عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Nov-2019

مخرجة سعودية تصور تمكين المرأة وقوتها في أجواء أسطورية “سيدة البحر”.. انتفاضة نسوية ضد ذكورية مجتمعية

 

إسراء الردايدة
 
القاهرة – الغد- عن المرأة وتحررها من قيود المجتمع وسلطته الذكورية الذي يعتبرها “الآخر”، ويضحي بها دائما، تقدم المخرجة السعودية شهد أمين في فيلمها “سيدة البحر” كيف تلعب الإرادة الحرة دورا كبيرا في النهوض وكسر التقاليد في مجتمعات ترفض التغيير وتعيش تحت سطوة أعراف بالية تقمع النساء وتهدر حقوقهن.
“سيدة البحر” الذي ينافس في مسابقة آفاق السينما العربية في الدورة 41 لمهرجان القاهرة السينمائي، هو الفيلم الروائي الأول الطويل للمخرجة أمين.
الأحداث التي تقع في قالب خيالي أسطوري تمثل الطفلة حياة التي تفلت من تقاليد وأعراف قاسية تمارسها القرية من خلال تقديم الإناث لمخلوقات تعيش في البحر كقرابين كي يحصلوا على قوت يومهم من الصيد فيه.
واستوحت المخرجة أمين فيلمها من شريط قصير قدمته وهو “عين وحورية” في العام 2013، وفيه تناقضات تعكس تلك السلطة الذكورية القاسية، فالإناث من تتم التضحية بهن، وهن من يقمن بالعمل الأصعب وينظر إليهن نظرة دونية، جالبات للحظ العاثر، وأيضا هن اللواتي يتم اصطيادهن من البحر كحوريات يوفرن الغذاء لكل سكان تلك القرية.
التصوير بالابيض والأسود:
في بيئة بحرية بين بيئة صخرية قاسية وبحر واسع وأجواء خيالية، اختارت المخرجة شهد أمين أن تصور فيلمها باللونين الأبيض والاسود، باستخدام لقطات مقربة ومتوسطة، لتربط بين القسوة في مجتمع القرية تلك، وفرض السلطة الأبوية، وبين الاعراف التي تفرض قيودا تخلو من الانسانية من خلال التضحية بفتاة في الليالي التي يكتمل فيها القمر.
ومن خلال قصة من وحي الفلوكلور العربي كان للأبيض والأسود تناقض صارخ في التعبير عن ازدهار الأنوثة لبطلة الفيلم “حياة”، وانتفاضها ضد كل تلك الأعراف.
المرأة هي الآخر
هل المرأة هي كائنات أقل شأنا؟ في “سيدة البحر” تظهر المرأة كائنا ضعيفا، ولكن واحدة فقط من تغير كل شيء وسط وحشية المحيط القاسية، فهي تضحي بنفسها من أجل الكل، في تصوير لدور المرأة في الحياة، فالنساء غالبا هن بطلات.
فحورية البحر ترمز لكل النساء اللاتي تتم التضحية بهن، وبعضهن قويات الارادة، فتمرد حياة هنا يمثل محاربة لهيمنة الذكور، ورفضهن لوجودها كعنصر فعال. فتلك الطفلة التي رفض والدها أن يسلمها للأعراف لم تقبل بحكم الشيوخ وواجهت تحديات الموت، وعادت منها برمزية أن المرأة قادرة على أن تولد من رحم الموت، والتحول لكائن قوي.
قسوة مبالغ بها
سيدة البحر فيلم لا يخلو من الوحشية، ففكرة أن المجتمع يقتات على لحم الاناث اللاتي يضحى بهن وهن صغيرات، ويتحولن لحوريات بحر يتم اصطيادهن، فكرة سوداوية عولجت بأسلوب بصري افتقر للتعقيد وصياغة في السرد على الرغم من جمالية التصوير والاطالة، فالنصف الثاني من الفيلم يتحول لإعادة ومشاهد طويلة تدور في حلقة مفرغة قابلة للتنبؤ بتسلل الملل.
مخرجة سعودية
سبق ونال فيلم “سيدة البحر” جائزة نادي فيرونا السينمائي خلال مشاركته في أسبوع النقاد في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، وحصد مؤخرا أيضا ثلاث جوائز خلال منافسته في المسابقة الرسمية للأفلام الروائية في مهرجان الرباط الدولي لسينما المؤلف، وهم جائزة لجنة التحكيم أفضل فيلم، وجائزة أفضل مخرج للمخرجة شهد أمين، وجائزة لجنة تحكيم النقاد، الى جانب نيله جائزة التانيت البرونزي في مسابقة الأفلام الروائية الطويلة في “أيام قرطاج السينمائية” التي اختتمت مؤخرا.
وتأتي مشاركة الفيلم في “القاهرة السينمائي في إطار كونه المهرجان العربي الأول الذي يوقّع على ميثاق المساواة بين النساء والرجال، وهي مبادرة عالمية تحث جميع المهرجانات السينمائية على الالتزام بتحقيق تمكين المرأة وتمثيلها بشكل عادي في صناعة الأفلام بحلول 2020.
وأمين حاصلة على درجة البكالوريوس في الإنتاج المرئي والدراسات السينمائية من جامعة غرب لندن، كما تحمل شهادة في تأليف السيناريوهات. من أفلامها القصيرة “موسيقانا” و”نافذة ليلى” (2011) والذي عُرض في مهرجان الخليج السينمائي وحاز على جائزة أفضل فيلم في مهرجان أفلام السعودية.
وعُرض فيلمها القصير “عين وحورية” (2013) لأول مرة في مهرجان دبي السينمائي الدولي، كما اختير للتنافس في العام 2014 بمهرجان تورونتو السينمائي الدولي ومهرجان ستوكهولم السينمائي ومهرجان “كورت فيلم فستيفالن” للأفلام القصيرة في النرويج، بالإضافة إلى فوزه بالجائزة الأولى في مسابقة الإمارات للأفلام وجائزة أفضل إدارة تصوير في مهرجان أبوظبي السينمائي الدولي 2014، وأفضل فيلم خيالي ضمن المسابقة الدولية لمهرجان جامعة “نوتر دام” السينمائي الدولي 2014.
وجدير بالذكر أن سيناريو فيلم “سيدة البحر” تم اختياره للدور النهائي لجائزة “آي دبليو سي” المرموقة ضمن مهرجان دبي السينمائي الدولي 2015، حيث يعتبر “سيدة البحر” أول فيلم روائي طويل من إخراجها.
وقام ببطولة الفيلم كل من الممثّلة بسيمة حجّار في دور حياة، والممثّل أشرف برهوم (بطل أفلام كوريولانوس، وصراع الجبابرة، والمملكة)، والممثّل يعقوب الفرحان (بطل مسلسلات “اختراق” و”بدون فلتر” و”حب بلا حدود”)، والممثلة فاطمة الطائي (بطلة مسلسل “قلب العدالة” من إنتاج إيمج نيشن أبوظبي). وشارك في الإنتاج كل من بول ميلر وستيفن ستراكان من شركة “فيلم سو
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات