عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Sep-2022

ما بين القبول والنفور.. تغيير المدرسة يؤثر في تكوين الطالب اجتماعيا ودراسيا

 الغد-تغريد السعايدة – فرحة وانبهار عاد بهما الطالبان علي وزين في المرحلة الأساسية بعد الانتقال لمدرستهم الجديدة ضمن أجواء مبهجة، وهو الأمر الذي انعكس على اطمئنان الأم لتبدأ السنة الدراسية الحالية بـ”همة ونشاط”.

ويُعد انتقال الطلاب من مدرسة لأخرى وتقبل الدراسة فيها أحد الأمور التي تؤرق الأهل عند بداية كل عام دراسي، إذ عادةً ما تشهد الأسابيع الأولى للعام الدراسي تنقل للطلاب بين المدارس، سواء من القطاع الحكومي للخاص أو بالعكس، أو بين المدارس على اختلافها بسبب ظروف انتقال الأهل أو أي ظرفٍ كان.
لذلك، تعمدت والدة الطفلين علي وزين أن تؤسس لمرحلة الانتقال منذ العطلة الصيفية وزيارة المدرسة قبل البدء بالعام الدراسي، حتى يتعرف الأطفال على الأجواء والمباني المدرسية، والتي تُعد جزءا من مرحلة التقبل للأطفال، عدا عن الحديث المتواصل عن أهمية هذا النقل وكيف يجب استثماره لصالح الطالب سواء من الناحية الدراسية، النفسية، الإجتماعية والتربوية.
وتقول أم علي أنها اضطرت إلى نقل ابنائها من المدرسة السابقة في سبيل البحث عن اسلوب دراسي مختلف يزيد من خبرات أبنائها في أكثر من مجال، وأنها كانت تخشى عدم تقبل الأبناء لتلك الخطوة، كونها بيئة مختلفة نوعاً ما، وقد يجدون صعوبة في إيجاد أصدقاء جدد أو تقبل المعلمات والإدارة الجديدة.
ولكن، تشعر بالسعادة والراحة لكون أبناؤها اندمجوا سريعاً واستطاعوا بناء علاقات من الزملاء، ولا تنكر دور المعلمات في مساعدتهم على التأقلم السريع في أجواء الصف والمدرسة، وتعريفهم بالمباني الجديدة، كونهم انتقلوا من مدرسة صغيرة إلى أخرى متعددة الاقسام الطوابق.
وكانت أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون الإدارية والمالية الدكتورة نجوى قبيلات قد أكدت وجود ما يقارب 7500 طالب وطالبة انتقلوا من المدارس الخاصة إلى المدارس الحكومية، في حين انتقل من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص 8 آلاف و777 طالبا وطالبة.
وهذا الرقم يعني وجود عدد كبير من الطلبة الذين تغيرت عليهم الظروف المدرسية من عدة جوانب، ما يتطلب فعلياً وقفة جادة من الأهل والهيئة التدريسية لمساعدتهم على تجاوز التغيير الذي قد يستمر تأثيره لأسابيع طويلة، في حال كان التغيير “سلبيا”.
الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة يرى أن انتقال الطالب من مدرسة لأخرى يعني الانتقال من بيئة لأخرى ووجود أشخاص جدد، وهو أمر مهم للغاية، فالبيئات المدرسية وإن كانت متشابهة في أغلبها، إلا أنها تعتبر بالنسبة للطالب مختلفة، وهذا الأمر إذا لم يتم التعاطي معه بشكل جيد من قبل الأهل والمعلمين فمن الوارد جداً أن يتأثر سلبياً.
ويضيف النوايسة إلى أن نقل الطالب من محيط اعتاد عليه وتأقلم فيه لسنوات اجتماعياً ونفسياً وتربوياً إلى آخر جديد وبيئة اجتماعية مختلفة، تشمل زملاء جددا ومعلمين لهم طريقتهم الخاصة بالتدريس، وكل المتطلبات حول الطلبة جديدة، خاصة وإن اقترن النقل المدرسي بنقل مكان السكن في ذات الوقت.
لذلك من الممكن، وفق النوايسة، أن تكون لذلك آثار سلبية إذا لم يجد الطالب برامج توعوية على مستوى المدرسة، والتي تُعنى بعمليات تقبل الطلاب والترحيب بهم بطريقة مناسبة من خلال برامج الرفاه الاجتماعي، الذي من المفترض أن تتبعه المدارس في هذه الفترة (فترة التنقلات)، ويعني إعادة تهيئة الطلاب للبدء بعام جديد وذلك بإيجاد مساحة من التعارف بين الطلاب أنفسهم وبين الطلبة القدماء والمعلمين.
وهنا، يلفت النوايسة إلى ان نجاح جميع الأطراف في تجاوز هذه المرحلة بطريقة إيجابية يعني نجاح في إعادة تأقلم الطالب، وتكون عمليه النقل إيجابية، مبينا ان كثيرا من الطلبة لديهم ردود فعل سلبية مُسبقة عندما يتم نقلهم، لانهم اعتادوا على معلميهم ومدرستهم وأصدقائهم، وهذا يتطلب من كل المدارس برامج تربوية تُشكل إطار نفسي واجتماعي داعم للطلبة وتعريفهم بجميع أركان المدرسة والطلبة والمدرسين مع الاستعانة بالمرشدين والمختصين التربويين.
من جانبه، يرى الاستشاري النفسي التربوي الدكتور موسى مطارنة أن انتقال الطالب للمدرسة له تأثيرات ومتغيرات، فالطالب ينتقل من بيئة الى بيئة أخرى والالتقاء مع طلاب ومدرسين جدد، لهذا هنالك حاجة للتهيئة والمتابعة في بداية المدرسة.
كما يبين مطارنة ان الطالب يشعر بنوع من العزلة والرهبة والتوتر وفي داخله ألف سؤال.. كيف يتكيف مع الطلبة؟ هل يستطيع التكيف مع المعلمين والمدرسة واسلوب التدريس؟.
كما ان الطالب وفق مطارنة لديه أحاسيس مختلفة تؤثر على ادائه وعلى تحصيله الدراسي، لذلك يتفق مطارنة مع النوايسة بأن على المدرسة توفير برنامج لتهيئة الطلاب الجدد ودمجهم مع الطلبة القدامى من خلال لقاءاتهم الصفية والارشادية، وتحفيز الطلبة الجديد واعطائهم مساحة اوسع للتعبير عن ذاتهم حتى يكون التكيف مع جانب المدرسة اكبر.
واذا كان الطالب لم ينتقل برغبته من مدرسة الى اخرى، فستكون هناك تأثيرات سلبية كبيرة عليه مثل عدم احساسه بالأمان وبالعزلة والضعف، على حد تعبير مطارنة، وتكون دائما ذاكرته وتركيزه مع زملائه في مدرسته القديمة مع غياب الاستعداد النفسي والتقبل، لكن اذا انتقل برغبته فهناك جوانب ايجابية كثيرة مثل التعرف على زملاء جدد واختبار تجارب جديدة.