عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Nov-2020

في الذكرى الثانية لرحيله: سلامة كيلة وسؤال هزيمة الثورات العربية

 القدس العربي-محمد عبد الرحيم

 أقامت دار ابن رشد للنشر والتوزيع منذ أيام عبر صفحتها على الفيسبوك ندوة بعنوان «سلامة كيلة وسؤال هزيمة الثورات العربية» بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل الباحث والمفكر الفلسطيني سلامة كيلة (4 يوليو/تموز 1955 ــ 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018). شارك فيها كل من الباحث الفلسطيني ناجي الخطيب المحاضر في جامعة باريس 8، والأكاديمي اليمني معن دماج، والباحث الاقتصادي المصري وائل جمال. أدارت الندوة بيسان عدوان. وفي ما يلي جانب مما أثير خلالها..
 
زمن الثورة
 
بداية استشهدت عدوان بكتاب سلامة كيلة «زمن الثورة» موضحة من خلاله أن الحراك الشعبي في العالم العربي، وإن أدى لسقوط أنظمة مستبدة، إلا أنه هناك أنظمة أخرى استمرت، فما جرى جاء على مستوى الشكل دون المضمون، فقط تغير اسم الحاكم، كل ذلك أدى إلى ردود فعل متعددة من انكفاء، وحتى الإقرار بالفشل. فهل فشلت الثورات العربية بالفعل؟
 
سياسة الفلسطنة
 
بداية يرى الباحث ناجي الخطيب أن معظم كتابات سلامة كيلة كانت تتحدث عن القضية الفلسطينية والعربية، إضافة إلى معالجة القضايا النظرية. فلم يكتف بالوصف والتحليل، بل قدّم تصورات للخروج من مأزق كيفية تلاشي الحركة الوطنية الفلسطينية. فالصراع مع إسرائيل كان وما زال صراعاً عربياً بالدرجة الأولى، وليس فلسطينياً محضاً. ومن وجهة نظره كعروبي ماركسي، يرى ذلك بعيداً عن الأنظمة العربية الحاكمة، بل من خلال نضال الشعوب العربية. فالتحرر الفلسطيني مرتبط بالتحرر العربي ككل، واقتصار القضية على الفلسطينيين، أدى لتواطؤ الساسة الفلسطينيين مع النظم الحاكمة العربية، بعيداً عن الشعوب، وهو ما يُعرف بـ(سياسة الفلسطنة) وهي ما أدت بدورها في النهاية لما عُرف بـ(اتفاقية أوسلو).
 
التفاؤل بموجات ثورية
 
من جانبه أضاف الأكاديمي معن دماج، أن كيلة كان الأكثر تفاؤلاً باستمرار الحراك الشعبي العربي، فكان أكثر مفكر عربي مواكب ومنظر لهذه الثورات، متجاوزاً الطابع المحلي لها، من خلال عقد اللقاءات أو همزة وصل بين الثوار في عدة بلدان عربية، ساعياً إلى ربط شبكة كبيرة من الثوريين والناشطين العرب، كمحاولة للرد على الثورة المضادة، المنظمة محلياً وإقليمياً ودولياً. من ناحية أخرى نجد أن أسباب حدوث الثورات العربية منذ 2010 ازدادت عمقاً، بدون حل للمشكلات التي قامت بسببها، كتداول السلطة وتوزيع الثروة. ورغم الحالة السورية، التي أشار إليها كيلة، والتي أرادت توصيل رسالة لشعوب المنطقة، بأن الثورة هي الطريق إلى الصراعات الطائفية والدم، ورغم علامات الفشل والانكسار والردة وقتامة المشهد الآن، فالأسباب الثورية لم تزل قائمة. فالتساؤل الآن يدور حول التنظيم الثوري، الذي لم يحدث، في مواجهة نظم القمع العربية، ورغم ذلك فالأفق الثوري ما زال مفتوحاً، ولابد من محاولة تجاوز فشل السنوات الماضية.
 
فقط فرصة
 
ويؤكد الخطيب هذا الرأي، بأن هناك موجات في الطريق، رغم تغيّر المشهد الذي تركه سلامة كيلة، من حيث الهرولة إلى التطبيع، وربما تكون هذه السياسات أحد الأسباب الجديدة، خاصة مع تفاقم الأزمات واستفحالها في المنطقة، كما أن الأنظمة الحاكمة لا تمتلك إجابات للخروج منها، على المستوى الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما يبقى هذه الثورات كامنة، وتنتظر فقط بعض الفرص لتشتعل من جديد.
 
مشكلة النخب والجماهير
 
وأشار الباحث الاقتصادي وائل جمال إلى أن سلامة كيلة، كان يرى الأمر (انتفاضات شعبية) ولا ترتقي إلى ثورات، بدون التقليل من شأن ما حدث في مصر والعالم العربي. فقد كان الرجل مدركاً للطابع الاجتماعي الطبقي لما حدث في مصر، على سبيل المثال، وهو ما حدث بالنسبة إلى اليسار والحركة السياسية في مصر بعد سقوط مبارك، فلم يلتفت الكثيرون إلى الحراك الحقيقي، الذي يربط السياسي الديمقراطي بالجانب الاجتماعي الطبقي، الذي يمس حياة الأغلبية، التي تم تهميشها كالعادة في الخطاب السياسي، خاصة خطاب اليسار، الذي لم يستطع الصمود في مواجهة الثورتين المضادتين، كالحركات الأصولية والطبقات الحاكمة، وبالتالي حدثت حالة من الفصام ما بين النخب صاحبة الشعارات، والجمهور الواسع.
 
تنظيم ثوري عربي
 
جاءت بعد ذلك عدة مداخلات من المتابعين، تلخصت في مدى إمكانية قيام تنظيمات ثورية على مستوى البلاد العربية. ودارت إجابات المشاركين بأن انتكاسات الثورات، تتعلق بطبيعتها التي لا ترتبط بالقاعدة الجماهيرية، ويجب لذلك أن يكون الرد مشتركاً لتفادي ما سبق من أخطاء، ولعل الطابع المحلي المحض لهذه الثورات، أو الانتفاضات، بدون سند دولي يجعلها تبحث عن كيان مشترك أكبر، حتى تستطيع مواجهة كيان الثورة المضادة، فمن دون تنظيم يتجاوز هذه المشاريع، لا يمكن نجاح الثورات بشكل نهائي، ولن يأتي ذلك إلا من خلال تشكيلات ثورية تتواصل محلياً بداية مع جماهير تعرفها، بدون الحديث عنها أو باسمها عن جهالة، خاصة أن الحركات الثورية الأخيرة وعت الدرس جيداً، كحالة السودان على سبيل المثال، والتي كانت على درجة من الوعي، فرفض الشارع محاولات تدخل الدول الخليجية، كما حدث في مصر واليمن. فمن الممكن أن تكون هذه نقطة بداية لانطلاقة جديدة، موحدة ومنسقة، وفاعلة في النهاية.