عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Apr-2026

الشرق الأوسط يتغير والفلسطينيون خارج اللعبة

 الغد

 هآرتس
 
جاكي خوري   6/4/2026
 
في خضم الحملة الإقليمية المستمرة ضد إيران، التي ستشكل نتائجها ملامح الشرق الأوسط لسنوات قادمة، يجري صراع من نوع آخر في الساحة الفلسطينية، صراع من اجل مكان على طاولة المفاوضات حول التسويات المستقبلية. ليس صراع على الحدود أو على الاتفاقات، بل صراع من أجل الوجود بحد ذاته. صراع من أجل أن يكون الفلسطينيون جزءا من النقاش حول الشرق الأوسط الجديد، وليس مجرد عامل هامشي فيه. يبدو أن الفلسطينيين وصلوا إلى لحظة الحسم الإقليمية وهم في موقف ضعف واضح.
 
 
 مسؤولون فلسطينيون رفيعي المستوى يقولون في لقاءات مغلقة بانه بعد أحداث 7 أكتوبر والنتائج الوخيمة في قطاع غزة استنتجت القيادة الفلسطينية بان العالم سيظهر اهتمام متجدد بالقضية الفلسطينية، وسيحاول إطلاق تحرك سياسي، ولو بالتدريج، من اجل إعادة حل الدولتين إلى طاولة المفاوضات. ولكن في السنة الماضية، لا سيما في إدارة ترامب، اختفت هذه التوقعات. يبدو الآن أن النقاش حول أي تحرك سياسي جوهري أبعد من أي وقت مضى، رغم المبادرات والمؤتمرات والأفكار المطروحة لإعادة الإعمار في قطاع غزة أو عقد ترتيبات إقليمية واسعة النطاق.
 مسؤول فلسطيني رفيع قال لـ "هآرتس": "إدارة ترامب لا تعطينا أي اهتمام. وإسرائيل تسعى إلى احتلال بعيد المدى لأجزاء في قطاع غزة وضم الضفة الغربية بالفعل. وإذا كان هناك قدر من الضغط الدولي قبل الحرب مع إيران، فإنه الآن لا أحد يهتم بنا، وإسرائيل تواصل سيرها".
 في هذا السياق يجب فهم تحركات الوفود الفلسطينية في الفترة الأخيرة. فقد انتقل وفد من كبار مسؤولي السلطة الفلسطينية، بمن فيهم نائب الرئيس حسين الشيخ ورئيس المخابرات ماجد فرج، بين الرياض وأنقرة. وفي نفس الوقت يواصل وفد لحماس جولاته من اللقاءات وينتقل بين القاهرة والعاصمة التركية. ظاهريا، الجانبان يعملان من اجل المصالح الوطنية الفلسطينية، أما في الحقيقة فان هذا أيضا صراع على البقاء السياسي. فكل طرف يعمل على ترسيخ مكانته بعد انتهاء الحرب.
في العالم الذي تدار فيه الأمور حسب مبدأ القوة والمال والمصالح، تصل السلطة الفلسطينية إلى هذه اللحظة الحاسمة وهي في وضع ضعيف. فهي تعاني من أزمة اقتصادية شديدة، ومن تآكل شرعيتها سياسيا، وأيضا تأثيرها على ما يحدث على ارض الواقع – في الضفة الغربية وبالتأكيد في قطاع غزة – يكاد يكون معدوم.
لذلك، يركز جزء كبير من جهود الدبلوماسية الفلسطينية على محاولة تجنيد السعودية وتركيا من أجل إعادة القضية الفلسطينية إلى الأجندة الدولية والإقليمية. حسب السلطة الفلسطينية فان السعودية تعتبر لاعبة رئيسية، بسبب مكانتها في العالم العربي وعلاقاتها مع واشنطن. وفي رام الله يأملون أن تعود الرياض وتجعل مبادرة السلام العربية من العام 2002 شرط رئيسي في أي تطبيع مع إسرائيل. أما تركيا فينظر إليها على أنها تستطيع التأثير على حماس بشكل أساسي. ويعتقد أن أنقرة تعمل على تسويق صيغة تسمح بدمج حماس في النظام السياسي الفلسطيني كحركة سياسية. هذا يأتي مقابل إحراز التقدم في قضية نزع السلاح أو على الأقل إخضاعها لإطار فلسطيني متفق عليه. وتعتبر هذه القضية حساسة جدا في الخطاب الفلسطيني الداخلي والإقليمي.
رام الله تخشى من أن يتم تهميش القضية الفلسطينية على خلفية التطورات الإقليمية – اتفاقات أمنية مستقبلية ومحاور إقليمية جديدة وتفاهمات بين الدول العظمى.
في نفس الوقت حماس تخوض صراعها المستمر من أجل البقاء في قطاع غزة بعد الحرب. وتؤكد قيادة حماس، ظاهريا، على أن المحادثات في القاهرة وفي أنقرة تهدف إلى استكمال اتفاق وقف إطلاق النار وإدخال المساعدات وإعادة إعمار القطاع وإنشاء آلية مؤقتة للإدارة. ولكن الضغط الرئيسي المستخدم على الحركة عمليا يتركز حول قضية السلاح – تسليمه، تفكيك الذراع العسكري والتنازل عن السيطرة الأمنية في القطاع.
الاقتراحات المطروحة تتحدث عن عملية تدريجية: نزع السلاح، تفكيك الأنفاق، نقل السيطرة الأمنية إلى جهة أخرى، ربما فلسطينية أو عربية. هذا على أمل أن يتم اختتام المسار بانسحاب إسرائيل بشكل كامل من القطاع. ولكن كل العملية تبدو متوقفة في هذه المرحلة. تستمر النقاشات ويتم عقد اللقاءات، لكن الواقع على الأرض تحدده إسرائيل، التي تسيطر على الأمن في مناطق واسعة في القطاع وتفرض واقع جديد.
مع ذلك، وسط الدمار الكبير الذي لحق بالقطاع، تواصل حماس العمل، ليس فقط كمنظمة عسكرية، بل أيضا كهيئة حاكمة بحكم الأمر الواقع. وتصف مصادر في القطاع كيف تستمر شرطة حماس وأمنها الداخلي وآلية تامين قوافل المساعدات في العمل، رغم التهديد المستمر بالاغتيال من قبل إسرائيل. وحسب رأي السكان المدنيين الذين بقوا في القطاع فان السؤال لا يكمن في الايديولوجيا بل في الواقع العملياتي: من الذي يسيطر ومن الذي يوزع المساعدات ومن هو المسؤول عن النظام العام. في ظل غياب حكومة بديلة واضحة فان حماس ما زالت تملأ الفراغ.
  في نفس الوقت، حسب مصادر في القطاع، بدأت حماس بجمع سلاح كل من لا يخضع لها، أحيانا بالقوة واحيانا من خلال المحفزات المالية، واحيانا من خلال الاتفاق مع العشائر. الهدف هو تركيز السلاح في يد الحركة وإظهار السيطرة ومنع ظهور فصائل منافسة في المناطق التي ما زالت تسيطر عليها. القضية المهمة بالنسبة لحماس هي القضية المدنية: مستقبل عشرات آلاف المسؤولين الحكوميين وضباط الشرطة ورجال الأمن في قطاع غزة. وأي ترتيب مستقبلي يجب أن يجيب على سؤال بسيط ولكنه مهم جدا: من الذي سيدفع رواتبهم؟ هل سيتم دمجهم في آلية حكومية جديدة أو سيتم ابعادهم عنها؟ هذا سؤال سياسي بقدر ما هو سؤال اقتصادي، لأنه يتعلق في جوهره بمستقبل السيطرة في قطاع غزة.