عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    04-Sep-2017

الليلة السابعة عشرة من دفتر الخريف: «قصائد مضارعة بين الحبِ والحرب»

 القدس العربي-أحمد بغدادي

 
(1)
إلى العشبِ قليلاً 
كنتُ أسيرُ…
تنمو أمام ظلي زهورٌ شريدة 
وتحت قدميَّ 
لا أدري 
كيف
الطرقاتُ تأتي نحوي
تائهةً بلا
عناوين. 
/ أيتها المدينةُ الساكنة
أيها الليلُ الأصمُ
أيها العشبُ الرطبُ
أيها العابرُ
الذي لم أعتذر منكَ 
من أجلِ «سيجارةٍ» رخيصة.. أنا
أحمقُ
تنمو أمام ظلي الزهورُ 
والطرقاتُ نحوي تلهثُ
وحبيبتي
تزيحُ ستارةَ نافذتها
كي تقولَ لي :
ــ أحبّكَ
لو
أنني لم أعرف اليقينَ
حينها
لو أنّ الذين يسهرون على الشرفاتِ 
لم تكن أصواتهم أعلى 
من الضوء
لكنتُ الآن
عطراً
دافئاً
في حضنِ حبيبتي.
***
(2)
على جدرانِ غرفتي 
سوف تتحسّسونَ اسمَ قاتلتي
وتشمّونَ غيابي
دماً 
متخثّراً 
على الجدران.
***
(3)
الحب أعمى
منذ قليل اصطدمت مجرتان ببعضهما.
***
(4)
في كل مدينة لي جثّة
***
سأعبرُ وحيداً بين الأزقة 
مثل شحاذ أو متسكع أو سكّير
بين يديَّ عناوين الأماكن التي قُتلتُ فيها وصُـلبتُ فيها 
كلما مررتُ ببقعة دم متخثر أضعُ خطاً أحمرَ على الورقة..
أجثو على ركبتيَّ وأنهالُ على الأرض بالصفعاتِ وأبكي 
كما ينهال الجلادون بسياطهم اللاسعة على ظهور الشعوب.
ما أكثر الأوتاد والمسامير 
ما أكثر اللون الأحمر والظلام
دمي مسفوكٌ في كل شبرٍ من هذي المدن الضبابية 
تلعقه الكلابُ ويمتصّهُ البعوضُ والقراد
من يعطيني سنبلةً خضراء كي أعرف أن مواسمَ بلادي وفيرة؟ 
من يعطيني وردةً حمراءَ كي أجزم أن الحبَ لم يمت
ويُريني عاشقين اثنين متعانقين في شارعٍ ما أمام الناس قاطبةً
عندها
أعرف أن إرهابَ الحب ولّى 
وأني أستطيع معانقة حبيبتي علناً 
أمام المخافر والحدائق وباب منزلها.
في كل مدينة لي جثة 
إلا مدينتي لي فيها ثلاثُ جثث:
ــ جثتي
ــ جثة حبيبتي
ــ وجثةُ الرجل الذي قتلنا بمسدسه الشرعي 
وانتحر
***
(5)
الفتاةُ التي ماتت البارحة في «دوما»
الفتاةُ العاشقة،
كانت تتمشّى حذوَ الحياةِ 
وتقرأُ سيرةَ القبورِ للعاشقين 
للأصابعِ التي يتضوّع منها زهرُ اللوز في «الغوطة»
كانت تقولُ:
أقربُ شيءٍ للحياةِ هو الموتُ 
دون إغماضةِ قلبٍ مُرهق
وكانت تشهقُ أيضاً 
دون مهجة 
في «دوما»
يُخطئُ التاريخُ في تدوينِ الأشلاء والأحرف.
في «دوما»
تبدأ الملاحمُ
والطغاةُ ينتهون.
 
٭ شاعر سوري
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات