عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Jan-2026

حملات خارجية مشبوهة.. كيف نواجه استهداف الأردن؟

 الغد-محمد الكيالي

تصاعدت مؤخرا حملات موجهة ضد الأردن عبر منصات التواصل الاجتماعي، تديرها جهات تستهدف تشويه صورة المملكة سياسيا والإساءة لسمعتها، بتوظيفها لحسابات وهمية أو حقيقية، تنطلق من عدة دول، هدفها بث روايات مضللة حول الأردن، وتوجيه اتهامات غير حقيقية له، بينها الزعم بأنه يشكل قاعدة لانطلاق هجمات ضد إيران. 
 
 
وتفتقر هذه الادعاءات للمنطق السياسي والعسكري، وهي تصب في إطار محاولات متكررة للنيل من استقرار المملكة ومكانتها الإقليمية. فيما يبرز في مواجهتها نهج متعدد المستويات، يبدأ من الرد الإعلامي المدروس وتفنيد المزاعم، مرورا بالحوار مع دول تُستخدم فيها منصات لمثل هذه الاستهدافات، وصولا إلى تعزيز وعي المواطن بحقيقة الأمر، باعتباره خط الدفاع الأول. 
ووفق خبراء تحدثوا لـ"الغد"، فإن التوعية الرقمية إلى جانب تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية ضمن معايير واضحة تحترم حرية التعبير، تشكل أدوات أساسية لحماية الأمن المجتمعي. 
في المقابل، يبقى الرهان الأكبر على وعي المواطن وقدرته على التحقق من المعلومات، وعدم إعادة إنتاج المحتوى المضلل بما يعزز مناعة الدولة أمام حروب الإعلام الرقمي، ويحصن الرأي العام ضد محاولات التشويه.
أجندات سياسية مكشوفة
وفي هذا السياق، أكد الخبير د. عمر الرداد، أن هذه الحملات ليست وليدة اللحظة، بل بدأت منذ السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023، وتدار على نحو منظم من جهات سياسية معروفة. موضحا بأنها تعتمد على ما يُعرف بـ"الذباب الإلكتروني"، إذ تستخدم حسابات حقيقية وأخرى وهمية، تنشط من عواصم محددة، لتشويه صورة الأردن والإساءة لسمعته في سياقات سياسية واضحة.
وأضاف، أن مواجهة هذه الحملات تجري على مستويات متعددة، أولها المستوى الإعلامي، الذي يفضح هذه الحسابات، وكشف الجهات التي تقف وراءها، عبر جهود نشطاء على منصات التواصل، إلى جانب الدور الأساسي المطلوب من وزارة الإعلام، والذي يتجاوز مجرد عقد المؤتمرات الصحفية أو الرد على أسئلة الصحفيين. 
وأشار الرداد، إلى أن طبيعة الأردن كدولة هادئة وموضوعية في خطابها السياسي والإعلامي، تجعلها بعيدة عن أساليب المبالغة أو الحملات الدعائية، لكنها في الوقت ذاته، مطالبة برد إعلامي مدروس وتفنيد المزاعم الموجهة ضدها. لافتا إلى أن الحملة الأخيرة التي ربطت الأردن باحتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران، ادعت أنه أصبح ساحة رئيسة لمهاجمة طهران. 
وبين الرداد، أن هذه الاتهامات تفتقر إلى المنطق، إذ تصدر من دول تحتضن قواعد أميركية عديدة، في حين أن أي تقدير عسكري يشير إلى أن الولايات المتحدة، تعتمد في مثل هذه العمليات على حاملات الطائرات المنتشرة في البحار، ما يجعل البعد الجغرافي عاملا غير ذي قيمة "وبالتالي، فإن الهدف من هذه المزاعم، هو الإساءة المتعمدة للأردن".
أما المستوى الثاني في مواجهة هذه الحملات، فيتمثل بالحوار المباشر مع الدول الصديقة والشقيقة التي تُستخدم منصاتها في مثل هذه الحملات، مع الحرص على الشفافية والمصارحة، دون الدخول في مواجهة مباشرة معها، برغم وضوح الغطاء الذي يُمنح لهذه الحملات حتى فيما يُنشر بلغات أجنبية.
ويأتي المستوى الثالث، بحسب الرداد، بتعزيز وعي المواطن، فقد باتت هناك أسئلة متزايدة لدى شرائح المجتمع حول السياسة وتقنيات الإعلام الرقمي، ما يستدعي الاستثمار في التيارات الشبابية العقلانية، والمؤسسات الإعلامية، ومراكز البحوث ومنظمات المجتمع المدني، لتقديم قراءات علمية وموضوعية، والرد على هذه الحملات بأسلوب منهجي يرسخ الثقة ويحصن الرأي العام.
اتهامات بلا سند ضد الأردن
من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الألمانية الأردنية د. بدر الماضي، إن الأردن كان وما يزال هدفا لهجمات إعلامية منظمة، أكان عبر ما يُعرف بالذباب الإلكتروني أو عبر وسائل إعلام مأجورة حول العالم. موضحا بأن هذه الحملات، لا تستند إلى حقائق، بل تُدار لخدمة أجندات سياسية إقليمية ودولية، تسعى لتشويه صورة الأردن وتقديمه بتوصيفات بعيدة عن الواقع.
ولفت إلى أن هذه الحملات المشبوهة، معروفة المصدر والجهات التي تقف وراءها، إذ تحاول تصوير الأردن وكأنه قاعدة لانطلاق هجمات ضد إيران، متجاهلة الحقائق العسكرية التي أثبتت بأن الولايات المتحدة واجهت إيران في محطات سابقة من آلاف الأميال عبر البحر والجو، دون الحاجة لقواعد عسكرية في الأردن أو المنطقة القريبة منه.
وأشار الماضي، إلى أن أقلاما ودوائر سياسية، تبحث عن مبررات للهجوم على بلد يتميز بالاستقرار والتسامح الداخلي، بحيث يعيش مواطنوه في انسجام بعيدا عن الانقسامات، ما يجعل هذه الادعاءات مجرد محاولات لشق الصف الأردني وإثارة الشكوك. مضيفا أن هذه الحملات لا تقوم على أسس موضوعية بل على أوهام في عقول من يطلقها، وهي ليست جديدة، بل ستستمر نتيجة صلابة الموقف الأردني ومناعته في مختلف القضايا.
وفي معرض حديثه عن المواقف الإقليمية، لفت الماضي إلى أن إيران التي طالما رفعت شعارات دعم القضية الفلسطينية والشعوب العربية، أتيحت لها فرص تاريخية قبل أعوام لتثبت صدقية تلك الشعارات لكنها لم تفعل، واليوم، بدلا من مواجهة الحقائق، توجه سهامها نحو دول مستقرة ومتسامحة مثل الأردن، إلا أن هذه الحملات ستظل بلا أثر أمام صلابة الموقف الأردني وإرادة شعبه في حماية دولته وصورتها".
تضليل يستهدف الثقة المجتمعية
فيما قال الخبير د. أشرف الراعي إن "الحملات الخارجية التي تستهدف الأردن عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تُدار وفق منطق التأثير الرقمي الممنهج، وتعتمد على صناعة سرديات مضللة وتضخيم الشائعات، واستثمار العاطفة العامة لإرباك الرأي العام والتأثير في الثقة المجتمعية". موضحا بأن خطورة هذه الحملات لا تكمن في محتواها حسب، بل في قدرتها على الانتشار السريع عندما تجد بيئة رقمية تفتقر للوعي والتحقق.
وأكد أن التوعية الرقمية، تمثل حجر أساس في مواجهة هذا النوع من الاستهداف، بترسيخ ثقافة التفكير النقدي، وتمكين المواطن من قراءة المحتوى الإعلامي بوعي قانوني ومعرفي، يميز بين الرأي والمعلومة والتحريض المقصود. مشددا على أن تطبيق قانون الجرائم الإلكترونية، إطار وقائي وردعي ضروري لحماية الأمن الرقمي والسلم المجتمعي، ويعزز من سيادة القانون في الفضاء الإلكتروني، شريطة تفعيله ضمن معايير واضحة، تحترم حرية التعبير وتحاصر إساءة استخدامها.
وأشار الراعي، إلى أن التعويل الحقيقي يبقى على وعي المواطن باعتباره شريكا أساسيا في منظومة الحماية الوطنية، فـ"المواطن الواعي لا يعيد إنتاج المحتوى المضلل، ولا يتحول لأداة في حملات التشويه، بل يسهم بتحصين المجتمع عبر التحقق والإبلاغ والاحتكام للمصادر الرسمية، بما يعزز من مناعة الدولة في مواجهة حروب السوشال ميديا وأدواتها المستحدثة".