عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Jan-2019

لا يحقق هكذا مع اليهود

 الغد-هآرتس

تسفي بارئيل
ثارت ضجة كبيرة في اعقاب التحقيق مع خمسة قاصرين يهود متهمين بقتل عائشة الرابي، الأم لثمانية اطفال من قرية بدو. ومن المؤكد ليس حول القتل نفسه ثارت الدولة، حيث أننا اعتدنا على ذلك، بل على طريقة التحقيق. كيف يمكننا منع عن الشباب، وبالأحرى القاصرين، الالتقاء مع المحامي. ربما حتى قد تم هزهم وتعذيبهم وربطهم بوضعية “الموزة”، وكانت صفعة أو صفعتان، ليحفظنا الله.
لقد سمعنا عما مر به أحد القاصرين الذين تم التحقيق معهم في قضية القتل في قرية دوما، أي مناورة فظيعة استخدمها محققو الشرطة الذين تخفوا على شكل زعران، إلى أن قررت القاضية المصدومة عدم الموافقة على افادته خشية أن تكون قد انتزعت منه تحت ضغط غير انساني. وكما هو متوقع، على الفور بدأت تسمع أيضا هتافات الاخلاق النقية.
لماذا نسمع هذه الصرخات عندما يتم التحقيق مع يهود بوسائل الانظمة الظلامية، لكن لا أحد ينبس ببنت شفة عندما يتم التحقيق مع عرب بنفس الوسائل؟ هل الحجر الذي يرشقه قاتل يهودي مقدس أكثر من الحجر الذي يرشقه قاتل عربي؟ اليكم دليل آخر عن وجود الأبرتهايد. امنحونا المساواة. ما المسموح القيام به في التحقيق مع العرب مسموح أيضا تماما في التحقيق مع اليهود. دولة اخلاقية لا يمكنها تحمل التمييز.
المشكلة هي أن المساواة أمام الشرطي، المحقق والقاضي يمكن أن تجري في ظل قانون مساو. عندما تستطيع عائلة امرأة عربية قتلت، الحصول على تعويض من الدولة بسبب تضررها من الارهاب مثل عائلة يهودية تم قتلها؛ عندما تعتبر سرقة الاراضي في إسرائيل وفي المناطق الأخرى مخالفة مشابهة؛ عندما يستطيع الفلسطينيون الانتخاب والترشح للكنيست، سيكون بالامكان الاحتجاج أيضا على الظلم الكامن في الفرق بين التحقيقات. لكن من يرفعون راية المساواة في التحقيقات يرفض معظمهم فكرة المساواة الكاملة، التي تعني ضم المناطق والانتقال إلى دولة ثنائية القومية. هم يفضلون اختيار، من بين مجمل التمييز، فقط التي تناسبهم.
يبدو أن قتل امرأة فلسطينية لا يهزهم حقا. في افضل الحالات هم يخشون على سمعة الشباك الطيبة، وفي الواقع هم يخشون من أنه اذا كانوا اليوم يجرون تحقيقات تحت التعذيب لمستوطنين عاديين يعيشون في مناطق الفلسطينيين، فغدا سينزل هذا السلوك من الدولة المحتلة إلى داخل حدود الدولة الشرعية. وهنا تكمن معضلة اللامعقول. ما هو الأعز على قلوبهم. طهارة الاخلاق اليهودية وتقديم القتلة للمحاكمة حتى بثمن تحقيق غير اخلاقي، أم مبدأ المساواة في التنكيل بالمحقق معهم، الذي سيزيل وصمة الأبرتهايد؟ من الواضح أن الأمرين مرفوضان من اساسهما. فوق التحقيق تحت التعذيب مع كل شخص يجب أن يرفرف علم اسود، بالاساس اذا كانت الجريمة قد نفذت.
من المريح جدا للأوصياء على المتهمين القاء على المحققين عبء المس الاخلاقي. هذا يمكنهم من تجاهل أن طبيعة التحقيق هي فقط النتيجة المتعفنة لعشرات السنين، التي خلالها رسخوا الفرق بين الضحايا. قتل امرأة فلسطينية وقتل مئات الاطفال في عملية “الجرف الصامد” وعشرات الاطفال الذين تظاهروا قرب الجدار الذي يحبسهم في قطاع غزة، أثار بشكل عام ليس أكثر من ثرثرة. فقط حالات معينة من قتل فلسطينيين حظيت بتحقيق جدي، في حين أن قتل يهود، بالأساس اذا كانوا مستوطنين، هو قضية وطنية تقف فوق القانون.
الدهشة والغضب الحقيقيان لا ينبعان من طبيعة التحقيق أو من سحق حقوق المحقق معهم، بل من المقارنة التي ما زالت غير مفهومة بين الارهاب اليهودي والارهاب العربي. اعطاء مكانة مشابهة لصنفين من الارهابيين. وأخطر من ذلك هو الغيظ الشديد من المقارنة بين الضحايا، الذي بحسبه أيضا الفلسطينية يمكن أن تكون بريئة. ليست متلازمة الأبرتهايد التي اكتشفت في غرف التحقيق هي التي يجب أن تزعزعنا، بل الدهشة من الذين لا يمكنهم القول بجملة واحدة عبارة “ارهاب يهودي”.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات