عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-May-2019

إسرائیل والابرتهاید: مقارنة خطیرة - یوسي احیمئیر
اسرائیل ھیوم
إصطلاح ”ابرتھاید“، كوصف تشھیري لطبیعة النظام في إسرائیل، تجذر منذ الآن في الخطاب الذي یعنى بالمواجھة الإسرائیلیة – الفلسطینیة، مثل إصطلاح ”الاحتلال“ قبلھ، بحیث أن ”الابرتھاید“ ایضا، اندرج في لغة المداولات على مستقبل السامرة ویھودا، وبات عادة، بلا جدال تقریبا: إما أن تتدھور إسرائیل الى أبرتھاید عنصري على نمط جنوب افریقیا أو أن ھذا النظام بات متبعا فیھا منذ الآن.
ھذا تشویھ تام للواقع الذي ساد في جنوب افریقیا حتى 1994 ،ویعزى الآن في إسرائیل، وثمة من
یكافح ذلك: بنیامین بوغرند، صحفي وكاتب، یخوض كفاحا ضد المقارنة التعیسة بین الاحتلا والابرتھاید. وكان بوغرند شغل منصب نائب محرر الصحیفة المھمة في جنوب افریقیا، راند دیلي
میل، التي كافحت ضد مظالم الابرتھاید إلى أن أوقف نشرھا بسبب ضغوط الحكم الأبیض. وكان من مقربي نلسون ماندیلا، وزاره في السجن الذي كان حبیسا فیھ على كفاحھ ضد التفرقة بحق السود. فضلا عن ذلك: فان المنتقد الشدید والدائم للمقارنة التعیسة نال في الشھر الماضي الوسام الأعلى في جنوب افریقیا، والذي منحھ لھ الرئیس سیریل رامبوزا.
كصحفي، كافح بوغرند ضد النظام العنصري في وطنھ: قبل سنوات ھاجر الى إسرائیل، والیوم،
وھو ابن 85 ،یكافح ضد تشبیھ إسرائیل بالابرتھاید. وفضلا عن مقالاتھ الكثیرة بالانجلیزیة والتي تقرأ في ارجاء العالم، نشر كتابا من مئات الصفحات بعنوان ”اجتذاب النار“، والذي یعنى بجانب حقائق المقارنة بین الاحتلال والابرتھاید. ودون اعفاء إسرائیل من الذنب عن المظالم التي تقع بحق
السكان الفلسطینیین، یدحض بوغرند بالحقائق الادعاء بفرض فصل عنصري وتفرقة مؤطرة في كل مجالات الحیاة، مثلما كان متبعا في جنوب افریقیا. فالحواجز، الاعتقالات وغیرھا من القیود لیست اھدافا ایدیولوجیة لإسرائیل، وھي ستختفي ما ان ینتھي حكمھا في السامرة ویھودا. وبالنسبة للاقلیة العربیة في إسرائیل، كتب بوغرند، فان حق الانتخاب والترشیح، وتولي قاض عربي في المحكمة العلیا، عمل الاطباء العرب إلى جانب الأطباء الیھود في المستشفیات – واقع كھذا كان متعذرا في جنوب افریقیا. في إسرائیل ”لا توجد العنصریة المؤطرة التي تمیز بھا نظام الابرتھاید“، یجمل القول. ومع ذلك، لدى عودتھ إلى البلاد في ھذه الأیام، یقلق بوغرند جدا جانبان یھددان بالتدھور في إسرائیل: قانون القومیة، الذي من شأنھ أن یخلد العنصریة، وكذا مصادرة ممتلكات
الفلسطینیین. وھو ینتظر بفارغ الصبر قرارات المحكمة العلیا في ھذه المواضیع.
بعد الاحتفال الذي منح فیھ الوسام لھ، تحدث بوغرند مع رئیس جنوب افریقیا. ومن المحادثات مع
مقربیھ یأخذ الانطباع بان رأي الرئیس رامبوزا لیس مرتاحا من تردي العلاقات مع إسرائیل. ولكن
ھذا ھو الخط الذي تتخذه وزیرة الخارجیة؛ بمبادرتھا خفضت جنوب افریقیا مستوى التمثل الدبلوماسي لھا في إسرائیل. كما ان ھذه ھي الروح التي تھب من الحزب الحاكم، ”المؤتمر الوطني
الاقریقي“، الذي یؤید قطع العلاقات مع إسرائیل. ان خطوات وزیرة الخارجیة، كما یعتقد بوغرند، لا تفعل سوى ان تخصم من الصوت الاخلاقي الذي كان حتى وقت أخیر مضى صوت جنوب افریقیا، الذي صدح في دول القارة وخارجھا.
یجدر بنا ان نستمع إلى بنیامین بوغرند. فان من شھد على جلدتھ خطایا نظام الظلم، وحبس في
سجون جنوب افریقیا، على وعي شخصي بمظالم الابرتھاید. لیس صدفة أنھ یوصینا بالحذر!
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات