عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Nov-2019

الإتحاد الأوروبي أمام تحديات إستثنائية.. هل تكون بداية النهاية؟ -شاشدي أيوب
 
الجزيرة - أثارت الخرجات الإعلامية الأخيرة للرئيس الفرنسي "ماكرون" العديد من علامات الاستفهام حول مستقبل النظام السياسي والاقتصادي العالمي بشكل عام والاتحاد الأوروبي بشكل خاص. في مقابلة له صحيفة "ذي ايكونوميست" البريطانية، أكد "ماكرون" أن النظام العالمي الذي عمل بشكل ناجح بعد الحرب العالمية الثانية، يعيش الآن أزمة غير مسبوقة وأن الانكماش الحالي الذي يعيشه الاتحاد الأوروبي هو نتيجة لعدة أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية تعصف بدول القارة العجوز، قبل أن يصف الحلف الأطلسي "الناتو" بأنه يعيش حالة موت سريري.
 
منطقة اليورو تحت تهديد شبح الركود الاقتصادي والديون الضخمة
حسب مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غيورغييفا، فقد وصل الدين العالمي الى 188 تريليون دولار وهو مستوى قياسي غير مسبوق، حيث يمثل هذا الدين ما نسبته 230 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ولعل هذه المستويات القياسية للديون العالمية انعكست على منطقة اليورو، فقد تجاوز إجمالي الديون الحكومية لدى دول الاتحاد الأوروبي مستوى 10 تريليونات يورو في 2019، حيث تتصدر العديد من دول الاتحاد قائمة الدول الأعلى مديونية في العالم، كاليونان التي يقترب دينها العام من مستوى 182 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، يليها إيطاليا بنسبة 134 في المائة، ثم البرتغال بنسبة 123 في المائة، وبلجيكا وقبرص بمستويات تتجاوز 105 في المائة. تتزامن مشكلة ارتفاع الديون الأوروبية مع شبح الركود الاقتصادي الذي يهدد العديد من دول الاتحاد وعلى رأسها ألمانيا صاحبة أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
 
بالإضافة إلى تسجيل معدلات نمو اقتصادي ضعيفة لمعظم دول الاتحاد، ما يعزز احتمال حدوث ازمة تعثر في سداد الديون بالنسبة لبعض الدول كما هو الحال بالنسبة لإيطاليا صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في الاتحاد والتي وصل دينها العام إلى 2.8 تريليون دولار مع تسجيل نسبة 2.7 في المائة في عجز الموازنة وتحقيق نسبة نمو اقتصادي ضعيفة لم تتجاوز 0.1 في المائة بنهاية العام الحالي. الأكيد أن أي تعثر لإيطاليا في سداد ديونها قد يتسبب في أزمة اقتصادية جديدة سيكون لها عواقب وخيمة على مستقبل القارة العجوز ووحدة اتحادها.
 
أوروبا بين فكي اليمين المتطرف والحركات الانفصالية
لعل نجاح أي حركة من الحركات القومية الانفصالية في تحقيق مبتغاها لكفيل بإحياء حلم الانفصال في بقية المناطق وانتقال عدواه من دولة إلى أخرى
‌لعل صعود نجم التيار اليميني المتطرف في أوروبا في السنوات الأخيرة ونجاحه في العديد من الاختبارات الانتخابية، كان آخرها الانتخابات الأوروبية في ماي الماضي والتي شهدت تصدر حزب "بريكست" اليميني في بريطانيا، وحزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف في فرنسا، بالإضافة لأحزاب يمينية أخرى في إيطاليا والمجر وغيرها، يعد مؤشرا هاما على أن رياح النزعات القومية المتطرفة قد عادت من جديد لتهز المشهد السياسي الأوروبي مهددة بنسف مشروع الوحدة الأوروبية.
 
أضف إلى ذلك، انفصال المملكة البريطانية المتحدة عن الاتحاد الأوروبي وتنامي نشاط الحركات والأحزاب الانفصالية في أوروبا وخاصة في اقليم "كاتالونيا" والذي مازال يشهد مظاهرات مطالبة بالاستقلال عن إسبانيا. كل هذا ينذر باتساع رقعة الدعوات الإنفصالية من شرق القارة إلى غربها كما هو الحال بالنسبة لإقليم "الباسك" في إسبانيا ومقاطعة "فلانديرز" في بلجيكا و"بادانيا" و"جنوب تيرول" بإيطاليا و"كورسيكا" بفرنسا و"بافاريا" بألمانيا بالإضافة للعديد من القوميات بالنسبة لدول أوروبا الشرقية. ولعل نجاح أي حركة من هذه الحركات القومية الانفصالية في تحقيق مبتغاها لكفيل بإحياء حلم الانفصال في بقية المناطق وانتقال عدواه من دولة إلى أخرى.
 
حرب الغاز.. هل تتحول أوروبا إلى ساحة جديدة للصراع الأمريكي الروسي؟
تنظر دول اليورو لملف تدفق الغاز الروسي عبر أوكرانيا لأراضيها كجزء لا يتجزأ من أمنها القومي خاصة وأن موسكو تحاول لي دراع الأوروبيين بتدشين خطين جديدين أحدهما عبر تركيا والآخر عبر الدانمارك سيدخلان الخدمة بعد عام تقريبا، علما أن اتفاقية تدفق الغاز الروسي عبر المسار الاوكراني ستنتهي بنهاية هذا العام. هذا الملف الذي أحدث شرخا في البيت الأوروبي خاصة حول مشروع مسار الغاز الروسي عبر الأراضي التركية حيث ترى أوكرانيا وبولندا ومعهما دول البلطيق أن هذا المسار الجديد سيعزز تبعية الاتحاد الأوروبي لروسيا وأنه يشكل أداة روسية جديدة لممارسة ضغوط سياسية، في حين ترى فرنسا وألمانيا عكس ذلك، وهو الأمر الذي نستشفه من التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء البولندي حين انتقد دعم ماكرون لمشروع خط نورد ستريم 2 الروسي وقال أن الرئيس الفرنسي لا يشعر بنفس الدب الروسي على رقبته كما يشعر به البولنديين!
 
الأكثر من هذا يحاول الروس الضغط لتجديد العقد الحالي ولكن بضخ ربع الكمية المعتادة فقط (15 من أصل 60 مليار متر مكعب) عبر المسار الأوكراني مع ضخ الكمية المتبقية عبر المسارين الجديدين، في حين يرفض الأوروبيين ذلك ويصرون على استمرار ضخ نفس الكمية المعتادة عبر أوكرانيا لتوفر هذه الأخيرة على خزانات تخزين الغاز تكفي اوروبا لشهور، بينما لا تتوفر مثل هذه الخزانات في المسارين الجديدين. وتبقى ورقة الغاز المسال الأمريكي مطروحة وبقوة كبديل للغاز الروسي إلا أن من شأن ذلك أن يحول اوروبا إلى ساحة جديدة للصراع الأمريكي الروسي مع ما قد يترتب عن ذلك من عواقب خطيرة على الاستقرار السياسي والاقتصادي والأمني لدول الاتحاد الأوروبي.
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات