عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-May-2019

عباس لن یتراجع عن معارضته المطلقة لصفقة القرن - عاموس ھرئیل
ھآرتس
 
السلطة الفلسطینیة لا یتوقع أن تتراجع عن معارضتھا المطلقة لصفقة القرن التي تبلورھا الإدارة
الأمیركیة في القناة الإسرائیلیة-الفلسطینیة. ھذا ھو التقدیر الذي طرحھ مؤخرا الجیش على
المستوى السیاسي. حسب التقدیرات فإن الرئیس الفلسطیني محمود عباس سیتمسك بمعارضتھ
لمبادرة ترامب من مرحلتھا الأولى. المؤتمر الاقتصادي الذي سیعقد في البحرین في الأسبوع
المقبل. حسب مصادر أمنیة إسرائیلیة، بقي للسلطة الفلسطینیة شھران- ثلاثة أشھر قبل بدء عملیة انھیارھا الاقتصادي، إزاء الأزمة المالیة التي وصلت الیھا، بالأساس في أعقاب المواجھة مع
إسرائیل حول مسألة المساعدة المقدمة للسجناء الأمنیین.
حسب تقدیرات الجیش، عباس یرى نفسھ كمن یتعرض لھجوم ثلاثي من الولایات المتحدة وإسرائیل
وحماس، الذي جزء كبیر منھ یجري بالتنسیق وھدفھ منع تحقیق حلم الدولتین. الولایات المتحدة
قلصت تقریبا بشكل كلي مساعداتھا الاقتصادیة للفلسطینیین (حتى التي تم تقدیمھا بواسطة الوكالات الدولیة)، وفي نظر عباس ھي الآن تعرض سلاما اقتصادیا بدون حل موضوع القدس والحدود،
وتحاول إملاء انفصال دائم بین الضفة الغربیة وقطاع غزة.
حسب وجھة نظر عباس، فإن إسرائیل تضر بھ اقتصادیا بسبب أزمة السجناء، وتواصل البناء في
المستوطنات وترفض الحوار السیاسي وتنتظر فرصة لضم أجزاء من الضفة بعد فشل صفقة القرن. في حین أن حماس تنشئ كیانا على شكل دولة في القطاع تحت أنفھا من خلال موافقة صامتة من الولایات المتحدة وإسرائیل. وھو أیضا یشك في عدد من زعماء الدول السنیة في المنطقة التي تنوي دعم مبادرة ترامب.
من خلال الشعور الذي یقول ”إن العالم كلھ ضدنا“ تمسك عباس (84 سنة) بسیاستھ ومقاربتھ للنزاع. حسب الجیش الإسرائیلي ھو یرفض كل عرض للمصالحة في مرحلة تسبق عرض الصفقة الأمیركیة على أساس رؤیة أن ھذا ھو لیس وقت المفاوضات وأن كل تنازل عن میللیمتر سیؤدي
الى منحدر زلق نھایتھ فرض سلام اقتصادي على السلطة ودفن حل الدولتین. في الوقت نفسھ
عباس یعزز الجبھة الداخلیة بواسطة تعیین رئیس الحكومة الجدید محمد اشتیة، ویعزز العلاقات
بین التنظیمات المختلفة التي تقع تحت سیطرتھ (السلطة، م.ت.ف وحركة فتح) وزیادة التوتر مع
حماس. مع ذلك، عباس یتمسك بموقفھ المبدئي الذي یرفض استخدام الإرھاب ولا یبث رسائل
مزدوجة بھذا الشأن مثلما فعل سلفھ یاسر عرفات خلال فترة اتفاقات أوسلو والانتفاضة الثانیة.
التقدیر یقول إنھ یوجد فقط احتمال ضئیل في أن یغیر رئیس السلطة موقفھ بالنسبة للاقتراح
الأمیركي.
صعوبات السلطة تزداد حدة
في خلفیة النزاع السیاسي تزداد الصعوبات الاقتصادیة حدة التي تواجھھا السلطة الفلسطینیة. معظم الجھات الأمنیة في إسرائیل موحدة في تقدیرھا أنھ خلال شھرین-ثلاثة أشھر من شأن السلطة أن تقف أمام بدایة انھیار اقتصادي. السبب الرئیس لأزمة السلطة الاقتصادیة ھو الخلاف مع إسرائیل حول الدعم المالي الفلسطیني للسجناء الأمنیین. في نھایة شھر شباط (فبرایر) الماضي قرر الكابنت تطبیق، بتأخر، قانون تجمید الأموال الذي صادقت علیھ الكنیست في شھر تموز (یولیو) الماضي.
في ھذا الإطار تخصم إسرائیل أكثر من 40 ملیون شیكل شھریا (نصف ملیار شیكل في السنة) من
أموال الضرائب التي تحولھا للسلطة. عباس ردا على ذلك جمد تسلم كل الأموال.
ھكذا تم تقلیص میزانیة السلطة بـ600 ملیون شیكل شھریا؛ أي تقریبا نصف المیزانیة. طبقا لذلك
تم تخفیض رواتب موظفي الدولة ومن بینھم رجال أجھزة الأمن الفلسطینیة بـ40-50 في المائة في
الأشھر الأخیرة. ورغم ذلك، التنسیق الأمني بین الطرفین في الضفة استمر، وفي الجیش یشخصون
فقط تآكل قلیل في الاستعداد لمواصلة ذلك في أحداث محددة. الأجھزة تواصل اعتقال مشبوھین
بالتخطیط لعملیات إرھابیة، وأن تعید بسلام مواطنین إسرائیلیین دخلوا خطأ الى أراضي السلطة،
وھذان موضوعان حاسمان بالنسبة لإسرائیل.
قبل نحو أسبوعین، أعلنت قطر عن تحویل دعم اقتصادي كبیر للمعسكرین الفلسطینیین: 180 ملیون دولار على ست دفعات شھریة لحكومة حماس في القطاع، و300 ملیون دولار للسلطة في الضفة الغربیة. الدعم المالي للسلطة یشمل منحة تبلغ 50 ملیون دولار، وباقي المبلغ ھو قرض.
مع ذلك تجربة الماضي تعلم أن الفلسطینیین یجدون صعوبة في تسدید القروض. أو ببساطة لا
یسارعون الى فعل ذلك. على كل الأحوال، بما أن دعم قطر بقي بالحجم المعلن عنھ، فلیس في ذلك إجابة كافیة عن الفجوة التي نشأت في أعقاب وقف أموال الضرائب من إسرائیل.
عباس زار قطر في ھذا الأسبوع في محاولة لتجنید معارضتھا لمبادرة ترامب وضمان مساعدة
اقتصادیة أخرى. بدون زیادة المیزانیة وفي الوقت الذي فیھ عباس لم یتراجع عن موقفھ حول أموال
السجناء ویرفض الاستجابة للمحفزات الاقتصادیة التي سیتم طرحھا في مؤتمر البحرین، فإن
السلطة ستقف أمام أزمة اقتصادیة ستجد صعوبة في مواجھتھا لفترة طویلة. في ھذه الأثناء ھي
تتمكن من ذلك بواسطة اتخاذ خطوات تقشفیة وتقلیص الرواتب. إسرائیل تقدر أن عباس سیجد
صعوبة في التراجع عن قضیة أموال السجناء التي یعتبر الفلسطینیون دعمھم لھا مسألة مبدئیة
كجزء من روح النضال ضد إسرائیل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات