عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Nov-2021

كورونا وخطر الانتكاسة*د. عبدالحكيم القرالة

 الراي 

المتتبع للأرقام والإحصائيات اليومية المتمثلة بالتقرير الوبائي اليومي لأعداد الاصابات والوفيات بفيروس كورونا ينتابه القلق بعد ازديادها في الآونة الاخيرة وارتفاع نسبة الفحوصات الايجابية بشكل لم نعهده في الفترة السابقة.
 
هذا التطور بالارقام يدعو للقلق والحذر معاً فما شهدناه خلال الفترة الماضية من قفزه غير اعتيادية بالارقام، يتطلب وقفة مراجعة لتقييم الوضع الوبائي ولماذا وصلنا لهذا الحال، وما هي الاسباب التي كانت وراء ازدياد حالات الاصابة.
 
الجميع كان مع العودة للحياة الطبيعية وما تبعه من إجراءات عملية لفتح القطاعات الاقتصادية المختلفة الأمر الذي انعكس ايجاباً على الجميع، بعودة عجلة الحياه للدوران، كل هذا الانجاز كان يتطلب البناء على الوضع الوبائي المستقر الذي وصلنا اليه.
 
لا يختلف اثنان على أن ازدياد عدد الاصابات والوفيات يرتبط بشكل مباشر بعدم الجدية والالتزام بالاجراءات الاحترازية والبروتوكولات الصحية ما اوصلنا الى حالة من التراخي وعدم التقيد بها والنتيجة الحتمية زيادة الاصابات.
 
شهدت المملكة في الآونة الأخيرة عدداً من مظاهر التجمع الكبيرة في مناسبات عديدة ومتنوعة طالت مختلف الانشطة الحياتية، حتما كان لها دور كبير في زيادة الاصابات وارتفاع وتيرة المخاطر المتعلقة بالاختلاط بين المصابين وغير المصابين ما اسهم في زيادة الأعداد.
 
وهنا يجب الاشارة الى أن عودة الحياة إلى طبيعتها ومزاولة كافة القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والمدارس والجامعات نشاطاتها كان طموح الجميع ومطلبهم الرئيس والذي كان مرتبطاً بتحسن الحالة الوبائية في المملكة، وتجاوز مرحلة الذروة والخطورة، لكن للاسف فإن عدم الالتزام من قبل البعض ساهم في تردي الحالة الوبائية.
 
من هنا فإن المخاوف التي تطفو على السطح تتمثل بالوصول لا قدر الله الى حالة وبائية صعبة ومعقدة لا يمكن السيطرة عليها وان تخرج الامور عن السيطرة وبائياً في ظل عودة الحياة بمختلف انشطتها، يتوازى مع ذلك اننا في فصل الشتاء الذي قد يسهم بشكل كبير في زيادة أعداد المصابين.
 
المطلوب اليوم أن نقف وقفة مراجعة لكافة الإجراءات الاحترازية وتفعيل مبدأ المراقبة والمتابعة الحثيثة لكافة الانشطة والمؤسسات والتأكد من التزامها بالاجراءات وتفعيل مبدأ العقاب على المخالفين لأن الأمن الصحي ليس أمراً هيناً ولا يمكن بأي حال ان يبقى رهينة لعدم مسؤولية البعض وتراخيهم.
 
وعلى الاجهزة المختصة وذات العلاقة والمسؤولة عن ملف كوفيد19 بضرورة توعية الجميع بأهمية أخذ اللقاحات لمختلف الفئات العمرية خصوصا بعد فتح باب اخذ الجرعة المعززة واعطاء اللقاح للاطفال، ما يتطلب تكثيف الحملات التوعوية الخاصة بهذا الامر، باعتبار اللقاحات أساساً ثابتاً في تجنب المرض.
 
علينا ألا ننسى ان بيننا أهلاً وأقارب وأصدقاء يعانون أمراضاً مزمنة وفئة كبار السن والذي يشكل الفيروس خطراً كبيراً على حياتهم ما يتطلب الوقوف بحزم وجدية بالالتزام بالاجراءات الاحترازية والتباعد والكمامة والتعقيم لتجنيبهم هذا الخطر المحدق.
 
جملة القول الوضع الوبائي في الآونة الاخيرة مقلق ويدعو للحذر، خصوصاً إذا ما اعترفنا بوجود حالة من التراخي وعدم الالتزام من البعض وبروز بعض مظاهر التجمع غير الصحية، الامر الذي يتطلب من الجميع افراداً ومؤسسات اهلية ورسمية تعزيز مبدأي التكامل والتشارك للوقوف في وجه هذا الخطر المتربص بالجميع.. وحمانا الله جميعاً من شر هذا الوباء.