عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Jun-2018

عائلات تعيد تدوير ملابس العيد للتخفيف من الأعباء المالية

 

منى أبو حمور
 
عمان- الغد- شهر رمضان وما يشكله من التزامات مادية إضافية، وحلول عيد الفطر السعيد في منتصف الشهر الحالي، شكل عبئا كبيرا على العديد من العائلات الأردنية ذات الدخل المحدود، التي لم تعد قادرة على تأمين التزاماتها الشهرية وتوفير متطلبات الشهر المبارك وعيد الفطر في ظل ارتفاع وتيرة الأسعار.
حالة الركود التي تشهدها محلات الملابس وعدم إقبال الناس على الشراء بدا واضحا منذ بداية شهر رمضان، وهو ما أكده أحمد الخليلي صاحب أحد محلات الملابس في مدينة السلط، لافتا إلى تراجع القوة الشرائية هذا الموسم.
وقدوم عيد الفطر، من وجهة نظر الخليلي بعد 15 يوما من تسليم رواتب موظفي القطاع الحكومي، يعتبر كارثة بالنسبة للأسرة من جهة وأصحاب المحلات من جهة أخرى، ذاهبا إلى أنه من غير المنطقي أن تنفق العائلات رواتبها على شراء الملابس وهم ما يزالون في منتصف شهر رمضان.
ويشاركه الرأي مهند مسلم بائع في أحد محلات الملابس في سوق السلطان في عمان، لافتا إلى أن تزامن الراتب مع عيد الفطر في السنوات السابقة كان له أثر كبير على زيادة الحركة الشرائية، وأن عدم وجود موعد رواتب في هذا الوقت، خفض نسبة الإقبال على الشراء بالرغم من التنزيلات الكبيرة التي تشهدها المحلات في كافة الأماكن.
هذه الظروف بالمجمل القت بظلالها على عائلات أردنية، والتي بدأت باللجوء إلى إعادة تدوير الملابس وإرتدائها في العيد لمواجهة الأعباء الاقتصادية التي اثقلت كاهلها مع بداية الشهر الفضيل وقدوم عيد الفطر.
الأربعينية حنان الحياري تجد من إعادة تدوير الملابس حلا جذريا لمشكلة أبنائها في العيد هذا العام، خصوصا وأن العيد سيأتي بعد إنتهاء الراتب والظروف الاقتصادية الراهنه لن تسمح للأسر بأن توفر أو حتى تسترشد في المصروف.
الحياري التي تقر بحقيقة أن العيد هو فرحة بالنسبة للأطفال ولا يمكن أن يشعروا بقدومه بدون شراء ملابس جديدة، تؤكد أن الظروف الراهنة أجبرت العديد من الأسر على التفكير في هذا الحل مع القيام ببعض التعديلات على الملابس. وتقول الحياري أنها لجأت لإعادة ترتيب ملابس عيد الفطر العام الماضي، بإضافة بعض اللمسات الجديدة كالإكسسوارات وتغيير لون الحقيبة التي ترتديها بناتها الصغار.
وتتفق الثلاثينية ميسم طرابلسي في الرأي مع حنان، إذ اكتفت بشراء أحذية جديدة فقط لأولادها، وتنسيقها مع ملابس قامت بشرائها لمناسبة عائلية قبل عدة أشهر، مكتفية بقدر مالي قليل لتجديد فرحة أبنائها.
وفي إطار الاحساس بالمسؤولية اتجاه المنزل وتخفيف النفقات، تلجأ العديد من الأمهات لمبادلة الملابس بين الأبناء، يحيث يرتدي الصغير ملابس الأكبر منه عمرا، فضلا عن قيام العديد من العائلات بمبادلة الملابس بين أفراد العائلة الممتدة، للتخفيف على بعضهم البعض خلال فترة عيد الفطر المبارك، وفي الوقت ذاته لا ينزعون فرحة أبنائهم بالعيد.
وكان لشراء الملابس بالتقسيط المريح دور كبير في التخفيف عن بعض العائلات في هذه الظروف الاقتصادية الحرجة التي تمر بها العديد من العائلات الأردنية، حيث لجأت الأربعينية خولة السيد لشراء ملابس أطفالها الخمسة من جارتها التي تبيع ملابس مستوردة من داخل منزلها.
وترى خولة إن فكرة شراء الملابس بالأقساط خففت عنها كثيرا، إذ لم تحرم أطفالها فرحة العيد"، لافتة إلى أن التوقيت الذي جاء فيه عيد الفطر المبارك حرج جدا من ناحية مادية، مما دفعها للبحث عن حلول أخرى لشراء العيديات لأولادها.
في حين اكتفت الأربعينية نور بشراء "ملابس مستخدمة لكنها بحال الجديد"، بحسب ما نشرته بعض السيدات على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك في "جروب" يجمع العديد من الأمهات بسعر قليل جدا، مكنها من شراء ملابس لابنها وابنتها بثمن قليل جدا. وفي هذا الشأن يشير اخصائي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي أن العيد هو بهجة للأطفال ومناسبة اجتماعية تربوية، يحاول الإنسان من خلالها أن يظهر الفرح، لافتا إلى أن الملابس الجديدة جزء من فرحة العيد عند الأطفال والشباب ومرتبطة إرتباطا مباشرا بحتمية قدوم العيد عند إرتدائها، إلا أنه وفي ظل وجود ضائقة مالية تعاني منها الأسرة الأردنية ودخل محدود تزامن حلول رمضان والعيد في منتصف الشهر، لا بد من التفكير في ايجاد آليات لإدارة هذه الأزمة.
ولا تتوقف الأعباء الاقتصادية على شراء الملابس فحسب، وفق الخزاعي، فعيديات العيد أيضا تعتبر تكلفة إضافية، فالمطلوب من أبناء المجتمع التكاتف فيما بينهم في قضية الاستخدام الأمثل للملابس، فمن الممكن ان يتم غسل الأحدث منها وتجهيزها للعيد، كما يمكن تبادل الملابس بين الأخوات المتزوجات والأبناء في العائلة نفسها، مع إضافة بعض اللمسات التي تزيد من فرحة الأبناء وتحقق الهدف من العيد.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات