عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Mar-2017

التنوع اللغوي في رواية «مصائر.. كونشرتو الهولوكوست والنكبة» لربعي المدهون

الدستور-د. محمد عبدالله القواسمة 
 
يبدو لنا الاهتمام بالتنوع اللغوي في رواية ربعي المدهون « مصائر.. كونشرتو الهولوكوست والنكبة» التي فازت بجائزة البوكر العالمية للرواية العربية عام 2016 في العنوان باستخدام كلمتين أجنبيتين: «الكونشرتو» و»الهولوكوست». ويمتد هذا التنوع إلى متن الرواية لنعاين استخدامًا واسعًا للكلمات والتراكيب من اللغات الأجنبية، وبخاصة اللغتان العبرية والإنجليزية، فقد حظيتا بالنصيب الأكبر في الرواية بعد لغتها الأصلية، العربية. ومن الغرابة أن  يجئ الاستخدام من اللغات الأجنبية في الغالب أجنبيًا، أي كما يستخدمها أصحابها. مثلما يظهر هذا في استخدام إيفانا إحدى الشخصيات الرئيسية في الرواية اللغة الإنجليزية فهي تحث زوجها جون على الإسراع بقولها:
 
Hurry up John, Let us go darling-  
 
و تلوَّح جولي وزوجها وليد بذراعيهما، وهما يردِّدان بعد تنفيذ وصية إيفانا بنثر رمادها في لندن: Good by sweet Ivana, good by 
 
وتنطلق الكلمات الإنجليزية، وسط العبارات العربية المكسَّرة، في الحوار بين جولي وفاطمة الملقبة بالسيدة معارف:» عكا حبيبتي هي الدنيا والآخرة. العكاوي بيطلع برة سور بصير غريب stranger darling  وبيحلف بغربته كمان « 
 
وفي موضع آخر تقول جولي لسلمان أحد شخصيات الرواية:I will take a lot of souvenirs 
 
وقد يتحقق في الحوار، الجمع بين اللغات الثلاث: العربية والإنجليزية والعبرية كما في الحوار الذي دار بين الشرطية اليهودية ووليد بطل الرواية في المطار:
 
« في الخمسينات سمحتم لنا بلمّ الشمل عن طريق برنامج سلامًا وتحية. وبعد حرب 1967 عبر لجان الصليب الأحمر الدوْلي. والآن عبر الكومبيوتر. لمّْ شمل افتراضي يعْني:Excuse me
 
- Sorry, I was talking to my mom
 
 - بسيدغْ مستغْ دهمان»  
 
كما تلتقي اللغات الثلاث في استخدام كلماتها على يافطة صيدلية في مجدل عسقلان  وفيما كتب على القطعة الخزفية التي وضعت على طاولة في مطعم «العجوز والبحر» على شاطئ يافا إذ كتب باللغات الثلاث:» حجز خاص بالكاتب الفلسطيني خالد عيسى» وتوجد مواضع استخدمت فيها لغات أخرى» مثل الروسية والألمانية
 
يبدو الاهتمام باللغة العبرية واضحًا، عندما تستخدم الرواية كلمات عبرية في الحوار والسرد، وتعرضها مترجمة ومفسرة باللغة العربية. فهذا باسم إحدى شخصيات رواية جنين التي عنوانها «فلسطيني تيس»، وهي رواية ضمن الرواية الرئيسية يتحاور وجارته اليهودية: 
 
«بوكر طوف تسعير يفيه»
 
ثم عرفته بنفسها:
 
« أني بات- تيسون»
 
«شالوم غفرتي .أني باسم»
 
رد باسم بأربع كلمات، ثلاث منها لا تحتاج إلى تعلم العبرية: واحدة هي اسمه، والثانية (أني)، مشتركة مع المحكية الفلسطينية، والثالثة (شالوم)، لا يحتاج تعريبها سوى قلب الشين الوحيد فيها إلى سين، وواوها ألف. أما الرابعة «غفيرتي»، فجاهد باسم لاختيارها من بين عشر كلمات عبرية هي كل ما عرفه من اللغة»
 
لا شك أن التعدد اللغوي في رواية «مصائر» ينبئ بثقافة واسعة للروائي، ومعرفة باللغات الأجنبية، ولكن توظيف ذلك لم يكن ذا فائدة كبيرة للرواية، أو للمتلقي، أو للحركة الروائية في عالمنا العربي، مع احترامنا لوجهة نظر القائمين على مؤسسة البوكر التي مجدت الرواية. فهذا الكم الهائل من الكلمات والتراكيب غير العربية، ولجوء الروائي إلى التدخل بترجمتها وتفسيرها أظهر الشخصيات والأحداث كأنها مصنوعة ومتكلفة لم تأت من عالم الرواية المتخيل. كما أن هذا الاستخدام اللغوي أبعد الرواية عن أن تكون ذات خصوصية أو هوية عربية؛ فالمعروف أن اللغة هي العامل المهم الذي يعطي النص هويته وخصوصيته.
 
أما بالنسبة إلى المتلقي فإن هذا التعدد اللغوي أضعف العملية التواصلية بينه وبين هذا الفن الذي تناسل من الملحمة بحرف انتباهه إلى الكلمات الأجنبية والشغل بفهمها. وربما كان باعثًا الملل أو ربما التندر. 
 
أما بالنسبة إلى الحركة الروائية فاستخدام هذه اللغة في رواية نالت جائزة من أرفع الجوائز العربية جعل كثيرًا من النقاد يندفعون تحت سطوة مؤسسة البوكر إلى تمجيد الرواية، وتنوعها اللغوي، فوصفت لغتها بأنها «تنوس بين الشعر والفلسفة» وأنها تتناسب مع صفات الشخصيات، وتتجاوب مع المواقف والأحداث فيها. فظهرت بخلاف الحقيقة مثالًا للرواية المتميزة.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات