الغد
غزة - منذ اندلاع الحرب على غزة، قبل 12 يومًا، صعد الاحتلال الإسرائيلي من سياسته القائمة على تضييق الخناق الإنساني على قطاع غزة، مستغلًا التطورات الإقليمية لفرض مزيد من القيود على المعابر والتحكم في تدفق المساعدات والسلع الأساسية.
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة في غزة وصول مستشفيات القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية شهيدًا ومصابين اثنين، مشيرة إلى أن عددًا من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
وأوضحت أن عدد الشهداء والمصابين بلغ منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، 650 شهيدًا، و1,732 مصابًا، وحالات الانتشال 756 شهيدًا.
تراجع الشاحنات
ووصل التراجع في عدد الشاحنات الداخلة للقطاع منذ بداية رمضان إلى 30 % من الاحتياج من أصل
42 %، وهو ما يعكس وجود سياسة تدرج في حصار السكان وعودتهم إلى مربع التجويع والحرمان.
وأكد رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة، أنه منذ بدء حرب الاحتلال على القطاع، لم يدخل إلى قطاع غزة سوى 640 شاحنة فقط من أصل 6000 شاحنة كان يفترض إدخالها وفق التفاهمات.
وأكدوا أن "هذا يعني أن ما دخل بنسبة التزام لا تتجاوز 10 %، ما يعكس مستوى خطيراً من التعطيل المتعمد لإمدادات الحياة الأساسية".
وأشار الثوابتة إلى أن الصورة العامة منذ توقيع الاتفاق قبل 150 يوماً تُظهر نمطاً واضحاً من عدم الالتزام، حيث سجل الاحتلال 1,987 خرقاً للاتفاق، وأسفرت هذه الخروقات عن 647 شهيداً و1,725 مصاباً.
وبالعودة إلى حركة الشاحنات منذ بداية اتفاق وقف إطلاق النار، بيّن الثوابتة أن ما دخل إلى قطاع غزة حتى الآن 36,720 شاحنة فقط من أصل 88,800 شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام لا تتجاوز
41 %، بينما لم يدخل من الوقود سوى 1,081 شاحنة من أصل 7,400 شاحنة بنسبة التزام لا تتجاوز
14 %، وهو ما يعكس عجزاً كبيراً في الإمدادات الحيوية التي يعتمد عليها تشغيل المرافق الأساسية.
وأدى هذا النقص الحاد في الوقود والسلع إلى تضرر واسع في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع المياه والصرف الصحي نتيجة توقف محطات الضخ والمعالجة، وفق الثوابتة.
وأوضح أن انهيار القطاع البلدي اضطر القائمين عليه إلى تقليص خدمات جمع النفايات وتشغيل الآبار، فضلاً عن القطاع الصحي الذي يواجه خطر توقف بعض الخدمات الطبية المنقذة للحياة بسبب تراجع الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات والمرافق الصحية.
تسارع انهيار الفئات الهشة
ووفقًا للثابتة، فقد انعكست هذه السياسات بشكل مباشر على حياة المواطنين والنازحين، موضحًا أن القطاع يشهد تدهورًا إنسانيًا متسارعًا يتجلى في تهديد الأمن الغذائي لمئات آلاف الأسر.
وقال إن القطاع يشهد ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، وتآكل القدرة الشرائية لغالبية العائلات في ظل الفقر والبطالة.
ويجزم على أنه ورغم وجود بعض السلع بشكل محدود في الأسواق، فإن ذلك لا يعكس الواقع الحقيقي، إذ يواجه معظم السكان صعوبة كبيرة في الحصول على الغذاء والدواء.
وحذر من أن معاناة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والمرضى والجرحى وكبار السن، تتفاقم بسرعة، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، واتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والإمكانات المتاحة للمؤسسات الحكومية والإنسانية.
ويقول أيضًا: "إن استمرار هذه السياسة ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلاً للضغط على الاحتلال من أجل فتح المعابر بشكل كامل ومنتظم".
ويطالب بضرورة ضمان إدخال المساعدات والوقود بالكميات الكافية التي تضمن استمرار الخدمات الأساسية وحماية حياة أكثر من 2.4 مليون إنسان في القطاع".-(وكالات)