الراي
في ظل أجواء متوترة تسودها تظاهرات يومية حاشدة لآلاف الإسرائيليين في (تل أبيب) مُطالِبةً بإتمام اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى، ورحيل (نتنياهو) نفسه خصوصا بعد قراره إقالة (رئيس الشاباك/ رونين بار) وتصاعد حالة الغضب–تم رصد ما يلي:
. استنكرت أحزاب المعارضة القرار واتهمت (نتنياهو) باستخدام الأمن لأهداف سياسية، وأكد (بيني غانتس زعيم المعارضة) أنّ الإقالة ضربة مباشرة للأمن القومي فيما أبلغت (المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية جالي بهراف ميارا) رئيس الحكومة أنه لا يملك صلاحية إقالة رئيس الشاباك دون مراجعة قانونية مسبقة، وجرى التحذير من بوادر حرب أهلية تلوح بالافق.
. عبر الجيش والأجهزة الأمنية عن قلقهما من تداعيات القرار على استقرار الأمن القومي وتكريس الانقسامات داخل المؤسسات السياسية والعسكرية والأمنية.
-من جهة أخرى حذّر سياسيون واعلاميون إسرائيليون من انهيار الجيش بسبب تجاهل الحكومة اليمينية لدعوات وقف إطلاق النار، ودفعها باستمرار للحرب رغم العجز البشري الذي يواجه القوات بعد عملية طوفان الأقصى، فقد كشفت الاحصائيات عن حجم الكارثة العسكرية بعد مقتل (١٢) ألف جندي وإصابة (١٠) آلاف، الأمر الذي خلق ضغطًا هائلًا على القدرت القتالية للجيش الذي بات يعاني حالة من التصدع نظرا لحجم التحديات المتفاقمة مع الوقت، ومنها:
. الضغط النفسي والجسدي الهائل للجنود النظاميين والاحتياط بسبب الخدمة المستمرة دون دعم كافٍ.
. ارتفاع حجم الخسائر البشرية، استنزاف جنود الاحتياط النقص الحاد في القوى البشرية، وتراجع الإقبال على التجنيد بما لا يتواءم مع خطط (رئيس الأركان الجديد/ إيال زامير) لتجنيد (١٥) ألف جندي احتياط فورا نصفهم يرفض الاستجابة.
. اتساع ساحات المواجهات في: غزة، الضفة ولبنان، ناهيك عن سيطرة اسرائيل على مساحة من الأرض في سوريا أكبر من مساحة لبنان، وغزه، والضفة الغربية مجتمعة.
-لجأت قيادة الجيش الإسرائيلي لتعويض النقص من خلال:
. الاستعانة بشركات خاصة للقيام ببعض المهام اللوجستية التي يقوم بها الجيش، منها هدم المنازل في غزة والضفة وجنوب لبنان.
. نشر إعلانات على الإنترنت بحثًا عن متطوعين بسبب عزوف الشباب عن التجنيد.
. تجنيد النساء للقتال حيث وصل العدد إلى (٧٦٠٠) مجندة.
. الضغط على الحريديم للتجنيد لكنّ الاستجابة ضعيفة جدا.
. محاولة استقطاب الدروز في سوريا بإغرائهم بفرص عمل، وهو ما تُحذّرُ منه الزعامات السياسية والدينية للطائفة في لبنان وسوريا وعلى رأسهم: وليد جنبلاط، حمود الحناوي وحكمت الهجري.
- يأتي كل ذلك مع تأكيد المعارضة الإسرائيلية على أن الإدارة الأميركية أيقنت عدم جدية (نتنياهو) بالعمل على استعادة الأسرى من غزة، خاصة بعد أن اضطّر بعض المفرج عنهم وذويهم الأسرى للسفر إلى البيت الأبيض لطلب الرحمة للاسرى الإسرائيليين الذين تضحي بهم دولتهم، وهو ما دفع واشنطن لكسر أحد المحرمات في السياسة الأميركية بالتفاوض المباشر مع حركة حماس حول ملف الأسرى الذين أكد (المبعوث الخاص لشؤون الأسرى السابق/ آدم بوهلر) لذويهم بألا يخافوا لأن الرئيس الأميركي لن ينساهم، وصرّح (الرئيس ترامب) خلال لقائه (رئيس الوزراء الأيرلندي مايكل مارتن) في البيت الأبيض أن لا أحد يريد طرد الفلسطينيين من غزة فيما فسّره المحللون بأنه تحول كبير بالموقف الأميركي.
- اعتقد أنه آن الأوان عربيا ودوليا للقيام بتعزيز موقف المعارضة الإسرائيلية في مواجهة سياسات (نتنياهو) وحساباته الشخصية، حيث حكم «إسرائيل» (١٦) عاما ساهم فيها بتعزيز التطرف والعنف والتوتر في الإقليم، باذلا قصار جهده للإفلات من الملاحقات القضائية بتهم الفساد، دون أن يقدم مشروعا حقيقيا للسلام.