عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Feb-2018

السابع من شباط: يوم الألم الأردني (1-3) *محمد داودية

 الدستور-كنت سفيرا في المملكة المغربية التي أرسلني اليها الملك الحسين قبل أقل من 6 أشهر حين أسلم الروح على ثرى الأردن التي عشقها وعشقته. كان حاسما بالنسبة للحسين ان يغمض عينيه الاغماضة الأخيرة تحت سماء بلاده التي أشادها وأعلى بنيانها وحفظ كرامة مواطنها. كان كرما من الله و فضلا عليه وعلينا ان الحسين اسلم الروح بيننا.

وتعالوا نعود الى عشر سنوات خلون.
عندما اصبحت الطائرة الملكية فوق عمان، مال الملك العاشق بجناحها ميلا خفيفا تحية لربة عمون، وانهمرت دموعه من عينيه. فهو الملك، القائد، الجسور، الطيّار، المقاتل، السياسي والداهية. وهو أيضا الملك العاشق الانسان الشغوف الذي يقطر رقّة وعذوبة وهدوءا. 
سجّل حنا فراج مصور الملك، الذي كان على متن الطائرة، تلك اللقطة الفائقة الرومانسية والوله والعشق، بكاميرته، وأرسل كل ما صور الى التلفزيون الأردني. لم أدر عن دموع الملك في سماء عمان الا بعد سنوات عندما التقيت مع فراج فراج وحنا فراج ويعقوب خوري وإميل حداد وعلي العطيات في منزل الشاعر عيسى بطارسة في كاليفورنيا في آب عام 2011 .
«اجتهد» احد المخرجين  في التلفزيون الأردني وقرر ان الملوك لا يبكون. وانهم ان بكوا فلا يجب ان يطلع بكاؤهم على الملأ. ورأى المجتهد صاحب الاجر الواحد، ان الملوك يجب ان يظلوا متجهمين بوجوه صارمة حازمة، فشطب تلك اللقطة -الكنز ولم يبثها. حرمنا المجتهد ذاك، من الاطلاع على المزيد من جوانب شخصية هذا الملك العظيم.
عندما حطّ الملك  بالطائرة على مدرج مطار ماركا عائدا من رحلة العلاج الأولى في تشرين الثاني 1992، كان أول ما قام به، هو انه صلّى على ارض الأردن صلاة شكر لله عز وجلّ. ثم توجّه بموكبه المهيب الى قصر رغدان مخترقا شوارع العاصمة التي امتلأت باهل مملكته يستقبلونه بالاهازيج وحلقات الدبكة والزغاريد والادعية القلبية الحارة والأرز والورود والنذور.
وهناك في رغدان قبل الملك الابن، يدي والدته الملكة زين الشرف ورأسها، فحصلنا على لقطة نموذجية فائقة الكرامة لكل ام اردنية.
ذهبنا بمعية ملكنا الحبيب الى جامعة اليرموك في ربيع 1993. كان معه في الطوافة التي يقودها بنفسه، الدكتور خالد الكركي رئيس الديوان الملكي ومحمد عفّاش العدوان رئيس التشريفات الملكية وعلي الفزاع وامجد العضايلة وحسين بني هاني وانا وكنت مدير الاعلام والعلاقات العامة للديوان الملكي.
كان استقبالا اسطوريا في رحاب جامعة اليرموك. طلابنا حزام الظهر، الأشد وضوحا وحساسية وصدقا وعفوية، والابعد عن التملق والمصلحة، احاطوا بالملك حتى اوشكوا ان يعصروه. لم يكف الحرس الملكي للحفاظ على حوزة تتيح للملك ان يتنفس. فتدخلنا كلنا لعمل طوق حول الملك المبتهج كما لم يبتهج من قبل.
 لم ار فرحا ولا حبا ولا اعتزازا ولا امتنانا كما رأيته في عيون الطلبة الذين زارهم الملك واتيح لهم ان يروه بامهات عيونهم. 
تضررت بدلات الجميع. ولما رأى الملك بدلة علي الفزاع وقد انفتق جاكيتها، امر يرحمه الله بشراء بدلة لعلي الفزاع وراحت علينا: خالد والعدوان وامجد وحسين وانا، الذين تضررت بدلاتنا كلنا. فقلت للشباب: «كل واحد بوخذ على قد نيته».  
في طريق العودة من جامعة اليرموك الى عمان، مر الحسين بالطوافة فوق مدينة الفحيص. وهاله وهالنا، ما رايناه من تجريف وتدمير للبيئة نجمت عن استخدامات مصنع اسمنت الفحيص الجائرة للأرض فاوعز يرحمه الله ويغفر اليه، بزراعة أماكن التجريف بالاشجار وكان ممتقعا حزينا على مساحة جبلية واسعة تحولت الى حفر ونتوءات.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات