عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Jun-2018

«حدود متداخلة».. رواية اجتماعية عراقية في جو بوليسي

 الدستور

رواية «حدود مُتداخلة» للروائي العراقي أحمد السامري، هي العمل السردي الأول في رصيد الكاتب، بعد أن عرف مُخرجاً سينمائياً بفيلمه القصير «البعثة» في 2013، وأستاذاً جامعياً في كلية الصيدلة بجامعة بغداد.
ويمكن تصنيف هذا العمل الأدبي في خانة الرواية البوليسية التي تعتمد على رجل من رجال الشرطة أو التحري الذي يكشف الجريمة، وطرق تنفيذها، والدوافع المُحرضة على ارتكابها.
ولو تأملنا شخصية «عادل» ضابط الشرطة لوجدناه العنصر الأساسي في هذه الرواية السوداء التي يتتبّع فيها «سامي»، ويُحلل فيها نوازعه الإجرامية.
لم تحضر الحروب العراقية المتعددة في هذه الرواية لكنها تشكل خلفية واضحة لها، ويمكن تلمس تأثيراتها على مجمل الشخصيات التي يرتكز عليها هذا العمل الروائي المحبوك بعناية فائقة.
وتبدو الرواية أسرية وبالكاد تخرج عن إطار الأهل والأقارب، فثمة ثلاث عائلات لا غير، إذا اعتبرنا عائلة الحاج عبدالسلام أكثر من أسرة واحدة فهي تتألف أصلاً من عائلتين صغيرتين هما عائلة الابن الأكبر وسام، وزوجته رغد، وابنهما سامي، وعائلة الابن الأصغر كامل، وزوجته كوثر، وابنتهما زينة.
لا يتأخر الروائي أحمد السّامري كثيراً قبل أن يزجّ القارئ في اللحظة الحاسمة أو الانعطافة الأولى للحدث الروائي، فما إن تتعطل سيارة الوالد ليلاً في مكان بعيد عن المنزل حتى يتصل بابنه كامل طالباً منه الذهاب إلى بيت «أبو صلاح»، صاحب الرافعة، وبما أنه كان على موعد سابق مع مالك العمارة ليستأجر منه محلاً فقد كلّف شقيقه وسام للذهاب إلى بيت «أبو صلاح» بدلاً عنه، وهناك حصل ما لا يُحمد عُقباه، إذ داهمه لص وحزّ عُنُقه بشفرة حلاقة حينما رفض الأخير تسليمه مفتاح السيّارة.
لم تستغرق الجريمة وقتاً طويلاً لتتكشّف، فسيارة وسام المسروقة استوقفها ضابط مرور شك فيها لنعرف بعد وقت قصير أن القاتل هو مؤيد حازم مُضر، وأنه لم يرد قتله لكن الضحية قاومه فطعنه بالسكين وحزّ رقبته بشفرة حلاقة أخرجها من تحت لسانه، وقد حُكم عليه في خاتمة المطاف بالسجن عشرين عاماً.
وكان بعد ذلك أن افتتح كامل مطعم «ليالي المدينة» ودعا إليه جميع أفراد العائلة ما أثار شكوك الوالد وزوجة أخيه رغد وحينما حاصروه في زاوية ضيقة اعترف بأنه أخذ نقود شقيقه الراحل ولكنه كان يفكر في إرجاعها حينما تتحسن ظروفه المادية.
إذا كان هذا هو حال الجيل الأول كما وصفه الكاتب في النصف الأول من الرواية، فما بالك بالجيل الثاني الذي تربّى في كنف الآباء والأجداد وبخاصة سامي وزينة؟ فالأول فقدَ أباه غيلة، والثانية كانت تُعنّف من قِبل والدها الذي فشل في مشروعه، وأخفق في إقامة علاقة زوجية متوازنة مع كوثر التي تحملته طويلاً، ولعلها مُصابة بمتلازمة ستوكهولم التي تتمثل في التعاطف مع الجاني والتناغم مع أفكاره على الرغم مما تنطوي عليه من إساءة وعدوانية.
ولعل أغرب ما في هذه الرواية «السوداء» أن سامي تشبث بالفكرة التي طرحتها «زينة» عليه بعد بضعة لقاءات بأنها تتمنى أن تتخلص من والدها الذي لا يتورع عن ضربها وإهانتها في مناسبات كثيرة.
وتنتظم الرواية تحت ثيمات متعددة من بينها سرقة مال الأخ الميت حينما خاطبته رغد بالمحكية العراقية قائلة: أنتَ أكلت من لحمه وهو ميت، تدري من يسوي هيج؟ بس الحشرات.
يذكر أن رواية «حدود مُتداخلة» صدرت عن دار «آشور بانيبال» ببغداد.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات