عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    17-Nov-2021

من القبو إلى القبة (3-3).. الماءُ من شكل الإٍناء !!*محمد داودية

 الدستور

أخصص هذا الجزء الأخير، من مقالتي الثلاثية «من القبو إلى القبة»، الذي كتبته بمناسبة تعيين ابن المعارضة الوطنية الدستورية، الأستاذ جميل النمري عينا في مجلس الملك، للإجابة عن السؤال الذي لن ولم تتوقف إثارته، على مدى عقود من زمان وطننا الجميل، وهو: هل المعارضة أقرب طريق إلى الكرسي والمنصب والوزارة والسلطة؟
إنها حُكْمُ قيمةٍ سائد زائد، ليس صحيحا البتة.
فأكثر الشخصيات تمتعا بالمناصب، و تقلبا عليها، هم رجال الموالاة. والموالاة كما هو ساطع وشائع، هي الطريق الأسرع، وشبه الأوحد إلى السلطة، خاصة اليوم، حيث اصبح الشراء الوسيلة المعتمدة السائدة، بدل الاحتواء.
وتعالوا نعد على أصابعنا.
سمير وزيد وسمير الرفاعي، بهجت وثروت وبسام التلهوني، أحمد وفايز الطراونة، عبدالكريم ومالك والسفير صالح الكباريتي، عبد السلام وعبد الوهاب وعبد الهادي وسهل وعامر المجالي، عارف وعلاء ومحمد ونضال البطاينة، ابراهيم وفلاح وياسين الحسبان العموش وعبدالله عويدات العموش والسفير شاكر العموش.
والقائمة لا تنتهي من الشخصيات التي كانت طريق الموالاة الرغدة، سبيلها إلى الوزارة والكرسي والمنصب والسلطة.
وإن إشراك المعارضة في السلطة، هو «كِردت» يؤكد، كما يقول العين النمري «المرونة الفائقة وعدم وجود مسطرة، فأحيانا في عهد ما، يتم وضع فيتو على شخص، ثم يدور الزمن فيخرج الأول من المشهد ويدخل الثاني من أوسع الأبواب».
لم تفهم أنظمة القوة الزائدة، والعنف الاستئصالي، والمقابر الجماعية، أنّ «الماءَ من شكل الإناء»، وأن العنف يستدرج العنف، ولذلك تهاوت، كنمور القش والورق، رغم اعتمادها المفرط، على الاجهزة السرية، وأحزاب المخبرين المليونية، وإغداقها عليها بلا قيود ولا حدود.
إن إشكالية المثقف والسلطة، وسؤال المعارِض والسلطة، سيظل سؤالا، لا إجماع في الإجابة عنه، لأنه ينطلق من موقع الشخص، لا من موقفه.
وغني عن القول، أن العرط، والفغير، والبكش، والزعيق، هو «شو Show» بائس موقوت، وليس عملا سياسيا مؤثرا ذا بال، وعلاجه الازدراء و الإهمال.
و كما كنّا في المعارضة، على صلابةٍ في مناهضة النظام السياسي، فإنَّنا على صلابةٍ مماثلةٍ، ونحن على قناعةٍ به.