عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Jan-2026

"الضفة الغربية" تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ 1967

 "الأونروا": تهجير 33 ألف فلسطيني قسرا من المخيمات شمال الضفة الغربية

الغد- نادية سعد الدين
 أفادت تقارير أمميّة وفلسطينية بأن الضفة الغربية تشهد أسوأ أزمة إنسانية منذ عام 1967، نتيجة عدوان الاحتلال ومستوطنيه ضد المخيمات والبلدات الفلسطينية وإجبار عشرات الآلاف من الفلسطينيين على النزوح منها قسّراً.
 
 
وتؤدي المخططات الاستيطانية الزخمّة إلى مصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة والاستيلاء عليها بالقوة المسلحة وتهجير سكانها الفلسطينيين منها، وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين تحت حماية قوات الاحتلال.
وقال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، فيليب لازاريني، إنه من بعد مرور عام على بدء عملية الاحتلال العسكرية المُسماة "الجدار الحديدي"، لا يزال 33 ألف فلسطيني نازح قسراً من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في شمال الضفة الغربية.
وأضاف لازاريني، في تدوينة عبر حسابه بمنصة "إكس"، إن قوات الاحتلال تواصل، في الوقت نفسه، "هدم مساحات واسعة من المخيمات، ما يقلّص فرص تعافي هذه المجتمعات".
وأشار إلى أن "فرق الأونروا تعمل على الأرض لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا حديثاً ودُفعوا إلى مزيد من الفقر، في ظل غياب أي بدائل مجدية للحصول على الرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية".
وأكد أن "الأونروا تواصل عملها، ولكن لمواصلة هذا العمل تحتاج إلى دعم سياسي ومالي مستمر من الدول الأعضاء"، وفق ما ورد في تصريحه أمس.
يأتي ذلك في ظل قرار حكومة الاحتلال بتنفيذ مشاريع استيطانية متعددة في الضفة الغربية خلال العام الحالي للاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفق المكتب الوطني الفلسطيني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان.
وقال "المكتب الوطني" في تقرير أصدره أمس، إن العام الحالي هو عام انتخابات في الكيان المُحتل، سواء أكانت مبكرة أم في موعدها، مما يؤدي إلى موجات عالية من التطرف من قبِل الأحزاب الإسرائيلية بشكل عام، وأحزاب اليمين المتطرف بشكل خاص.
وأشار إلى الاتفاقيات الائتلافية بين حزبي "الصهيونية الدينية" و"الليكود"، حيث تم الاتفاق بموافقة رئيس الحكومة المتطرفة "بنيامين نتنياهو" على إقامة 70 مستوطنة جديدة، مع التركيز على محافظة القدس وشمال الضفة الغربية ومناطق الأغوار الفلسطينية.
ولفت إلى مصادقة حكومة الاحتلال على خطة واسعة لمصادرة أراضٍ فلسطينية بهدف إقامة مشروع استيطاني جديد، حيث قامت مطلع العام بمصادرة 695 دونماً لإقامة حي استيطاني جديد في منطقة توصف بأنها ذات أهمية إستراتيجية عالية، ومن شأن السيطرة عليها قطع التواصل الجغرافي بين محافظتي سلفيت وقلقيلية.
وقال "المكتب الوطني" إن الاحتلال يهدف من هذه الخطوة إلى منع التواصل الجغرافي بين المدن والبلدات الفلسطينية في المحافظتين، وتحويلها إلى جيوب معزولة، وسط مخطط للربط بين المستوطنات ومحاصرة القرى الفلسطينية في المنطقة، بما يمنع إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
وتنفيذاً للمخطط، فقد استولى المستوطنون على نحو 180 دونماً من محافظة سلفيت بهدف فرض أمر واقع جديد وتوسيع السيطرة الاستيطانية في المنطقة التي تتعرض يومياً لاعتداءاتهم، بما في ذلك اقتلاع أشجار الزيتون وتجريف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، إضافة إلى إصدار إخطارات تهدف للاستيلاء على نحو 4 آلاف دونم من أراضيها الفلسطينية.
وإلى جانب ذلك، تخطط سلطات الاحتلال لتكريس ضم المستعمرات شمال القدس وشرق رام الله وربطها بمدينة القدس، بالتوازي مع عمليات توسيع للشوارع الالتفافية وإنشاء شبكة طرق مترابطة تخدم المستوطنات، مما يحوّل شمال القدس وشرق رام الله إلى جيوب معزولة ضمن مجال جغرافي يسيطر عليه المستوطنون.
وبحسب محافظة القدس، فإن المشروع يستهدف تقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية وعزلها خلف الطرق الالتفافية، ومحاولة فرض السيادة الفعلية على الأرض الفلسطينية، وجذب آلاف المستوطنين الجدد للاستيطان في عمق الضفة الغربية مع الحفاظ على اتصال بمدينة القدس، بما يؤدي إلى مصادرة الأراضي الفلسطينية وتكريس نظام فصل عنصري، من خلال إنشاء شبكة طرق متطورة للمستعمرين على حساب تفتيت الجغرافيا الفلسطينية وخنق آفاق التنمية لأصحاب الأرض الأصليين.
ويتزامن ذلك مع مخطط إقامة 1400 وحدة استيطانية على الأرض التي أقيم عليها مقر "الأونروا" في حي الشيخ جراح شرقي القدس المحتلة، ضمن مشروع يستهدف تغيير طبيعة المكان واستخدامه لأغراض استيطانية.
ويخطط الاحتلال لإقامة مستوطنة جديدة شرق مدينة بيت ساحور في إطار مساعٍ لتوسيع الاستيطان في المنطقة وايجاد تواصل جغرافي بين مستوطنة "هار حوما" (جبل أبو غنيم) جنوب القدس، ومستوطنة "تقوع"، جنوب شرق بيت لحم، ضمن مخطط توسيع البناء الاستيطاني وتعزيز السيطرة على المناطق الواقعة شرق بيت لحم، بما يساهم في تطويق التجمعات الفلسطينية وقطع التواصل الجغرافي بينها.
فيما يتواصل عنف المستوطنين ضد التجمعات البدوية والرعوية الفلسطينية بهدف تهجيرهم من أراضيهم ومضاربهم، بالتزامن مع بسط السيطرة على مساحات واسعة من أراضي الضفة الغربية الواقعة في السفوح الشرقية المطلة على الأغوار الفلسطينية.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد ارتكب المستوطنون، خلال عام 2025، أكثر من 1700 اعتداء على فلسطينيين في 270 موقعاً بالضفة الغربية، فضلاً عن تهجير سكان 44 تجمعاً فلسطينياً، خلال العامين الماضيين، لصالح إقامة البؤر الاستيطانية.