عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Sep-2020

«في خدمة عالمٍ جريح»*الاب رفعت بدر

 الراي

العنوان أعلاه «في خدمة عالمٍ جريح، في التضامن بين الأديان»، هو عنوان وثيقة مشتركة وقعها كل من الفاتيكان المجلس الحبري (البابوي) للحوار بين الأديان ومجلس الكنائس العالمي ومقرّه جنيف، مع عنوان فرعي: «دعوة مسيحية للتفكير والعمل أثناء كورونا وبعدها».
 
الوثيقة قصيرة نسبياً (24 صفحة) إلا أنها تحتوي على المبادئ التي ترتكز عليها أعمال التضامن المثناة: أولاً بين الكنائس ذاتها، وثانيًا بين أتباع الأديان الموجودة في العالم. وهنالك مبادئ من جهة، وهنالك توصيات من جهة أخرى.
 
أما الجانب الأول: المبادئ العالمية للتضامن، فتذكر الوثيقة أولا التواضع في الهشاشة (أو أحيانًا المجروحية)، فكلنا متساوون، وليس أحد بأفضل من الآخر. واحترام خصوصية وطبيعة كلّ إنسان، والجماعة: شفقة وخير عام، والحوار والتعلم المتبادل، الواحد من خبرات الآخر. وهنالك طبعاً التوبة والتجدّد الروحيّ وبالأخص في ساعات الضيق، كما أنّ هنالك الامتنان والسخاء والعطاء، وكل ذلك لا يتمّ بدون المحبّة: محبّة الله تعالى الذي يسهر على خير الجميع، ومحبّة الناس بعضهم لبعض كأساس التضامن بين البشر.
 
وهنالك في الجانب الآخر التوصيات التي تعرضها الوثيقة المشتركة، ويمكن أن نجملها بالنقاط التالية:البحث عن طرق للشهادة في أيام المعاناة والألم، وتعزيز ثقافة إدماج تعترف بالاختلافات كعطيّة من الله، لمواجهة جميع علامات التفرّد التي نراها اليوم في مجتمعاتنا على مختلف المستويات. تعزيز التضامن من خلال الروحانية، مع الأخذ بعين الاعتبار كيف يمكن للممارسات الروحية التقليدية مثل الصلاة والصوم وإنكار الذات والصدقة أن تتداخل بشكل أعمق مع الوعي باحتياجات العالم الأوسع، ودعوة البشر للتضامن مع المتألمين. توسيع التنشئة لجميع الأشخاص على جميع المستويات من أجل تعزيز التعاطف وتزويدهم بأفضل المعارف والأدوات للعمل من أجل بشريّة جريحة بالتعاون مع الآخرين؛ وإشراك الشباب ودعمهم، وخلق مساحة للحوار وإعادة هيكلة مشاريع وعمليات من أجل التضامن بين الأديان.
 
وبعد، فإنّ العالم اليوم بحاجة إلى التضامن أكثر من ذي قبل، وهو تضامن في داخل الكنائس على أساس الوحدة الإيمانية والشراكة الكنسية وهو ما يسمّى بالمساعي «المسكونية» المشتركة. ومن ناحية الأديان المشتركة، فأعمال التضامن أيضاً مبنيّة على الإيمان بالله الواحد، وعلى إسهام الأديان بالتخفيف من مصائب البشر: بالصلاة إلى ربّ العباد أن يشفي العالم، وبالعمل المشترك للتخفيف عن البشر آلامهم وجروحاتهم، ولمساعدة أهل الطب والمختبرات على إيجاد العقاقير واللقاحات التي من شأنها الحفاظ على صحّة الإنسان وسلامته الجسديّة والروحيّة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات