الإعلام.. كيف يمكن الارتقاء بأدائه؟
الغد-محمد الكيالي
يحيي العالم اليوم الأحد 3 أيار (مايو) من كل عام، اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهي مناسبة أطلقتها الأمم المتحدة منذ عام 1993 لتسليط الضوء على الدور المحوري للصحافة باعتبارها إحدى الركائز الأساسية في خدمة المجتمع وتعزيز الاستقرار والتنمية وترسيخ مبادئ الحكم الرشيد.
وتعد هذه الذكرى محطة سنوية لتجديد التأكيد أن الحق في الوصول إلى المعلومة يمثل حقا أصيلا من حقوق الإنسان، كما أنها فرصة لمراجعة واقع الإعلام عالميا، ورصد أبرز التحديات التي تواجه الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في أداء رسالتهم.
الأردن يواكب التحولات الإعلامية
ومن هنا، أكد نقيب الصحفيين الزميل طارق المومني أن الأردن واكب التحولات المتسارعة في المشهد الإعلامي بصورة مدروسة، مشيرًا إلى أن التشريعات المتعاقبة حرصت على تطوير المهنة وتعزيز حضورها بما يواكب متطلبات العصر.
وشدد المومني على أن الاهتمام بالصحفيين يحظى برعاية مباشرة من جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله، من خلال التواصل المستمر مع الإعلاميين والاستماع إلى آرائهم، وتقديم الدعم اللازم لترسيخ دور الصحافة كسلطة رابعة مستقلة تقف إلى جانب القضايا الوطنية.
ولفت إلى أن الصحافة التقليدية ورغم الطفرة الرقمية واتساع فضاء النشر عبر المنصات الحديثة، ما تزال المصدر الأكثر موثوقية للمعلومة الدقيقة، إذ تتحقق من الأخبار قبل نشرها وترفض الانجرار وراء موجة المعلومات الزائفة التي تغزو الفضاء العام.
وبيّن أن اليوم العالمي للصحافة يشكّل محطة سنوية لتذكير العالم بأهمية هذه المهنة التي تنقل الواقع بموضوعية، وتمنح المجتمعات حق المعرفة، وتبث الوعي عبر مواد إعلامية متوازنة ومهنية.
وأشار إلى أن الصحافة تثبت عامًا بعد عام أنها خط الدفاع الأول في مواجهة الأخبار المضللة والمعلومات الكاذبة، داعيًا إلى دعمها وتحصينها في وجه محاولات تحويلها إلى أداة شعبوية على حساب الدقة والمصداقية.
وأوضح المومني أن النقابة تكثف تواصلها مع المؤسسات الإعلامية في القطاعين العام والخاص بهدف تحسين أوضاع الصحفيين من حيث الرواتب والامتيازات وظروف العمل.
ودعا إلى الاستثمار في تطوير الكوادر الصحفية عبر تعزيز المهارات المهنية والتقنية، مؤكدًا أن ارتفاع مستوى المهنية يرتبط ارتباطًا مباشرًا باتساع هامش الحرية، ويأتي هذا التوجه في ظل تحديات متصاعدة تواجه قطاع الإعلام سواء على صعيد التشريعات أو الأوضاع الاقتصادية المتردية للمؤسسات الصحفية، والتي انعكست سلبًا على الصحفيين أنفسهم.
وأكد المومني أن النقابة لن تدّخر جهدًا في الدفاع عن حقوق الصحفيين، والعمل على تهيئة بيئة قانونية ومهنية تدعم حرية الإعلام وتكفل الاستقلالية المطلوبة لأداء الرسالة الصحفية بمهنية وشفافية.
حرية الإعلام أساس التنمية
وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أصدرت منظمة "مراسلون بلا حدود"، مؤخرا، مؤشرها السنوي الذي يقيس واقع حرية الصحافة في 180 دولة حول العالم.
وحافظ الأردن على موقعه في المرتبة 142 للعام الثاني على التوالي، في حين جاءت موريتانيا في صدارة الدول العربية بالمرتبة 61 متقدمة حتى على الولايات المتحدة التي تراجعت 7 درجات وحلت في المرتبة 64.
وكما جرت العادة، تصدرت الدول الإسكندنافية المراتب الأولى، حيث جاءت النرويج في المركز الأول عالميًا، تلتها هولندا، ثم إستونيا، فالدنمارك والسويد.
الصحافة ركيزة الديمقراطية
وفي تعليق له على نتائج المؤشر، أكد الخبير بمجال قوانين الإعلام الزميل يحيى شقير أن حرية الصحافة تمثل ركيزة أساسية لتعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، فضلا عن دورها في مكافحة الفقر والبطالة والفساد، ودفع عجلة التنمية.
وأشار شقير إلى أن الطريق نحو التغيير واضح لمن يريد تحسين هذا الواقع الذي لا يليق بالأردن، بلد الثقافة والإعلاميين الذين يحظون بسمعة واسعة في الفضائيات الدولية.
وبيّن أن نقطة التحول تكمن في العودة إلى الإستراتيجية الإعلامية (2011-2015) التي أعدتها الحكومة الثانية لرئيس الوزراء الراحل معروف البخيت وأُعلنت بحضور ومباركة جلالة الملك، ثم تبنتها حكومة الدكتور عبدالله النسور الأولى عبر أجندة تنفيذية أُقرت أيضا بحضور الملك.
وتضمنت الإستراتيجية حينها إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قانوني المطبوعات والإعلام المرئي والمسموع.
وقال شقير: "غير أن هذا التوجه تعرض لانتكاسة مع إقرار قانون الجرائم الإلكترونية، الذي أعاد الحبس وفرض غرامات باهظة، وأضاف عقوبات مشددة فوق ما ينص عليه قانون العقوبات، كما استحدث جرائم جديدة غامضة لم تعرفها التشريعات الأردنية من قبل".
وأكد أن الحل يبدأ من تعديل قانون الجرائم الإلكترونية، باعتباره المدخل الأساسي لإعادة الاعتبار لحرية الصحافة في الأردن.