الغد
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
هيئة التحرير* - (الغارديان) 1/3/2026
لا يتعلق السؤال بما إذا كانت حرب ترامب تُضعف إيران فقط، بل يتعلق أيضًا بما إذا كانت تُضعف النظام القائم من القواعد التي يعتمد عليها الاستقرار العالمي. بمجرد أن يتم تطبيع الحرب الوقائية، ستتمكن أي دولة تعتبر نفسها مهددة على المدى الطويل من أن تستخدمها.
كان قتل المرشد الأعلى لإيران، آية الله علي خامنئي، بضربة أميركية إسرائيلية اغتيالًا مستهدفًا لرئيس دولة. كما أنه يؤشر على تصعيد خطير في منطقة مثقلة بحروب ما يزال دخانها يتصاعد ومجموعة من الدول الهشة. وسوف تتردد عواقب الضربة المتعمدة في كل أنحاء الشرق الأوسط الذي يشهد الزلازل الارتدادية للتدخل الأجنبي. ولا يمنح الشعور بالاستياء من نظام طهران المتشدد، أو الرغبة في مستقبل أفضل للشعب الإيراني، تبريرًا قانونيًا للعملية.
بموجب ميثاق الأمم المتحدة، يصبح استخدام القوة مشروعًا فقط في حالة الدفاع عن النفس ضد هجوم وشيك، أو بموافقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ولم يتم الوفاء بأي من هذين الشرطين. لم تكن هناك أدلة على وجود تحضير لشن هجوم إيراني "فوري وغامر". ولا تبدو عملية ترامب المسماة "الغضب الملحمي" مثل حرب استباقية، وإنما هي وقائية: قرار بالقضاء على خطر مستقبلي محتمل بينما يبدو الخصم ضعيفًا. إنها حرب اختيار، وكانت دعوة ترامب إلى الإطاحة بحكومة ذات سيادة غير عادية.
على النقيض من الحروب الاستباقية، تُعتبر الحروب الوقائية غير قانونية لأنها تمنح الأقوياء رخصة للضرب متى شاؤوا. والتمييز مهم في الحقيقة: إنه السبب في رفض العديد من الحكومات الأوروبية مبرر روسيا لغزو أوكرانيا بدعوى صد تهديد مستقبلي. ولا يمكن أن يكون القانون اختياريًا للحلفاء وملزمًا فقط للأعداء. كما أن الأسس الداخلية لعمل ترامب مهتزة أيضًا، حيث هناك دعم شعبي ضئيل في الولايات المتحدة لهذه الهجمات، ولم يُطلَب من الكونغرس منح التفويض بتنفيذ الأعمال العدائية. وسوف ينخفض التأييد أكثر مع ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين وعودة الجنود الأميركيين في أكياس الجثث.
ربما تكون الحرب أُطلقت بسرعة، لكن من المرجح أن تكون عواقبها مقيمة طويلة الأمد. وقد تجاوز الرد الإيراني إسرائيل ليصل إلى ممالك الخليج حيث تنتشر القوات الأميركية. وتقول طهران إنها أغلقت مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من صادرات النفط العالمية. ويحذر المحللون من أن أسعار الخام قد تقفز بنسبة 50 في المائة لتصل إلى 100 دولار للبرميل.
لم يعد التصعيد مجرد احتمال نظري. ويبدو أن إستراتيجية طهران ستكون أقل تركيزًا على تحقيق نصر ميداني منها على البقاء نفسه-إظهار أنه يمكنها الاستمرار في البقاء، حتى على الرغم من قطع رأس القيادة. وهذه مقامرة؛ ضبط النفس المفرط من طرف إيران قد يؤدي إلى الإذلال؛ بينما المبالغة في رد الفعل قد تخلق تحالفًا أوسع ضدها.
يشكل مصرع خامنئي لحظة قطع. لكن الدول الكبيرة المتماسكة نادرًا ما تنهار تحت الهجمات الجوية وحدها. وقد أثبتت محاولات تغيير النظام من السماء دائمًا أنها مجرد وهم مؤكد متكرر- في أفغانستان والعراق وليبيا. ليست الإطاحة بالقيادة نفس إعادة تشكيل السياسة الداخلية للدولة. ربما يريد ترامب طهران خاضعة مطيعة، كما أعطته عملية اختطافه غير القانونية لنيكولاس مادورو في فنزويلا. ومع ذلك، سوف يعمل قرار ترامب بقصف إيران بينما كانت المفاوضات الجارية، بوساطة سلطنة عُمان، تُظهر بوادر اختراق، على تضييق المساحة للوصول إلى تسوية مستقبلاً.
لا يتعلق السؤال بما إذا كانت حرب ترامب تُضعف إيران فقط، بل يتعلق أيضًا بما إذا كانت تُضعف النظام القائم من القواعد التي يعتمد عليها الاستقرار العالمي. بمجرد أن يتم تطبيع الحرب الوقائية، ستتمكن أي دولة تعتبر نفسها مهددة على المدى الطويل من أن تستخدمها. وهذه سابقة خطيرة في عصر تتوسع فيه ترسانات الصواريخ، والتهديدات السيبرانية، وانتشار الأسلحة النووية.
ليست فكرة أن بالإمكان إعادة تشكيل المجتمعات المعقدة بالقوة الخارجية جديدة، لكنها لا تكاد تنجح على الإطلاق. ولا شك في أن لهجة ترامب الانتصارية بعد قتل خامنئي مقلقة، خصوصًا عندما يكون ضبط النفس مطلوبًا من الجميع. إن اللحظة تتطلب رؤوسًا باردة- وتتطلب الوقوف دفاعًا عن المبادئ القانونية التي تظل– على الرغم من عدم الانضباط التام في تطبيقها- أفضل دفاع ضد عالم تحكمه القوة الغاشمة وحدها.
* نشر هذا المقال الافتتاحي تحت عنوان: The Guardian view on Trump’s Iranian campaign: an illegal war that risks becoming the new normal