عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Apr-2018

الباقورة والغمر كما هما في المعاهدة *عبد الحميد المجالي

 الدستور-مع قرب انتهاء مدة ربع القرن المقررة في المعاهدة الاردنية -الاسرائيلية بشأن الترتيبات الخاصة بمنطقتي الباقورة والغمر، باعتبارهما تتمتعان بوضع خاص تختلط فيه الملكية الخاصة لاسرائيليين بالملكية العامة للدولة الاردنية ومقتضيات كل منهما، بدأت هذه القضية تطرح نفسها على مساحة معقولة من النقاش الوطني كقضية وطنية.

 والمناقشون لهذه القضية ينقسمون الى ثلاث فئات.. اولاها تناقش دون اي معرفة بحقائق القضية ومعطياتها وتحدد مواقفها على السماع لا على البحث والمعرفة لهذه الحقائق. والثانية تلجأ الى المزايدة السياسية، خاصة وان اسرائيل طرف في القضية؛ ما يعطي هذه المزايدة حافزا على ممارستها.  والفئة الثالثة وهي الاكثر معقولية، تلك التي تنتظر ان تعلن الحكومة موقفها من هذه القضية وتناقشها في ايجابياته وسلبياته ومدى مطابقة هذا الموقف مع المصلحة الوطنية العليا.
الحكومتان الاسرائيلية والاردنية لم تفصحا بعد عن موقفيهما بشأن التجديد لفترة ربع قرن من  عدمه، ولعل النقاش الذي طلبه عدد من النواب الاردنيين سيعطي فرصة لمعرفة اولية عن ملامح موقف الحكومة المرتقب بشان هذه القضية، وليس الموقف النهائي؛ لان قضية كهذه تحتاج الى  دراسة معمقة حول الخسائر والارباح من وراء التجديد او عدمه فيما يخص المصلحة الوطنية الاردنية بعيدا عن المزايدة والشعارات وعن الخطاب الشعبوي، والحرص على عدم حشر الاردن في ازمات وتوترات اخرى مع دول الجوار في منطقة تفيض بالتقلبات السياسية والامنية غير المأمونة.
وبالعودة الى المعاهدة وملاحقها، فانهما لا يتحدثان لا من قريب ولا من بعيد عن مسألة تأجير الاردن لهاتين المنطقتين. 
 فمسالة التأجير كانت تسربت الى الذهنية الاردنية من وسائل اعلام عربية تعارض حكوماتها توصل الاردن الى معاهدة سلام مع اسرائيل، وتحولت عبر الزمن من كونها مسألة دعائية الى حقيقة زائفة، دون ان نعود الى النصوص الحاكمة لهذه القضية. 
 ومن يقرأ المعاهدة وملاحقها يجد ان الحديث وخاصة في الملحق رقم 1 “ب” والذي يخص منطقة الباقورة، يدور عن تطبيق ما سمته المعاهدة  بـ “نظام خاص” مؤقت على هذه المنطقة. وبعد ان يقرأ النص ويعترف بان المنطقة تقع تحت السيادة الاردنية يتحدث بعد ذلك عن تعهدات الاردن بشان معاملة حقوق ملكية اراض خاصة ومصالح مملوكة لاسرائيليين. 
كما يتحدث -ايضا- عن تعهدات اسرائيل مع التاكيد على السيادة الاردنية مرة اخرى على المنطقة. والبند السادس من الملحق وهو البند المطروح للنقاش في هذا الوقت ينص على ما يأتي : “ دون المساس بالحقوق الخاصة بالتصرف بالارض في المنطقة يستمر هذا الملحق نافذ المفعول لمدة خمس وعشرين سنة، ويجدد تلقائيا لفترات مماثلة ما لم يخطر احد الطرفين الطرف الاخر بنيته بانهاء العمل بهذا الملحق قبل سنة من انتهائه. وفي هذه الحالة يدخل الطرفان في مشاورات حيالها بناء على طلب اي منهما “ والنص نفسه ورد في البند الخاص بمنطقة الغمر. وهذا يعني ان مدة الخمس والعشرين سنة تنتهي في حوالي الشهر العاشر من العام القادم، اي ان على اي من الحكومتين او كليهما ان تبدي رايها في تجديد هذه الترتيبات او عدمها قبل نهاية الشهر العاشر من هذا العام، والا فانه يجدد تلقائيا.
والحقيقة ان المسالة شائكة وحساسة وليست سهلة كما يتصورها البعض. فاي قرار بشأنها ستكون له ابعاد سياسية وقانونية واقتصادية تمس الطرفين. فتداخل الملكية الخاصة لمواطنين غير اردنيين وهي ملكية يعترف الاردن بها، وبين مطالب السيادة الوطنية تجعل من هذه القضية اكثر تعقيدا.
 وتحدد خيارات الطرفين بشكل يضطرهما الى الابقاء على الوضع الراهن حتى اشعار اخر، خاصة وان اصحاب الملكية الخاصة ليسوا على استعداد للتخلي عنها باي شكل من اشكال الترتيبات الخاصة كالتعويض او غيرها. فالمعاهدة لا تجيز تطبيق قوانين الدولة على مواطني الطرف الثاني.
 كما لا تجيز استخدام حلول اخرى، بل تدعو الى حل المسائل الخلافية بين الطرفين بالوسائل السلمية. 
وبالتأكيد، فإن هذه القضية موضع دراسة وعناية مركزة من قبل الحكومة الاردنية التي ستتخذ كما اعتقد في النهاية القرار الوطني الصحيح بشأنها، والذي يتطابق مع المصلحة الوطنية العليا. ولا نظن كذلك ان هذه القضية غائبة عن دوائر صنع القرار في اسرائيل.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات