عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jan-2020

زئير الأسد - الون بن دافيد

 

معاريف
 
انتهت جولة الضربات الأخيرة بين الولايات المتحدة وايران بانتصار اميركي ساحق. فايران المرضوضة بدت في نهاية هذا الأسبوع كمن كان يسعدها الإعلان عن نهاية الجولة ومترددة جدا في ما إذا كان من المجدي لها أن تواصل عمليات الثأر. ولكن فضلا عن الاخراج المبارك لمهندس المحور، فان لتصفية قاسم سليماني قدرة كامنة لان تصبح انعطافة اقليمية. وعن حق جلسوا في الجيش الاسرائيلي ليعيدوا صياغة التقدير الاستخباري للعام 2020. ضمن امور اخرى، يجدر بنا ان نسأل انفسنا اذا لم نكن قد اخطأنا في المبالغة في تقدير ايران.
الكثير من التيجان والاوصاف اطلقت هذا الاسبوع لـ “الشهيد الحي” الذي صمت، معظمها مبررة. فقد كان سليماني المهندس والمقاول للتوسع الايراني. بقدرته الابداعية على جمع المؤهلات السياسية والعسكرية. فقد كان النسغ الذي صان المحور الشيعي في العراق، في سورية، في لبنان وفي اليمن، واطلق الوكلاء ايضا الى افغانستان والى غزة.
كان سليماني من نوع المقاولين الذين يعمدون احيانا على المثول ايضا في موقع العمل، فيزيح جانبا العمال ويمثل لهم كيف يتم العمل. في أيار (مايو) 2018، بعد سلسلة هجمات على مواقع إيرانية في سورية، فوجئوا في اسرائيل برؤية سليماني يقود بنفسه عملية اطلاق رشقة من 32 صاروخا نحو الجولان، أربعة منها فقط نجحت في اجتياز الحدود الى اسرائيل.
فضلا عن تثبيت مكانة ايران كقوة اقليمية، استهدفت جهود قاسم تحصين حزام الردع حول البرنامج النووي الايراني، الذي هو الهدف الاستراتيجي. وقد جمع قدرات في العراق وفي افغانستان بهدف ردع الولايات المتحدة من العمل ضد ايران، وحاول اغلاق طوق خانق حول اسرائيل ايضا.
حيال اسرائيل حقق نجاحان فالقدرات الكبيرة التي زودها لحزب الله ردعت اسرائيل من العمل مباشرة ضد ايران. اما حيال الولايات المتحدة فقد أخطأ في تقدير التصميم الاميركي واتخذ خطوة واحدة أبعد مما ينبغي.
على مدى السنين سار بثقة، رغم المعرفة بان اسرائيل تراقبه، وقدر على نحو سليم بان اسرائيل لن تتجرأ على تصفية الرقم 2 في ايران. في الساحة الاسرائيلية يوجد منذ سنين اجماع على انه يجب وقف نشاط احد الاعداء الالداء والاذكياء ممن قاموا لنا، ولكن الثمن كان رادعا. بعد الاعمال حيال الولايات المتحدة والسعودية في الخليج، والتي بقي بلا جواب، اصبحت ثقته بنفسه مبالغا فيها وكلفته حياته.
في خطوة واحدة نجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في أن يذكر العالم كله بان الاسد الأميركي الرابض ليس ميتا بل نائم فقط. فالرسالة التي تنطوي عليها التصفية اعمق بكثير من يتجرأ على تصفية شخصية كبيرة جدا في النظام الإيراني يمكنه أن يتجرأ ايضا فيضرب البرنامج النووي. وحسب السلوك الإيراني في الأسبوع الاخير فان هذه الرسالة قد التقطت.
رسالة مهدئة من الولايات المتحدة
استعد الإيرانيون لاطلاق رشقة صواريخ باليستية مع نهاية الجنازة التي لا نهاية لها. ووصل الاخطار الى الولايات المتحدة قبل ساعات من الرشقة، فسارعت الى اخلاء رجالها من القاعدتين في عين الاسد واربيل. ولسبب ما لم يخلِ الأميركيون المروحيات من مطار عين الاسد. من الصعب أن نصدق بان الاستخبارات الإيرانية، بكل قدراتها في العراق، لم تعرف ان الجنود الأميركيين خرجوا من القاعدتين. يحتمل أن يكون هذا ما اراده الإيرانيون: ان يردوا، دون ان يخاطروا برد أميركي آخر.
أطلقوا رشقة مختلطة من صواريخ فاتح 110 دقيقة مع صواريخ قيام غير دقيقة. من اصل 22 صاروخا اطلقت تفكك بعضها في الطريق، اخطأ بعضها هدفه، واصابت 13 منها الهدف، ولكن بالضبط بهدف. أكثر بقليل من 50 % نجاح. صور القاعدة بعد الهجوم تثبت قدرة ايرانية على الضرب لمبنى محدد، وهذا ما ينبغي ان يقلقنا، واختار الأميركيون الا يفعلوا منظومات الدفاع الجوي أو تشويشات الـ GPS، ربما أرادوا ان يعطوا الإيرانيين مجالا للتنفيس.
رغم الدعوات الانفعالية التي خرجت من إيران اثناء جنازة سليماني لم يسارع وكلاء الإيرانيين الى الرد لا في سورية ولا في غزة، وحتى نصرالله خرج عن طوره كي يوضح بان الرد سيأتي من إيران وليس من لبنان.
ضبط النفس الإيراني ليس تافها، ومعضلتهم أشد من ان تحتمل: من جهة تلقوا ضربة قاسية مست أيضا بمكانتهم الإقليمية. من جهة أخرى فانهم حقا لا يريدون ان يثيروا مرة أخرى حفيظة الأميركيين. وهم يضطرون الى التردد في ذلك دون الحضور المساهم لقاسم.
من ناحيتنا سيكون من الصواب أن نتعاطى مع إيران في هذه الأيام كحيوان جريح. لا يوجد ما يدعونا لان نعطي ايران ذريعة لاخراج غضبهم علينا، حين تكون تتناوش مع الأخ الأكبر من أمريكا. وعليه فمن الصواب في هذه الأيام ضبط النفس عن العمل في سورية الا اذا كان الحديث يدور عن تهديد مباشر.
لقد افترض التقدير الاستخباري السابق للجيش الإسرائيلي، والذي اعيد الان للتعديل، تواصل الانسحاب الأميركي من المنطقة وتعاظم الجسارة الإيرانية. ويوجد هذان الافتراضان في هذه اللحظة في علامة استفهام.
تلقى الكثير من المسؤولين الإسرائيليين هذا الأسبوع رسائل تهدئة من نظرائهم الأميركيين: الولايات المتحدة لا توشك على الخروج من العراق وتفهم بان مثل هذا الخروج سيترك العراق في ايدي الإيرانيين. ايران نفسها أيضا، بلا سليماني، وأمام أميركا مصممة، ستكون أقل جسارة.
في المرة الأولى من تولي ترامب الرئاسة يوجد له طاقم للسياسة الخارجية متماسك، ناجع ومنسق. وزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع مارك أسبر، صديقان منذ أنهيا معا الدراسة في الأكاديمية العسكرية “ويست بوينت” في 1986. واضح انهما يتقاسمان لغة مشتركة وتفاهما أيضا مع رئيس هيئة الأركان مارك نيلي. وقد اقنعت هذه الثلاثية ترامب بان يتجرأ ويضرب قاسم. بالنسبة لإسرائيل، فان العلاقة الحميمة والعميقة لرئيس الموساد يوسي كوهن مع بومبيو هي علاقة استراتيجية.
منذ نحو اسبوع يشعرون في إسرائيل، وفي السعودية والقاهرة وكذا في روسيا بان القوة الاميركية عادت. من السابق لاوانه بعد التقدير اذا كانت هذه التصفية تبشر بتغيير الاتجاه في السياقات في المنطقة، ولكنها تعطي صداها في كل العالم. كيم يونغ اون الكوري أيضا الذي كان يفترض أن يعرض على العالم “سلاحا استراتيجيا جديدا”، قرر وقف برامجه في هذه الاثناء وإعادة احتساب المسار. بخطوة واحدة نجح ترامب في ان يثبت مرة أخرى شخصيته كرجل غير متوقع. الرد البائس لمنافسيه من الحزب الديمقراطي عزز فقط قوته أكثر فأكثر.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات