عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Jun-2020

مسابح لأهل الغور* رمزي الغزوي
الدستور -
 
  نحن نتألم ولا نتعلم. نمتعضُ ولا نتعظُ. نحزنُ ونأسى وبسرعة ننسى. ذاكرتنا غربالية بعيون واسعة. لا نعتبر حتى من فقدنا فلذات أكبادنا، ولا نعيد كَرّة البصر؛ لنطالع مصائبنا وأسبابها. للأسف ما زلنا نشبُّ كنار القيصوم بعد كل حالة غرق طفل في القناة، ثم نخمد كانطفاءة الضوء على وجه الجدار. 
 
 محزن ما يصيبنا، والأكثر حزناً ردود أفعالنا. فأول أمس فقدنا دفعة واحدة ثلاثة من أطفالنا غرقاً بقناة الغور الشرقية، في منطقة خزما. تألمنا كثيراً، وتعاطفنا أكثر مع أهالي الضحايا كالعادة. ولكننا سننسى، ولن نفيق إلا على حالة غرق جديدة. 
 
 فعلى مدار العشرة سنوات السابقة فقدنا ما لا يقل عن 112 ضحية غرقاً في القناة، أكثر من ثلثيهم من الأطفال. البعض منا يضع كل اللوم على الحكومة، بحجة أنها لم تعمد إلى تدعيم أو تمتين جانب السلامة العامة. رغم أن السلطات تضع لافتات تشير إلى عدم السماح بالسباحة في القناة، وتوفر أسيجة شائكة على ضفافها ما أمكن؛ إلا أن الأطفال ما زالوا يهرعون إليها ويغرقون ويحرقون أكبادنا.
 
 القناة مخصصة للري فقط، وغير مهيئة بتاتا للسباحة. هي خطرة عميقة جارفة احيانا، بها طمي. والكل يعرف هذه المعلومات، ولكننا ما زلنا نقع في الفخ المرة تلو المرة. ولهذا فاللوم يقع في جانبه الكبير على الأهالي. قد يكون أن الفقر وضعف التنمية يحدان من فاعلية هذا الجانب العائلي المهم إلا أن علينا ألا نغالط أنفسنا، ونقول غير هذا: من يخاف على طفله عليه أن يحميه ويعلمه ويرعاه. 
 
 نعرف أن ارتفاع درجات الحرارة في الأغوار مدعاة للأطفال وغيرهم إلى الهرع إلى أية مساحة مائية للتبريد والتلطيف. لكن هذا لا يبرر أن نلقي بهم إلى التهلكة. ولهذا فهناك ايضا من يطالب بسقف القناة، أو حصرها في أنابيب مناسبة. وهناك من يقترح تسيير دوريات حراسة مشددة؛ لمنع الأطفال من الاقتراب من الخطر. 
 
 أرى أن كل هذا لن يجدي نفعاً، دون الشروع بحملة توعية إعلامية اجتماعية كبرى، تشترك فيها مؤسسات المجتمع المحلي في الأغوار، بمساندة أطياف عديدة من الجمعيات الإنسانية في الوطن. مع اقتراح إقامة مسابح شعبية؛ علنا نتخلص من شبح ماثل فينا على الدوام.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات