المشانق تُشرّع… حين يتحوّل القانون إلى رخصة قتل!* د. محمد الجبور
النشرة الدولية -
في سابقةٍ تُسقط آخر أوراق التوت، أقدم الكنيست الإسرائيلي على إقرار ما يُسمّى بـ"قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"، في خطوة لا تُجسّد سوى انتقالٍ فجّ من منطق الاحتلال إلى منطق الإعدام الممنهج، حيث يصبح القتل سياسة، وتُصبح المشانق أدوات حكم.
هذا ليس قانونًا… بل رخصة قتل موقّعة باسم مؤسسة تشريعية، واعتراف رسمي بأن العدالة قد أُعدمت قبل أن يُعدم الأسرى. إننا أمام نموذج فجّ لتحويل النصوص القانونية إلى أدوات تصفية، تُستخدم لإضفاء شرعية زائفة على جريمة مكتملة الأركان.
ما جرى داخل الكنيست الإسرائيلي لا يمكن وصفه إلا بأنه سقوط أخلاقي مدوٍ، حيث تحوّل البرلمان إلى منصة لإنتاج الموت، بدل أن يكون حارسًا للحقوق. هذا القرار يُطيح بكل الادعاءات المتعلقة بالديمقراطية، ويكشف حقيقة نظامٍ لا يرى في القانون إلا وسيلة للقمع، ولا في الإنسان إلا رقمًا قابلًا للإعدام.
إن هذا التشريع يُعدّ انتهاكًا صارخًا لكل ما تبقى من منظومة القانون الدولي، وضربة مباشرة لاتفاقيات جنيف، وتكريسًا لسياسة الإبادة البطيئة داخل السجون. إنه إعلان واضح بأن المرحلة القادمة ستكون أكثر دموية، وأن الاحتلال ماضٍ في تصعيده دون أدنى اعتبار لأي رادع قانوني أو أخلاقي.
الأخطر من القرار نفسه، هو هذا الصمت الدولي المخزي، الذي لم يعد يُفسَّر إلا كشراكة غير مباشرة في الجريمة. فحين يُترك هذا القانون يمرّ دون ردع، فإن الرسالة واضحة: يمكنكم أن تُشرعنوا القتل… ولن يُحاسبكم أحد.
أما عربيًا، فإن الاكتفاء ببيانات الإدانة لم يعد مقبولًا، بل بات يُشكّل غطاءً غير مباشر لهذا الانحدار. المطلوب اليوم مواقف صلبة، تتجاوز اللغة الدبلوماسية الباردة إلى أفعال حقيقية تُعيد رسم حدود الاشتباك السياسي، وتُثبت أن هناك ثمنًا لهذا التغوّل.
إن من يظن أن المشانق قادرة على كسر إرادة الشعوب، يجهل دروس التاريخ. فالأحرار لا يُهزمون بالإعدام، والحرية لا تُخنق بالحبال، بل تولد من رحم المعاناة أكثر صلابةً وأشدّ حضورًا.
ما حدث ليس مجرد قانون… بل جريمة مكتوبة بنص تشريعي، ووصمة عار ستلاحق كل من صمت، أو تواطأ، أو برّر.