عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Sep-2020

الهدامون *م. باهر يعيش

 الراي

يحرقون الأشجار.. أشجارنا. يسرقون المياه.. مياهنا وشرايين الحياة في كل ما هو حيّ في وطننا، يسطون على أصوات ناخب هنا وناخب هناك وهم «الهدّامون».. أين نحن من هذا وذاك؟!.
 
الهدم نوعان: هدم إيجابي من أجل إعادة البناء، ويشمل هدم ما لا يلزم، ما هو غير صالح، ما استنفذ الغرض من حياته أو ما لا فائدة منه و(ما كلّ قديم يُهدم). بعض القديم دائم الحياة يحدّثنا جيل عن جيل عن مآثر الأجداد ويكون حافزاً للأجيال للنهوض.
 
النوع الثاني: الهدم السلبي: وهو الهدم من أجل الهدم، هدم الوطن والإنسان. بعض الهدّامين يهدمون الحياة في جسد الوطن والإنسان.. هكذا. نوع سيىء خبيث ينخر كالسوس في عقول الضّعفاء وقلوبهم ليهدم فيها كل بوادر الخير، يستفز فيها عدم الرّضا والغضب والذي قد يتحوّل فيه حاملها إلى أداة بيد الهدامين من هذا النوع؛ لتخريب منجزات الوطن والإنسان.
 
هؤلاء متدنو الذّكاء يهدمون من أجل الفائدة الآنيّة السريعة ولو حرقوا بلداً ليتدفّؤا بحطب أشجاره، يذبحون جملًا من أجل إطعام واوي. هؤلاء الخطرون، لا يعبأون بالبشر بالشجر ولا حتّى الطير، يَحرِقون غابات الوطن، يقتلون السرو والصنوبر والبلوط من أجل تحويل خشبها حطباً بعد سلبه الحياة.. حرقاً إلى فحم أسود كذممهم وضمائرهم.
 
يَحرِقون، يقتلون صغار الطير في أعشاشها على أغصانها والنحل والفراشات وأحلام أطفال صغار اعتادوا أن يتفيّأوا في ظلالها وربط مراجيحهم على أغصانها. يكفى أنّها مصفاة عظمى لتنقية أجوائنا من ترّهاتنا ونواتج مصانعنا مركباتنا من غازات سامة. ذلك في غيابنا. نحن لا نتقن الاستفادة من الدّروس خاصة القاسية منها علينا. يحرقون الشّجر لسلب الحياة منها.. ومنّا.
 
بعد الانتهاء من المجزرة التي اغتيلت بها الأشجار أشجارنا منذ أيام وكالعادة في مواسم كثيرة، ووسط (النائحين والنائحات، المشيّعين من حراس الغابات)؛ يتقبل هؤلاء السادة.. العزاء، في موتى الشجر؛ بينما الشياطين تحرق الأخضر واليابس. أجيال الشجر تتعرض للحرق جيلاً عن جيل.. وأين أنتم؟!.
 
هناك بعض ممّن يمارسون الهدم السلبي في جسد الوطن والمواطن. هدم تنوّعت أساليبه، من ينشر الكلام الفارغ وشائعات غير صحيحة.. هدّام، ومن (يغطرش عن السوء والخطأ) ومن يستعمل المال الأسود فهو هدّام، من يفسد في الذّمم وفِي الأرض فهو.. هدّام، من يؤذي الطبيعة الجميلة للوطن بنشر القمامة افتعال حوادث السير، من يسرق الماء من حلق أطفالنا ومن نبتات أرضنا.. فهو لصّ كبير وهدّام، من يخون الأمانة.. فهو هدّام.
 
الهدّامون سلباً، هم الأخطر. يلزمنا الحزم والعزم والرقابة والعقاب لمن يهمل، وليكن جزاء الفعل بمثله «العين بالعين والسن بالسن والحرق.. بالحرق». هناك طرق كثيرة للعقاب بالحرق خلافاً عن إشعال النار في الجسد. كثيراً من الحزم، العقاب العادل والسريع لمن يرتكب خطيئة بحق الوطن والمواطن مَهمَاً.. كان.
 
الحذر واجب الحراسة واجبة من الجميع بغض النّظر عن ردائك. ليكن كل مواطن خفير. هي حياتك ومستقبل أولادك. ويبقى في (القصاص) حياة يا أولي العقول والمسؤولية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات