن عشرة قصص لأجيال عائلة مصرية سكنت داخل حارة مصرية.
 
محمد علي قدم نفسه للناس كواحد منهم مثلما هو الفتوة في الملاحم الشعبية يضرب بنبوته الظالمين لكنه هشا باشا على الغلابة والمساكين (أنا واحد منكم أنتم أهلي وإخواتي) نافيا أن يكون له مأرب (أنا عايز أرجع مصر ومش عايز لا أبقى رئيس جمهورية ولا غيره)، من المؤكد أن محمد علي سيبقى في الذاكرة الشعبية المصرية وبالرغم من اختلاف القصة والحكاية عن العصور الماضية وأن محمد علي لن يتغنى المصريون باسمه مثل أبو زيد الهلالي والظاهر بيبرس وعلي الزيبق وهمام الهواري وأدهم الشرقاوي.
 
من المتفق عليه أنه إذا اختلف المصريون على خطاب محمد علي فإنه إذا نجح في اجبار الرئيس المصري على الرحيل عبر التظاهرات الشعبية فإن محمد علي سيبقى في ذاكرة المصريين وسيعتبره الكثيرون بطلا شعبيا استطاع أن يقف يحرك الجماهير وأن يتحدث بلسانها أمام نظام بوليسي أخرس كل الأصوات الرافضة له.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات